تقارير

الأمم المتحدة وألغام الحوثيين.. الدعم للقتلة والضحايا منسيون

الأمم المتحدة وألغام الحوثيين.. الدعم للقتلة والضحايا منسيون

قناة بلقيس - خاص - عبد السلام قائد

في الوقت الذي تؤكد فيه تقارير منظمات حقوقية أن اليمن شهد أكبر عملية زرع للألغام في الأرض منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وتعد مليشيا الحوثيين الطرف الوحيد الذي يزرع تلك الألغام التي يزيد عددها على مليوني لغم وحصدت أرواح الآلاف من المدنيين، إلا أن منظمة الأمم المتحدة تواصل تقديم الأموال الطائلة لمليشيا الحوثيين بذريعة دعم برنامج مكافحة الألغام، رغم ما يثيره ذلك الدعم من تنديد شعبي ورسمي واسع، خصوصا أن المليشيا الحوثية تسخره في صناعة المزيد من الألغام وزرعها عشوائيا في مناطق التماس وفي المناطق التي تنسحب منها، مما يجعل خطرها ممتدا عبر الزمن ويتطلب إمكانيات كبيرة لإزالتها، لا سيما أنها بلا خرائط، ويتم زرعها داخل الأحياء السكنية ومحيطها وفي الطرقات الرابطة بين بعض المدن أو الأرياف لإعاقة تقدم الجيش الوطني.

وكانت آخر دفعة من دعم الأمم المتحدة للحوثيين بذريعة مكافحة الألغام، ما كشفت عنه المليشيا الحوثية، في 20 ديسمبر الجاري، على لسان القيادي في المليشيا عبد المحسن الطاووس، الذي عينته المليشيا أمينا عاما لما تسميه "المجلس الأعلى للشؤون الإنسانية"، الذي قال إنهم اتفقوا مع الأمم المتحدة على تخصيص مليون و500 ألف دولار "كمساعدة عاجلة للإسراع في نزع الألغام".

وبقدر ما يثير ذلك الدعم السخرية، كون الأمم المتحدة تدرك تماما أن الحوثيين هم الطرف الوحيد الذي يزرع الألغام في المناطق المأهولة بالسكان، وسيستخدمون ذلك الدعم في صناعة وزراعة المزيد من الألغام، فإنه أيضا يعيد تسليط الضوء على العلاقة المشبوهة بين الأمم المتحدة والحوثيين، فالدعم المعلن عنه في هذا السياق يأتي ضمن حالات دعم أخرى تكررت منذ بداية الحرب، كما أن الدعم المعلن عنه يمثل رأس جبل الجليد، ومن غير المستبعد أن يكون ما خفي أعظم.

- الدعم المشبوه

في العام 2017، أطلقت الأمم المتحدة مشروع نزع الألغام في اليمن، ووجهت نداء للجهات المانحة لدعم ذلك المشروع، بعد أن كثفت مليشيا الحوثيين من زراعة الألغام في مناطق المواجهات العسكرية والمناطق المأهولة بالسكان، وازداد أعداد ضحاياها بعد انسحاب المليشيا من بعض المدن والأرياف. ووفقا لموقع المشروع الأممي على الإنترنت، فقد تم "إجراء ومسح وتطهير للأراضي في 21 محافظة و233 مديرية، وتم تطهير أكثر من 23 مليون متر مربع من الأراضي، وإزالة ما يقارب 635 ألف قطعة من الذخائر المتفجرة".

وذكر الموقع أن هناك ما يقرب من 1300 موظف نشط يعملون في مشروع نزع الألغام، وأن أكثر من خمسة ملايين يمني استفادوا بشكل مباشر من أنشطة المركز اليمني التنفيذي لمكافحة الألغام، وهو مركز مقره في صنعاء وتديره المليشيا الحوثية، كما ذكر الموقع أن أكثر من مليون شخص شاركوا في أنشطة التوعية بمخاطر الألغام.

هذه الأرقام المبالغ فيها تتناقض تماما مع الواقع، فرغم أن مليشيات الحوثيين زرعت أكثر من مليوني لغم، لكن مشروع نزع الألغام الذين يديره الحوثيون أنفسهم وتموله الأمم المتحدة بملايين الدولارات يقول إنه تم إجراء ومسح وتطهير الأراضي في 21 محافظة و233 مديرية (المديريات هي تقسيم إداري للمحافظات وكان ينبغي ذكر عدد المحافظات أو عدد المديريات فقط)، والمبالغة ليست فقط في إيراد رقم يشمل جميع المحافظات اليمنية التي لم يشهد أغلبها مواجهات عسكرية أو عمليات زرع ألغام، وإنما تشمل أيضا المبالغة في عدد العاملين في المركز وعدد المستفيدين من المشروع وعدد المشاركين في أنشطة التوعية بمخاطر الألغام.

