تقارير
الأغذية الفاسدة .. خطر يهدد المواطنين في مدينة تعز

مؤخراً، غزت الأغذية الفاسدة أسواق ومحلات مدينة تعز، وانتشرت فيها بشكل ملحوظ العديد من المواد الأساسية، والسلع الغذائية الفاسدة، ومنتهية الصلاحية، والمغشوشة، ورديئة المواصفات، ومجهولة المصدر، والمخالفة لمعايير التصنيع الجيّد، والمهرّبة، إضافة إلى البضائع، التي تعرّضت للشمس والحرارة وسُوء النّقل والتخزين وطرأ عليها تغيّر في مذاقها ولونها ورائحتها.
تتفاقم هذه الظاهرة في المدينة الواقعة جنوب غرب البلاد، لأسباب متعددة، أبرزها: رفع سعر الدولار الجمركي، وانهيار قيمة العملة الوطنية مقابل العملات الأجنبية الأخرى، إلى جانب ضعف السلطات المحلية، والمكاتب الحكومية المختصة في المحافظة، وغياب دورها الرّقابي.
دفع قرار زيادة سعر الدولار الجمركي معظم المستوردين إلى شراء سلع ذات جودة وهمية، وبأسعار منخفضة، وإدخالها إلى المدينة، وبيعها للمستهلكين دون التأثير على أرباحهم، حسب خبراء.
تنتشر في الأسواق والمحلات العديد من الأغذية الفاسدة، ك: الدجاج، والألبان، والزبادي، والفاصوليا، والفول، والبازيلا، والحليب المجفف، والقمح، والدقيق، وزيوت الطبخ، والأرز، والعصائر، والمشروبات، والحلويات، والشوكلاتة، والبسكويت، والقشطة، ومعجون الطماطم، وغيرها من السلع المقلّدة والمزوّرة ومتدنّية الجودة، كما تقول مصادر متطابقة لموقع "بلقيس".
أما عن الأدوية، فتلك مشكلة لها سنوات، فشلَت جميع الأصوات، وذهبت أدراج الرياح، في سرعة تشكيل الجهات المختصة جبهة حقيقية لمواجهتها، وصدها، ووقف تأثيرها المُميت على حياة الناس.
يلجأ التُّجار إلى العديد من الحِيل لتمرير كميات كبيرة من السلع، والأطعمة الفاسدة، إلى داخل المدينة، إذْ يحْدثون تغييرات في شكلها، ومظهرها، ويبدِّلون أغلفتها، أو يمحون تأريخ إنتاجها وانتهاء صلاحيتها السابق، ويضعون تأريخاً بديلاً، ويبيعونها للمواطنين، معرضون بذلك حياتهم للخطر والأمراض.
يذكر المواطن عبد الرحمن مهدي (48 عاماً) في حديثه لموقع "بلقيس": "الأغذية الفاسدة انتشرت -خلال الأسابيع الأخيرة- بشكل واسع في المحلات والأسواق والبسطات والأكشاك، وتُباع على المواطنين بشكل علني ودون أي خوف أو خجل".
ويضيف: "اشتريت أكثر من مرّة عصائر، وتونة، وبقوليات، واكتشفت في المنزل أن عُلبها صدِيئة من الداخل، ومتغيِّرة المذاق، واللون، والرائحة، كما وجدت مِراراً أجباناً متعفِّنة، وحليباً متخثّر، ودجاجاً، وبيضاً فاسدا وقمحا مليئا بالحشرات والشوائب، ومواد غذائية منتهية الصلاحية أو وشيكة الانتهاء".
مخاطر تهدد حياة الناس
فيما تحوي بعض الأغذية الفاسدة على مكوِّنات سامَّة، ومركبات مسرطنة، تتعدد مخاطرها الصحية، وتتسبب بآلام واضطرابات في المعدة والجهاز الهضمي، وإسهالات حادة، وغثيان، وتسمم غذائي، وارتفاع حرارة الجسم، وغيرها من المضاعفات الصحية، وهو ما أشار إليه طبيب وأخصائي تغذية، ومصدر مسؤول، في أحاديث متفرِّقة لموقع "بلقيس".
