تقارير

الإصلاحات الاقتصادية  للحكومة.. ترحيب حذر ومخاوف من التعقيدات

الإصلاحات الاقتصادية  للحكومة.. ترحيب حذر ومخاوف من التعقيدات

لاقى إعلان مجلس القيادة الرئاسي اليمني عن خطة الإصلاحات الاقتصادية ترحيباً وجدلاً واسعين في الأوساط الاقتصادية، وسط تحذيرات من عدم إمكانية تنفيذ الخطة بسبب تعقيدات المشهد السياسي، وانتشار الفساد، ويتوازى ذلك مع مخاوف شعبية من تبعات بعض الإجراءات على الأوضاع المعيشية والقوة الشرائية للسكان.

عدّ اقتصاديون وباحثون يمنيون الخطة ضرورية لإنقاذ الاقتصاد اليمني المتهالك، ولاستعادة ثقة المانحين الدوليين والفاعلين في الأزمة اليمنية بالحكومة الشرعية وإجراءاتها لتحقيق الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي.

لكنهم حذروا في الوقت ذاته من عواقب وخيمة في حال فشل التنفيذ في ظل الانقسام المؤسسي، وسوء الأوضاع المعيشية، وتردي القدرة الشرائية للسكان، وتراجع التمويل الدولي للإغاثة.

أهم بنود القرار الرئاسي

تضمن القرار الرئاسي لتنفيذ الخطة الحكومية توجيهات رئيسية، هي: تحويل جميع الإيرادات من المحافظات إلى البنك المركزي وتفعيل السياسة المالية الحكومية وإغلاق الصناديق الموازية ووقف الجبايات والإتاوات في النقاط العسكرية والمناطق المختلفة وتحرير السعر الجمركي وتوحيد آليات التحصيل المالي.

يرى فارس النجار، الباحث والمستشار الاقتصادي في مكتب الرئاسة اليمنية، أن أهم الصعوبات التي تواجه الإصلاحات الاقتصادية تكمن في مقاومة مراكز النفوذ وتعدد قنوات التحصيل خارج الأطر الرسمية وفرض الجبايات غير القانونية.

واقترح معالجة ذلك بإغلاق أي حسابات موازية للجهات الإيرادية، وتفعيل القرار الخاص بذهاب الإيرادات إلى البنك المركزي، والرقابة اليومية على الإيرادات الرسمية.

أشار النجار إلى تكليف مجلس القيادة الرئاسي للحكومة برفع تقرير خلال أسبوعين عن الإنجازات التي تحققت، مما يمثل أهمية لربط القرار الرئاسي بمؤشرات واضحة.

 كما لفت إلى تحدي ضعف البنية المؤسسية والرقابية، والذي يمكن معالجته بالربط الشبكي بين المنافذ المالية والبنك المركزي، وتنفيذ مشروع المدفوعات الإلكترونية وتدريب الكوادر. بالإضافة إلى ذلك، تكمن التحديات في الفساد والتهرب الجمركي والتسعير العشوائي وغير الشفاف.

وحول مواجهة الآثار الجانبية للإصلاحات، أكد النجار أن إلغاء الجبايات غير القانونية سيؤدي إلى خفض التكاليف على مختلف السلع. كما أن استقرار العملة المحلية والمستوى المتقدم من الإصلاحات والحصول على دعم المجتمع الدولي سيجعل من ارتفاع الأسعار الناجم عن تحرير سعر الدولار الجمركي غير محسوس.

 وذكّر بأن الإصلاحات لن تمس المواد والسلع الغذائية الأساسية والأدوية المعفية من الرسوم الجمركية، ما عدا ضريبة الأرباح، كما أن بعض السلع مثل الأرز وحليب الأطفال لن يشملها قرار تحرير الدولار الجمركي."

وتواصل العملة المحلية استقرارها منذ قرابة 3 أشهر، حيث يبلغ سعر صرف الدولار 1,630 ريالاً، بفعل الإدارة المستمرة لسياسة الصرف الأجنبي للبنك المركزي، بعد أن كان قد قارب 3 آلاف ريال خلال يوليو الماضي.

على الرغم من استقرار قيمة العملة المحلية (الريال اليمني) منذ أكثر من 3 أشهر، فإنها ما زالت تمثل مصدر قلق، بسبب غياب الإصلاحات الاقتصادية العاجلة والملحة التي تضمن هذا الاستقرار، وتحوّلها إلى إجراءات فاعلة ودائمة الأثر.

