تقارير
الأمم المتحدة حين تتغاضى عن انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن؟
تستمر الألغام الحوثية في قتل وجرح اليمنيين الأبرياء، وحرمان الملايين من الوصول إلى منازلهم ومزارعهم ومصادر رزقهم، إذ كشفت بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة عن سقوط أكثر من 150 ضحية للألغام في محافظة الحديدة، خلال 6 أشهر فقط.
مديرة دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام، إيلين كوهن، قالت في المؤتمر الصحفي، الذي عُقد في صنعاء، إن محافظة الحديدة واحدة من أكثر المحافظات المتضررة من الألغام ومخلَّفات الحرب، دون أن تسمي القاتل؛ الذي يقوم بزراعة الألغام في جميع انحاء البلاد.
يأتي تصريح كوهن بعد أيام من نجاة بعثة الأمم المتحدة في الحديدة من انفجار حقل ألغام حوثي، أثناء مرور موكبها في داخل المحافظة، وهنا يطرح سؤال: لماذا تجنّبت البعثة الأممية اتهام مليشيا الحوثي أو إدانتها بجريمة زراعة الألغام بصورة مباشرة، وإلى متى ستستمر الأمم المتحدة في التغاضي التام تجاه من يقوم بالانتهاكات في اليمن؟
- البعثة الأممية تجمّل مليشيا الحوثي
يقول الصحفي والناشط الحقوقي، وديع عطا: إن البعثة الأممية في الحديدة لا تتكتم عن إدانة مليشيا الحوثي بقدر ما هي تتجرأ على ذلك، لطالما وأنها هي من تجمّل المليشيا وتحاول التهرّب من تسميتها كطرف يعرقل عملية السلام في الحديدة، وطرف يستهدف المدنيين، وذلك كونها على بُعد أمتار من مقر البعثة".
وأضاف: "البعثات الأممية كل ما تفعله أنها منتظمة فقط فيما يمكن اعتباره السياحة العسكرية، وكذلك الحصول على المخصصات والاستحقاقات المالية، التي تصل إلى 50 مليون دولار شهريا، بينما الناس لا يجدون ما يأكلونه".
وأشار إلى أن "المنطقة، التي انفجر فيها حقل الألغام أثناء موكب البعثة، واقعة تحت سيطرة مليشيا الحوثي، ولم تصل إليها القوات المشتركة أبدا، إلا أيام المواجهات قبل نحو 3 سنوات، الأمر الذي يؤكد أن المليشيا هي من تقوم بزراعة الألغام".
وقال: "مليشيا الحوثي تستهدف بالألغام المزارعين والمدنيين والعابرين، وحتى الحيوانات، ولا يكاد يمر يوم أو يومين إلا وهناك ضحايا من الأطفال ومن العابرين المزارعين والصيادين".
وأضاف: "هناك مسؤولية أخلاقية وإنسانية تقع على عاتق البعثة الأممية برئاسة مايكل بيري، التي يفترض أن تسمّي القتلة، بل إن الأمم المتحدة ذكرت أن مليشيا الحوثي تقوم بانتهاكات بالاستيلاء على أراضي المواطنين، واستخدامها العنف والرصاص والاختطاف والإخفاء القسري، والتهجير، بينما رئيس البعثة لم يتحرّك بشكل شخصي لزيارة هؤلاء الضحايا".
وتساءل: "أين مايكل بيري من الانتهاكات التي تحدث للمواطنين والمزارعين اليوم في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي؟ لماذ لا يستيقظون إلا عندما تتعلق المخاطر بحياتهم أو حياة العاملين معهم؟".
وأكد أن "هناك الكثير تمنّوا أن يُصاب رئيس البعثة الأممية بأذى حقيقي ليشعر بالألم الذي يشعر به اليمنيون في محافظة الحديدة".
وقال: "أبناء الحديدة تكالبت عليهم جميع الأطراف الحكومة ومليشيا الحوثي، وحتى الإرتيريون، ولا يوجد طرف يتعامل معهم كأنهم من الجمهورية اليمنية، ولا حتى كبني آدم، ولا أحد يأبه لهم".
ولفت إلى أن "الدعم الأممي بشأن ما يقال نزع الألغام ذهب إلى مليشيا الحوثي، لأن مليشيا الحوثي نجحت بتقديم نفسها للأمم المتحدة بصورة الضحية".
- الحكومة مسؤولة
من جهته، يقول رئيس قسم الشرق الأوسط في منظمة "إفدي الدولية"، الدكتور عبدالمجيد مراري: "إن الأمم المتحدة قامت بمجموعة أدوار مهمة جدا، ففي شهر نوفمبر عقدت جلسة في مجلس الأمن وعبّر فيه عن انزعاجه من الوضع في الحديدة ووضع الألغام في اليمن عموما على وجه الخصوص".
وأضاف: "بلا شك أن هناك تقصيرا، لأننا في منظمة إفدي الدولي نعتبر أن مقاربة الملف والأزمة في اليمن ينبغي أن تكون شمولية، ولا ينبغي التركيز على طرف دون آخر".
وتابع: "جميع الأطراف في اليمن ارتكبت جرائم حرب، ووجود هذه الألغام دليل على وجود جرائم حرب بحق الشعب اليمني، ويجب أن نقول إن جميع الأطراف ارتكبت جرائم حرب بحق الشعب، ولا داعي لتسمية أطراف معيّنة، فالجميع شريك بهذه الجرائم".
وقال: "نحن لا نرى جديّة في التعامل مع هذا الملف، ويؤسفنا غياب الممثلين السياسيين والحكومة اليمنية عن هذا المشهد، ولا إرادة لها في إظهار العدد، ولا إرادة لها في متابعة الجناة، لأنها شريكة في هذه الجرائم، سواء الجرائم التي ارتكبها التحالف أو الجرائم التي ارتكبتها مليشيا الحوثي".
ولفت إلى أن "الحكومة اليمنية متمنعة عن الذهاب إلى محكمة الجنايات الدولية، لأن اليمن ليست عضوا فيها، لكن كان بإمكانها أن تلتحق بمحكمة بنظام روما، وأن تدخل جميع الأطراف إلى محكمة الجنايات الدولية".
وتساءل: "كيف للمدّعي العام في محكمة الجنايات الدولية أن يزور ليبيا وهي ليست عضوا في المحكمة؟".
وقال: "ليبيا ليست عضوا في محكمة الجنايات الدولية، لكن بعض الأطراف فيها تحرّكت، وفعلت ما فعلته، وجعلت المحكمة تشكّل لجنة تحقيق، وهي الآن تعمل في إطار التحقيق، ألم يكن الأحرى في الحكومة الشرعية في اليمن أن تقوم بنفس المبادرة؟".
وأضاف: "الحكومة اليمنية لم تتحرّك، ولم تتقدّم لمحكمة الجنايات الدولية، 89لأنها تخاف أن تُجرَّ للمساءلة".