أصيب مؤخراً عشرات الأطفال في المدينة، الواقعة جنوب غرب البلاد، بسُوء التغذية، جراء تناولهم منتج 'زبادي'، يحوي بكتيريا خطرة ومضرّة بالأمعاء، والمعدة، يندر وجود علاج لها.
ولفت ناشطون وإعلاميون وأطباء لموقع "بلقيس" إلى أن بعض المستشفيات استقبلت -خلال الأسبوع الماضي- عشرات الأطفال المصابين بسُوء التغذية.
أثار ذلك استياءً واسعاً، ودفع البعض نحو انتقاد السلطة المحلية، ومكتب الصناعة والتجارة، وهيئة المواصفات والمقاييس، واتهامها بالفساد، والتهاون في حياة السكان، والتخاذل عن القيام بدورها القانوني، ومراقبة الأسواق، ومكافحة السلع الفاسدة، التي تنتشر بشكل ملحوظ، كما طالبوها بالتحقيق في حادثة تفشِّي سُوء التغذية، جراء تناول 'الزبادي'.
تذهب الروايات الرسمية الأخيرة نحو التأكيد على ارتفاع نسبة المواد المخالفة للمواصفات في الأسواق والمنافذ، وأفادت الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة بأن أكثر من 16 طناً من المواد الغذائية التالفة، ومنتهية الصلاحية، وجِدت -خلال أغسطس الماضي- في عدد من منافذ المحافظات المحررة بما فيها مدينة تعز، التي وصل إليها قرابة 46 ألف كيس دقيق صيني متعفِّن.
هيئة المواصفات في تعز وجَّهت في أوقات متفرِّقة من العام الجاري بسحب عدد من المنتجات المخالفة وشيكة الانتهاء، بينها مسحوق شراب صناعي، لاحتوائه على مُحلِّيات صناعية مُضرّة بصحة وسلامة الأطفال، كما كشفت في مذكرة صدرت عنها مؤخراً -حصل موقع "بلقيس" على نسخة منها- عن دخول كميات كبيرة من الحليب المجفف إلى المدينة، ورواجه في المحلات والأسواق، رغم قُرب انتهاء صلاحيته، ومخالفته للمواصفات القياسية، ووجود تغيّر في طعمه، ولونه، ورائحته.
مدير فرع الهيئة في تعز، ياسر درهم، لفت -في حديثه لموقع "بلقيس"- إلى قيام الهيئة
بسحب كميات من الحليب المجفف، المعروف ب'حليب الجوكر'، وهو منتج مستورد، صُنِّع في 25 أكتوبر من العام 2019 في مصر، وستنتهي صلاحيته أواخر أكتوبر الجاري.
غياب الرَّقابة الرسمية
يتطلب تفشِّي السلع الفاسدة تحركا جادا لسحبها، وإتلافها، وتفادي مخاطرها الصحيّة على المواطنين، في الوقت الذي تتواضع فيه الجهود الرسمية، التي يقول الناشط عبد الواسع الفاتكي لموقع "بلقيس": "إنها لا ترقى إلى مستوى الكارثة، حيث لا يوجد حملات مستمرة، ودورية على المحلات، والمعامل، والمصانع، والباعة، والمتاجر".
تعج الأسواق بالأغذية التالفة جراء سُوء النّقل، والتخزين، والحفظ، وعدم إخضاعها للتهوية، والتبريد المناسب، وتُباع كغيرها من الأغذية وشيكة الانتهاء، أو المنتهية، بأسعار متواضعة، يسيل لها لعاب الفقراء، ومحدودي الدخل، والأسر المعدَمة، التي تُقبل على شرائها، متجاهلة موعد إنتاجها، وانتهائها، ورداءة مواصفاتها، ومخاطرها، حد تعبير الفاتكي.