أشاد يوسف شمسان، الباحث الأكاديمي اليمني في الاقتصاد السياسي للحرب، بقرارات مجلس القيادة الرئاسي، التي رأى أنها تمثل امتداداً مباشراً للأجندة الإصلاحية (سياسة العصا الغليظة) التي جرى تنفيذها عبر سياسات البنك المركزي، ضمن توافقات دولية وإقليمية تهدف إلى إصلاح المنظومة المالية للحكومة الشرعية.

يرى شمسان أن هذه الخطة تمنح الحكومة القدرة الفعلية على فرض سيادتها على موارد الدولة، ما يجعلها أكثر فاعلية واستقلالية في إدارة الشأن المالي والاقتصادي. ووصف تأجيل ملف تصدير النفط في الوقت الراهن بـ القرار الحكيم، لأنه يحافظ على توازن مكونات الحكومة الشرعية.

عدّ نجاح تنفيذ هذه القرارات اختباراً حقيقياً للحكومة الشرعية أمام المجتمع الدولي والإقليمي والشارع اليمني، إذ سيحدد مدى أهليتها لإدارة الدولة والدخول في أي تسويات أو مفاوضات سلام مستقبلية. وأكد أن استعادة السيادة على الموارد هي الخطوة الأولى نحو بناء الدولة، التي يجب أن تتبعها سياسات ترشيد للإنفاق العام، ومعالجة التضخم الوظيفي.

بالإضافة إلى ذلك، فإن القرارات بشأن توحيد الإيرادات العامة وضبطها تمثل أهم خطوة إصلاحية، توازي في أهميتها أي تسوية سياسية، وتتفوق عليها من حيث الأثر المباشر على استقرار الدولة، كون الذهاب إلى تسوية سياسية قبل السيادة على الموارد وتصحيح منظومة الحكم واحتكار العنف يمثل انتحاراً سياسياً للشرعية.

وتشهد مختلف الأسواق في مناطق سيطرة الحكومة انخفاضات متفاوتة في أسعار المواد الأساسية، ولاقت استحساناً شعبياً. ورغم تحسن القدرة الشرائية للسكان، فإن القلق يساورهم من عدم استدامة الوضع الحالي، أو تحقيق مزيد من التحسن، حيث لا يرون الأسعار الحالية عادلة بما يكفي، إلى جانب توقف كثير من الأعمال، واضطراب سوق العمل بفعل المخاوف من عدم الاستقرار.

يحذر الباحث اليمني عبد القادر المقطري من أن تطبيق الإصلاحات، وضمن ذلك رفع سعر الدولار الجمركي، دون ضمانات للعدالة الاجتماعية وتمكين المؤسسات، وتجاهل معاناة قطاع واسع من السكان الذين فقدوا مصادر دخلهم، ودون ترتيب أوضاع النازحين في المخيمات، وإيجاد حلول مستدامة لمعاناتهم، قد يفاقم الأوضاع المعيشية، ويهدد الاستقرار الذي وصفه بـ الهش.

نوه المقطري بأن ثمة احتمالاً لأن تتحول الخطة المدعومة رئاسياً إلى اختبار حقيقي لقدرة الحكومة على الموازنة بين متطلبات التعافي وضغوط الواقع المتأزم، لافتاً إلى أن كثيراً من الأمثلة أظهر الاهتمام بتحسين الأداء الاقتصادي، وتحقيق النجاحات على حساب ملايين السكان الذين تطولهم الآثار السلبية للدعم الدولي وشروط المانحين. وأضاف أن الإصلاحات تتطلب صرامة في التعامل مع ملفات وشبكات الفساد المالي والإداري، وعدم التساهل مع الحسابات الضيقة للجماعات والأحزاب والقوى المختلفة.

الشرق الاوسط 

تقارير

مؤتمر جنيف للقبائل اليمنية: جدل واسع حول التمثيل والجدوى وغياب آليات التنفيذ

جاء المؤتمر ليطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة المشاركين ومعايير اختيارهم، وما إذا كانت مخرجاته تقدم إضافة حقيقية للواقع اليمني أم تقتصر على كونها وثائق احتفالية.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.