تقارير
الانفصال برعاية التحالف.. الانتقالي يسيطر على محافظة أبين
تحت ذريعة استهداف الإرهاب، وحماية المواطنين في محافظة أبين، أطلق المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم من التحالف السعودي - الإماراتي، عملية عسكرية جديدة استهدفت هذه المرة محافظة أبين.
وبالرغم من التوجيهات الرئاسية بإيقاف العملية، إلا أن الانتقالي الجنوبي دفع بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى المناطق الواقعة تحت سيطرة القوات الحكومية في محافظة أبين، معلنا بعد ساعات عن سيطرته الكاملة على المحافظة، دون قتال.
عملية عسكرية مخالفة لتوجيهات رئيس مجلس القيادة، واستبقت عمل اللجنة العسكرية والأمنية، هل الهدف منها بسط السيطرة العسكرية لمليشيا المجلس الانتقالي على كامل المحافظات اليمنية الجنوبية، أم أن الانتقالي ينفذ توجيهات التحالف بغض النظر عن جدواها؟
- إرهاب بلباس الدولة
في هذا السياق، يقول الناشط السياسي عادل الحسني: "في الحقيقة هناك قوات عسكرية لازالت تابعة للدولة، تؤمن بالقانون والدستور اليمني والعلم اليمني، وهذه القوات غير مرغوب بها عند التحالف ويريد القضاء عليها، واستبدالها بمليشيات وإرهابيين".
وأضاف: "الدليل على ذلك أن من يقود العملية العسكرية التي أعلن عنها ما يسمى بالمجلس الانتقالي تحت ذريعة مكافحة الإرهاب في أبين هم قيادات إرهابية من بينهم ناصر الشيبة (أبو جهيمان)، وهو قيادي كبير في تنظيم القاعدة الإرهابي".
وأشار إلى أن "المجلس الانتقالي يمثل عيدروس الزبيدي وجماعات الضالع ويافع، ولا يمثل الجنوب"، متسائلا: "إذا كانت مليشيا الانتقالي جادة في مكافحة الإرهاب، فإن الإرهاب هو من قتل الشوبجي وإخوانه في الضالع، لماذا لم تتجه بعملية عسكرية إلى الضالع؟".
وتابع: "المجلس الانتقالي مناطقي، ويحمل الكراهية والحقد، ولا شك بأن عمليته العسكرية في أبين تأتي من نزعة انتقامية لهذه المحافظة التي رفضته في عام 2019م، وليس لمكافحة الإرهاب كما يبرر لها".
وفي تعليقه عن دور المجلس الرئاسي، اعتبر الحسني أن "القضاء على شرعية الرئيس عبدربه منصور هادي أنهت مسمى الشرعية"، مشيرا إلى أن "هذا المجلس صنعته السعودية والإمارات، ولم يختاره الشعب اليمني".
- من يكترث لتوجيهات العليمي؟
من جهته، يقول الصحفي صلاح السقلدي: "إن ما حصل في أبين كان يجب أن يحصل منذ سنوات، وما يجب أن يحدث اليوم هو أن تسيطر القوات الجنوبية على كافة المحافظات الجنوبية، لندخل في مرحلة التسوية السياسية والتفاهمات".
وأضاف: "عندما نتحدث عن عمليات عسكرية لا يعني بالضرورة أن ندخل في عداء ومواجهة مع القوات الشمالية، فهؤلاء هم أخواننا وربعنا وعرضنا".
وفي تعليقه على عدم استجابة الانتقالي لتوجيهات رئيس محلس القيادة يقول السقلدي: "لا أعتقد بأن الوثيقة الصادرة عن المجلس بإيقاف العمليات العسكرية حقيقية، وإن كانت حقيقية فمن الذي يكترث لتوجيهات المجلس الرئاسي؟".
وأشار إلى أن "الجميع يضرب بتوجيهات مجلس القيادة عرض الحائط"، متسائلا: "لماذا سيأتي الاكتراث لها في هذه العملية العسكرية التي تستهدف بالدرجة الأساسية الجماعات الإرهابية؟".
وقال: "المجلس الانتقالي هو الآن جزء من الشرعية، وجزء من المجلس الرئاسي، وبالتالي القوات التابعة له لا يمكن أن نطلق عليها مليشيات، كيف مليشيات وقائدها منضويا تحت مجلس القيادة الرئاسي!؟".
- توجيهات صورية
في هذا السياق، يقول المحلل السياسي عمر بن هلابي: "إذا كان هناك إرهاب في أبين لكان الأولى بهم أن يحاربوه منذ اليوم الأول".
وأضاف: "رشاد العليمي سمح بهذه المليشيات، واستقوى بها بذريعة أنه يريد أن يفرض بها الدولة في شبوة، بينما هو لم يستطع حتى رفع علم الجمهورية في قصر معاشيق".
وأشار إلى أن "توجيهات العليمي ليست سوى توجيهات صورية، وأنها أثبتت بأن جحدل حنش وعبدربه لعكب لم يكونوا متمردين في شبوة، وإنما كانوا يدافعون عن كرامة الجمهورية اليمنية".
وأشار إلى أن العليمي "استخدم هذه المليشيات لتقوية الدولة على من أسماهم بالمتمردين (قوات الجيش الوطني والقوات الخاصة في شبوة) ليتمكن من حصار أبين"، مضيفا: "بعد أن تمكن من حصار أبين خرج من عدن ليسمح لعيدروس الزبيدي بأن يقوم بهذه المسرحية الهزلية للسيطرة عليها".
واعتبر قرار القوات الحكومية في أبين بعدم مقاومة مليشيا الانتقالي وتسليمهم المحافظة بدون مواجهة قرارا صائبا، لأن المواجهة كانت تعد انتحارا.
وفي تعليقه على مشروعية إطلاق الانتقالي عملية عسكرية منفردا دون علم المجلس، قال: "عيدروس الزبيدي أداة صنعت إماراتيا، ومن الطبيعي أن يخضع المصنوع لتوجيهات الصانع، وهذا مشروع واضح".
وأضاف أن "بعض القرارات هي من شرعنت للانتقالي التسلق لإسقاط الشرعية اليمنية كاملة"، مشيرا إلى أن "قيادات في الانتقالي قالوها في جمعيّتهم العمومية بصريح العبارة بأنهم تخلّصوا من رأس الأفعى، وهو عبد ربه منصور هادي، أي أنهم تخلصوا من الشرعية".
ويرى أنه "من السذاجة أن نتحدث عن شرعية في هذا المجلس، لأن ليس هناك أي مصوغ قانوني أو دستوري يمنح هذا المجلس الشرعية، ولم يكن هناك حتى اتفاق يمني وصلوا إليه".
ويرى أن "على جميع القادة المسؤولين والقوى السياسية التي تدّعي الوطنية، وبأنها مع خيارات الشعب، أن يعلنوا موقفا واضحا من هذا العبث".