والواضح أن تلك المبالغات في الأرقام والإنجازات الهدف منها تضليل الجهات المانحة وخداعها لتزيد من دعمها لمشروع نزع الألغام في اليمن، ولم يعلن المشروع -في البداية- عن الأموال التي حصل عليها من الجهات الممولة له، ربما لأن المبالغ كبيرة، والكشف عنها سيمثل حرجا كبيرا للأمم المتحدة كونها سلمت تلك الأموال للحوثيين رغم أنهم الطرف الوحيد الذي يزرع الألغام، وأنشؤوا عددا كبيرا من مصانع الألغام، وبالتالي فإن الأموال المخصصة لنزع الألغام سيستخدمونها في صناعة وزراعة المزيد من الألغام، وبذلك تكون الأمم المتحدة شريكا رئيسيا للحوثيين في حصد أرواح اليمنيين.

وفي أكتوبر 2017، قدمت الأمم المتحدة للحوثيين 14 مليون دولار بذريعة دعم برنامج مكافحة الألغام، وأبدت الحكومة اليمنية الشرعية استياءها من ذلك الدعم المباشر الذي تقدمه المنظمة الأممية للحوثيين. وفي الوقت الذي كان يزداد فيه ضحايا ألغام الحوثيين، التي تسببت بقتل وجرح الآلاف، تصاعدت حدة الخلافات بين قيادات المليشيا الحوثية والاتهامات المتبادلة باختلاس 14 مليون دولار قدمتها الأمم المتحدة كدعم للمليشيا تحت غطاء دعم برنامج مكافحة الألغام في اليمن، حيث اتهمت المليشيا الحوثية أحد قادتها بالفساد، وهو مدير ما يسمى مركز نزع الألغام المدعو يحيى حسن الحوثي، ووجهت باعتقاله من مكتبه في صنعاء، في يناير 2018، والحقيقة هي أن تلك الاتهامات تعكس الصراع الخفي بين قادة المليشيا على الأموال المقدمة من الأمم المتحدة بمزاعم دعم برامج مكافحة الألغام.

ظلت قضية ضحايا الألغام تتفاعل، فالقتلى من المدنيين في ازدياد وبدون تعويض لأسرهم، والجرحى ومبتورو الأطراف تزدحم بهم المستشفيات بدون أن تلتفت لأمرهم الأمم المتحدة أو أي جهة مانحة، وكشفت صحيفة نيويورك تايمز، في 19 يناير 2019، أن الحوثيين زرعوا مئات الآلاف من الألغام منذ بدء النزاع الدائر في اليمن وحتى ذلك الوقت، وأوضحت أن تلك الألغام تسببت بمقتل 920 مدنيا وجرح الآلاف، وإن إزااتها ستستغرق عقودا من الزمن.

ورغم أنه كان يفترض أن تمثل هذه المعلومات صحوة لضمير الأمم المتحدة لتتوقف عن تقديم المزيد من الدعم للحوثيين بذريعة دعم برامج مكافحة الألغام، وتقود حراكا دوليا للضغط عليهم للتوقف عن زراعتها، لكنها -بعد مرور نحو أربعة أشهر من نشر صحيفة نيويورك تايمز للمعلومات المذكورة- أعلنت عن منح مليشيا الحوثيين 20 سيارة رباعية الدفع تحت غطاء دعم برنامج نزع الألغام، في 29 مايو 2019، وأثارت تلك الخطوة استياءً واسعا في أوساط اليمنيين، كون تلك الأموال التي تقدمها الأمم المتحدة تساعد الحوثيين على صناعة وزراعة المزيد من الألغام، خصوصا أنهم الجهة الوحيدة التي تزرع الألغام في اليمن.

