تقارير
الانتقالي.. من مليشيا متمردة على الشرعية إلى مدعٍ يلبس ثيابها
توجيهات مجلس القيادة الرئاسي بإيقاف العمليات العسكرية في محافظة شبوة لم تجد طريقها إلى التنفيذ، حيث يتجاهلها المحافظ بن الوزير، ويوجّه بعمليات عسكرية جديدة.
وفي الجانب الآخر، يصعّد المجلس الانتقالي، المدعوم من الإمارات، خطابه ضد المنطقة العسكرية الأولى في حضرموت، ويتهمها بالقيام بعمليات تحشيد عسكري يستهدف محافظة شبوة.
ينطلق المجلس الانتقالي هذه المرة مدعيا بأنه الشرعية، فيما شرعية اليمنيين وقواتهم الوطنية أصبحت تمردا، فما الشرعية التي يدّعيها الانتقالي ساعيا لتثبيتها على الأرض؟ وكيف استطاع التحالف تطويع ممثلي الدولة اليمنية لمصالحه؟ وإلى أين ستؤدي نتائج الأزمة الأمنية التي صنعتها الإمارات وأدواتها في شبوة؟ وكيف ستؤثر هذه الأحداث على المجلس الرئاسي الذي تحوّل إلى غطاء لتوسيع نفوذ الانتقالي عسكريا؟
- نفوذ إماراتي
في هذا السياق، يقول رئيس مركز المخا للدراسات الاستراتيجية، عاتق جار الله' "إن النفوذ الإماراتي في اليمن مر بثلاثة أطوار مركزية، ابتداء من 2015 عند دخولها اليمن وصناعتها مليشيات تابعة لها، وهي مرحلة ملشنة الأدوات".
وأضاف لبرنامج المساء اليمني، الذي بثته قناة "بلقيس" مساء أمس، أنه "في الفترة الأخيرة استطاعت الإمارات بضغط سعودي أن تشرعن نفوذ أدواتها لشرعنة ممارساتها، وبعد إزاحة الرئيس هادي دخلت في مرحلة احتكار الشرعية، وطرد كل من ينافسها داخل الشرعية".
وتابع: "الهدنة القائمة في اليمن عنوانها شرعنة الغير شرعي، وإخراج الشرعي من الشرعية، من خلال إيقاف المواجهات مع مليشيا الحوثي، وتحويلها إلى جنوب اليمن لتثبيت بعض المشاريع الأخرى".
وأشار إلى أن "التطور في العلاقة بين الإمارات وإيران، التي نقرأها من خلال عودة باعوم إلى عدن وعودة فتح السفارة الإماراتية في طهران، توحي بأن هناك اتفاقيات لم تظهر رسميا".
واعتبر جار الله صمت السعودية على تقوم به الإمارات "يعبّر عن مدى ضعفها وحاجتها للإمارات، وإن كانت السعودية مستفيدة من ذلك، إلا أنه قد يتسبب لها بحالة اختراق، للقرار السعودي".
وقال: "بالعقل والمنطق، كل الدول التي ترى أن هناك حربا في محيطها تحاول إخمادها بأي طريقة كانت، وإن استمرت حرب معينة يفترض أن تطلع منها بنتائج مرضية لها كطرف دولي، على الأقل أن يؤمن ظهره من هذه الحرب، ولكن هنا النتيجة عكسية تماما، وبالتالي استطاعت أن تصل الإمارات إلى الحدود السعودية".
وأضاف أن "هناك اتفاقا سعوديا - إماراتيا غير معلن، بأن تكون الصحراء للسعودية والساحل للإمارات، لكن الإمارات لم تكتفِ بهذا الحل، ربما يعود الموضوع إلى رتابة الموقف السعودي الضعيف".
وأشار إلى أن "اللعبة خطرة.. كما تم استدراج عبدربه والشرعية، خلال 8 سنوات، وإيقاعها في هذا الفخ، فإنه وبشكل أكبر وبمخطط أكبر يتم استدراج السعودية لإيقاعها في الفخ".
ويرى أن "السعودية إلى الآن فقدت في اليمن رصيدا كبيرا جدا اسمه الثقة، وما قاله باعوم اليوم في مطار عدن إن الإمارات أثبتت أنها الحليف الذي يوثق به، ولا يمكن أن يخذل حلفاءه"، متسائلا: "ماذا عن السعودية؟".
- رداء الشرعية
من جهته، يرى نائب رئيس تحرير موقع المصدر أونلاين، علي الفقيه، أن ما يحدث اليوم من ظهور لمليشيا الانتقالي وادعائها بأنها الشرعية، ونظرتها إلى القوات الحكومية على أنها متمردة، يأتي بفعل ضعف الطرف المحلي، وتغول الطرف الإقليمي، الذي يرى أن أدواته التي كانت خارج إطار الشرعية وأدينت ببيانات وتقارير دولية ومجلس الأمن لا بد لها أن تصبح جزءا من الشرعية.
وأضاف: "غرفة العمليات الإماراتية رأت أنه لا بد لأدواتها أن تصبح جزءا من الشرعية، أي أن يكون تمردا يلبس رداء الشرعية"، مشيرا إلى أن "هذا ما نجحت فيه بفعل تغييب النخب السياسية اليمنية التي كانت تمثل الشرعية، وأتاحت المجال للاعب الرئيسي أن يتمكن من تمرير مشاريعه في تمزيق اليمن تحت رداء الشرعية".
