تقارير
الانتهاكات في اليمن.. ضحايا بلا إنصاف وجناة بلا عقوبة
الانتهاكات الإنسانية في اليمن لم تجد طريقها إلى العدالة، رغم نشوء المبادرات الأممية، وتشكيل اللجان الدولية، وتكرار المنظمات الحقوقية مطالباتها بالتحقيق فيها ومساءلة الجُناة.
عشرات المنظمات المحلية والدولية تدعو الأمم المتحدة إلى تشكيل آلية تحقيق دولية جنائية مستقلة، بشأن الجرائم والانتهاكات المرتكبة من قِبل جميع الأطراف في اليمن، لضمان تحقيق العدالة للضحايا، وتعزيز السلام الدائم في البلاد.
- قرار الإنصاف
في هذا السياق، يقول رئيس منظمة سام للحقوق والحريات، توفيق الحميدي: "المطالبات بتشكيل آلية تحقيق دولية وتكرارها عام بعد عام الهدف منها تشكيل ضغط على المستوى الداخلي والخارجي للحد من انتهاكات حقوق الإنسان، كون الأطراف المحلية تخشى من الآليات الدولية أكثر من خشيتها من الآلية المحلية".
وأوضح لبرنامج زوايا الحدث، الذي بثته قناة بلقيس يوم أمس، أن "قرار الإنصاف والمساءلة لمرتكبي جرائم الحرب في اليمن أو غيرها من الدول يبقى قرارا سياسيا، فالقرارات الحقوقية المتعلقة بالمساءلة والإنصاف وتشكيل لجان ومحاكم هي قرارات سياسية في نهاية الأمر، ومجلس حقوق الإنسان، الذي يناقش التقارير هو في النهاية مشكّل من دول ذات مصالح سياسية، وتكتلات سياسية وعلاقات سياسية، وهذه المصالح والعلاقات دائما تقدّم على حقوق الضحايا".
ولفت إلى أنه "عندما شُكّلت اللجان كان هناك فريق سياسي معيّن، كالاتحاد الأوروبي وغيره، عندما استطاع أن يحصل على التصويت بتشكيل لجنة، وبعد ثلاث سنوات استطاع التحالف العربي أن يحشد في المقابل ويسقط عمل هذه اللجنة ويوقفها".
وأشار إلى أنه "يتبادر إلى أذهان الدول مسألة المعاملة بالمثل، أي أنها لو قبلت بوجود آلية تحقيق دولية بالشأن اليمني، قد يحول الحول عليها ويطالب بتشكيل آلية تحقيق دولية في انتهاكات حقوق الإنسان داخل أراضيها".
وأضاف: "إذا حللنا قائمة الدول التي صوّتت على وقف تمديد عمل لجنة الخبراء في اليمن سنجد بأن جميعها تقريبا تنتمي لدول العالم الثالث، وجميعها متهمة بانتهاكات حقوق الإنسان، سواء من أمريكا الجنوبية أو من آسيا أو من دول عربية".
وتابع: "هذه الدول غالبا لا تنظر إلى أن عملية تفريخ الجماعات المليشياوية ممكن أن تضرها على المدى الطويل، إذا لم يكن على المدى القصير، وتدرك بأن هذه الجماعات يتم صناعتها بعمليات استخباراتية"، مشيرا إلى أن "من المعروف مَن الجهات التي دعمت جماعات إرهابية بالأسلحة في اليمن".
وأكد أن "بقاء هذه الأصوات المطالبة بتشكيل لجنة تحقيق دولية مهم جدا، للتأكيد على أن الانتهاكات ماتزال مستمرة، وعلى أن المجتمع الدولي يجب أن يتحمّل مسؤولياته وألا يجب أن نستسلم للواقع السياسي، حتى لا نمنح أمانا أكثر لمرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن لارتكاب جرائم أكثر بشاعة".
وفي حديثه عن المقارنة بين انتهاكات الجهات الشرعية والمليشيات، قال الحميدي: "هناك مسارات معيّنة لعملية الاعتراف بالدول، فلا يمكن لأي انقلاب من الانقلابات أن يسيطر على الدولة، ويقول إن العالم يعترف به، فمثلا مليشيا الحوثي في أدبيات مجلس حقوق الإنسان والتعامل الدولي جماعة انقلابية وغير شرعية".
وأضاف: "البيانات الحقوقية اليوم تتحدث عن حقوق الإنسان بغضّ النظر عن شرعية الجاني من عدم شرعيّته، فإذا هناك دولة أو طرف شرعي ويقاتل على بُعد أخلاقي، ولكنه ارتكب جرائم حقوق الإنسان هل معنى ذلك بأن هذه الجرائم يجب أن نسكت عنها، لأن مرتكبها يمتلك الشرعية؟!".
- حراك حقوقي
من جهته، يقول الناشط الحقوقي، محمد الأحمدي: "إن هذه الدعوات لتشكيل آلية تحقيق دولية هي جزء من الحراك الحقوقي الذي يسعى لإعادة تسليط الضوء على مسألة حقوق الإنسان في اليمن، والمناخ السائد لمسألة الإفلات من العقاب في ظل تغاضي دولي واضح طوال السنوات الماضية عن محاسبة القائمين بهذه الانتهاكات، سواء على الصعيد المحلي أو الدولي".
وأوضح أن "البيان المشترك الصادر عن المنظّمات الحقوقية المحلية والدولية، هو أيضا تذكير برسالة سابقة لها قبل نحو سنة إلى مجلس حقوق الإنسان والأمم المتحدة؛ التي عبّرت من خلالها عن أسفها لرفض تمديد ولاية فريق الخبراء التابع لمجلس حقوق الإنسان استجابة لضغوط سعودية وإماراتية، رغم المآخذ على أداء الفريق".
وأشار إلى أن "هذا البيان المشترك جاء قبيل انعقاد الدورة الحادية والخمسين لمجلس حقوق الإنسان للتأكيد على ضرورة أن يكون للمجلس وللمجتمع الدولي موقف واضح إزاء استمرار الانتهاكات في اليمن في ظل غياب آلية دولية للمساءلة".
وأكد أن "المنظمات الحقوقية ومنظمات المجتمع المدني لا تملك آليات غير هذه الأدوات الناعمة من خلال الدعوات والمناشدات والاستغاثات والرسائل والأدوات القانونية بالطرق الرسمية، تحاول من خلالها لفت انتبها المجتمع الدولي والفاعلين الإقليميين إلى هذه المسائل الحقوقية المهمة".
وبخصوص غياب الإرادة السياسية للمجتمع الدولي تجاه قضايا حقوق الإنسان في اليمن، يرى الأحمدي أن "موقف المجتمع الدولي متخاذل، سواء إزاء مطالب المنظمات الحقوقية على الدوام أو إزاء أصوات الضحايا اليمنيين الذين مازالوا يصرخون منذ سنوات، وخاصة جراء جرائم مليشيا الحوثي".