لم تكتفِ الأمم المتحدة بما سبق أن قدمته من دعم لمليشيا الحوثيين بذريعة دعم برنامج مكافحة الألغام، ولم تلتفت إلى احتجاج الحكومة اليمنية على ذلك، أو سخط الشعب اليمني الذي يرى المنظمة الأممية تدعم قاتليه، وتتاجر بأرواح الضحايا، فقد دعت المنظمة، في أكتوبر الماضي، جميع المانحين إلى تقديم المزيد من الموارد لدعم جهود إزالة الألغام في اليمن، وقالت -في بيان لها يوم 6 أكتوبر الماضي- إن 1424 مدنيا لقوا حتفهم بسبب ألغام وذخائر لم تنفجر في عدد من المحافظات اليمنية خلال أربع سنوات، وأضاف البيان أن الألغام ما زالت تتسبب في قتل وتشويه المدنيين، وتشكل مخاطر كبيرة على عمال الإغاثة، لكنها لم تذكر اسم الطرف الوحيد الذي يزرع تلك الألغام ويفخخ المدن والأرياف بأدوات القتل (مليشيا الحوثيين).

وقد استجاب المانحون بالفعل لنداء الأمم المتحدة (الإنساني)، ولم يُعرف مقدار المبلغ الذي حصلت عليه، لكن مليشيا الحوثيين كشفت، في 20 ديسمبر الجاري، أنها تلقت مليونا و500 ألف دولار من الأمم المتحدة "كمساعدة عاجلة للإسراع في نزع الألغام"، والمؤكد هو أن المليشيا الحوثية ستستخدمها في صناعة وزراعة المزيد من الألغام، وتأهيل مصانعها الخاصة بالألغام، واستخدام إمكانيات وتجهيزات المركز الوطني لنزع الألغام في صنعاء لتطوير قدراتها في زراعة الألغام عشوائيا وبدون خرائط والتفنن في توزيعها وجعل مهمة نزعها شاقة وعسيرة.

كما أن المليشيا الحوثية تستخدم أساليب مختلفة للتمويه وجعل الألغام أكثر خطورة، فبعض الألغام مكشوفة وعلى هيئة ألعاب أو أثاث منزلي لخداع الضحايا، وتزرع في أماكن كثيرة لغما فوق لغم، بحيث إذا تم نزع لغم ينفجر الذي تحته لإعاقة عمل فرق نزع الألغام، كما تزرع ألغاما برية وبحرية محرمة دوليا حصلت عليها من إيران، وحولت اليمن إلى أكبر حقول للألغام منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، ومع ذلك تتلقى دعما بملايين الدولارات من الأمم المتحدة تحت غطاء دعم برنامج مكافحة الألغام في اليمن.

- خطر مستدام

تشكل الألغام التي تزرعها مليشيا الحوثيين خطرا مستداما سيعاني منه اليمنيون لمدة زمنية طويلة، خصوصا أن البلاد ما زالت تعاني من الألغام التي زرعت في أماكن كثيرة خلال أحداث المناطق الوسطى في أواخر سبعينيات وأوائل ثمانينيات القرن الماضي، لكن خطورة الألغام الحوثية ستكون أشد فتكا لكثافتها واتساع المساحات التي زرعت فيها بشكل عشوائي.

وهكذا ستظل الألغام الحوثية تلحق اضرارا كبيرة بالمدنيين، تشمل القتل وبتر الأقدام والأيدي وفقدان البصر وغير ذلك من العاهات المستدامة، ويعد الأطفال ورعاة المواشي أكثر الفئات تضررا، ويزيد من خطر تلك الألغام أنها مزروعة عشوائيا وبلا خرائط ومعالم تحدد أماكنها، وضعف القدرات الوطنية في الأعمال المتعلقة بشؤونها، مثل تحديد أماكنها ونزعها، وما يفرضه ذلك من تحديات، وسيظل خطر الألغام بمثابة استمرار للحرب بوسائل أخرى، وستظل تحصد الضحايا بدون تمييز، وهكذا تظل حرب الألغام من أخطر حروب الجماعات الإرهابية على الدولة والمجتمع.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

الإيكونوميست-السعودية-تعرض-حوافز-وتهديدات-على-إيران-لاحتواء-التصعيد-الحوثي-ومنع-المواجهة-الشاملة
تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

مؤسسة-الدفاع-عن-الديمقراطيات-على-واشنطن-التحرك-لوقف-انتهاكات-الحوثيين-وإدراج-زعيمها-ضمن-قائمة-الارهاب
تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

دراسة-حديثة-تحذر-من-تحول-الحوثيين-إلى-تهديد-إقليمي-وتقترح-استراتيجية-دولية-طويلة-المدى-لاحتواء-تهديدهم

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.