وأشار إلى أن "هذه الأدوات لا تعترف بالشرعية ولا بالجمهورية ولا ترفع علم الجمهورية اليمنية حتى للمغالطة"، لافتا إلى أن "حتى البريستيج الذي يفترض أن يستخدموه للمغالطة لم يعد حاضرا، فقط يستخدمون اسم الشرعية لتنفيذ مخططات تمزيق اليمن".
وفي تعليقه على توجيهات المجلس الرئاسي، قال الفقيه: "توجيهات لا جديد فيها، وسبقتها توجيهات مماثلة أثناء الاشتباكات التي شهدتها مدينة عتق بوقف العمليات العسكرية، وإخراج المعسكرات من داخل المدينة، وإبقاء الوضع كما هو عليه، حيث تتولى قوات الأمن تأمين المدينة، لكن أدوات الإمارات مضت في مهمتها دون الالتفات إلى تلك التوجيهات".
وأضاف أن "العلاقة -التي تبدو طبيعية بين محافظ شبوة عوض بن الوزير ورئيس المجلس الرئاسي- ليست سوى علاقة شكلية، لأن ابن الوزير يستمد توجيهاته وتعليماته من غرفة أخرى غير غرفة الرئاسة".
وأشار إلى أن "تحركات قوات العمالقة اليوم وخلال الأيام الماضية المخالفة للتوجيهات الرئاسية تؤكد أن غرفة الوحدة الخاصة الإماراتية التي تدير المجلس الانتقالي هي تصدر توجيهاتها، وتمضي بتنفيذ خطة بشكل مباشر".
وتابع: "ابن الوزير وقوات العمالقة مجرد أدوات لتنفيذ سياسات وتوجيهات أبو ظبي"، مشيرا إلى أن "المسألة واضحة ولم تعد تخفى عن اليمنيين".
وقال: "حتى الحديث عن معركة استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب اختفى، ولم يعد أحد يتحدث عن هذه المهمة التي أساسا دخل التحالف من أجلها إلى اليمن، وباتت مهمة تصفية أي قوات عسكرية أو أمنية لا تنفذ أجندات الإمارات في اليمن هي المعركة الرئيسية".
- شرعية متناقضة
من جهته، يقول المتحدث باسم المجلس الانتقالي، صالح النود: "إن الشرعية في هذه المرحلة هي شرعية المجلس الرئاسي وشرعية الشعب الجنوبي، الذي يرى اليوم على أرضه عملية إخراج بقايا قوات شرعية كانت فاسدة، ومجرد منبع للاسترزاق وحراسة للمنشآت التي تذهب مواردها إلى منظومة الفساد السابقة".
وأضاف: "المجلس الانتقالي عندما دخل في المجلس الرئاسي لم يتخلَّ عن قضية الجنوب، وعندما يرى أن هناك إشكاليات تهدد قضية الجنوب لا بد من أن يكون هناك تدخل".
وأوضح أن "الانتقالي يعمل مع مجلس القيادة الرئاسي، وعندما وجّه العليمي بوقف العمليات العسكرية، هذا شيء مرحّب فيه، وتوقفت العمليات، ولكن القوات التابعة للمجلس الانتقالي تعاملت مع اعتداء صدر عن الطرف الآخر، وانتهت بالسيطرة على الكثير من المناطق والمنشآت".
وأشار إلى أن "الأمور بدأت تستقر، والمحافظ بن الوزير قام بزيارة المناطق التي تمت السيطرة عليها من قبل قواتهم"، مضيفا أن "الأمور ستذهب للاستقرار، وسيستفيد الشعب الجنوبي وأبناء شبوة من المنشآت التي عائداتها كانت تذهب لصالح الفاسدين".
وقال النود: "المخجل والمزعج أن هناك قوات شمالية توجّه كل جهودها على الجنوب، ولم يعد لها أي رغبة بتحرير الشمال من الحوثيين، ونحن لن نسمح أن يبقى الجنوب رهينة بيد قوات شمالية، وسنذهب لتأمين الوضع في الجنوب، وإذا هناك رغبة حقيقية لتحرير صنعاء سنكون يد عون مع أشقائنا في تحرير الشمال".
من جهته، علّق رئيس مركز المخا للدراسات، عاتق جار الله، على حديث صالح النود، قائلا: "أنا استغرب مما يقوله المتحدث باسم الانتقالي، بأن الشرعية شرعية المجلس الرئاسي وشرعية الشعب الجنوبي، بينما المجلس يرأسه يمني شمالي وفيه شماليون ويرفع علم الجمهورية اليمنية، وهو يتحدث عن شرعية الشعب الجنوبي".
وأضاف: "الحديث عن المشاريع الصغيرة في إطار مشروع جامع كبير غير منطقية تماما، وتشبه إلى حد كبير حديث مليشيا الحوثي عن مسألة الجمهورية والتعددية والحريات".
وتابع: "مشروع الانتقالي أفقد عدن أن تكون عاصمة مؤقتة مزدهرة، وحرمها من خصائص ومميزات اقتصادية، حيث كادت أن تتحول إلى واجهة تنتقل إليها السياحة والسفارات والأموال التي انتقلت إلى العواصم العالمية، وكل هذا بسبب الإملاءات الخارجية".



