تقارير

التحالف الدولي البحري الجديد.. دوافع واشنطن والتأثيرات المحتملة؟

قوات متعددة الجنسيات لحماية التجارة في خط الملاحة الدولية بالبحر الأحمر، أعلن عنها وزير الدفاع الأمريكي، أعقاب هجمات مليشيا الحوثي على سفن متجهة إلى "إسرائيل:.

المملكة المتحدة والبحرين، وكندا وفرنسا وإيطاليا وهولندا والنرويج، والسيشل، هي قوات الحالف الدولي، التي ستنضم إلى الولايات المتحدة في المهمة الجديدة، فهل ستقتصر هذه القوات على دوريات مشتركة في جنوب البحر الأحمر وخليج عدن لتأمين السفن، أم أن لها دوافع أبعد من ذلك؟

- مواقف وفقا للمشرف الإقليمي

يقول الدكتور - عبد الباقي شمسان - أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة صنعاء: "إن مناقشة موضوع له مكانة وجدانية ودينية على المسمى القومي والإسلامي، وعلى المستوى القيمي بالعدالة، يخلط الأمور على الجمهور اليمني بين مقاومة العدو الصهيوني وبين القضية اليمنية والمسألة اليمنية".

وأضاف: "عندما أسست الولايات المتحدة الأمريكية تحالفا بقيادة البحرية المشتركة، وأضافت تحالفا بعيدا عن مجلس الأمن، مثل التحالف في العراق، وأفغانستان، وغيره من التحالفات، ما يعني أنه يلبي ويستجيب للإستراتيجية الأمريكية وحلفائها".

وتابع: "نلاحظ أن الحوثيين اتخذوا موقفاً وفقاً لمشرف الوكيل الإقليمي، والمجلس الانتقالي اتخذ موقفاً لمشرف الوكيل الإقليمي، بمعنى أن الإمارات مع التطبيع وفتحت خطوطا برية، وتقيم علاقات مع الكيان الصهيوني متى ما توافرت له ضمان بتحقيق قواعد الارتباط".

وأردف: "المواقف الحوثية أيضا لا تصب في صالح القضية الفلسطينية، هذه تحقق الموقف التفاوضي الإيراني، بمعنى أنها تفاوض من خلال حزب الله، ومن خلال الحوثيين، وبالتالي استغل الحوثيون الجانب العاطفي والوجداني للشعب اليمني، وترحيل كثير من القضايا تحت جهاد العدو الصهيوني؛ لعدم تسليم المرتبات، وأدخل اليمن في وضعية غاية الصعوبة".

وزاد: "كنا نتوقع أن يمتد تنظيمات القاعدة المصطنعة في الداخل الأجنبي، الآن الحوثيون استدعوا القوات الخارجية إلى الممرات البحرية، وحلم الولايات المتحدة أن يكون لديها قواعد؛ لكنها تريد شرعية تواجدها في المياه الإقليمية".

واستطرد: "الأمريكان الآن لأول مرة يتحدثون عن كيان غير الدولة يستهدف، ويتحدثون عن جماعة تدعي أنها السلطة، وهم أول من ألغى تصنيف الحوثيين كجماعة إرهابية، وحتى الآن يريدون الحفاظ على الحوثيين، وهم قدموا خدمة جليلة للولايات المتحدة الأمريكية بالتواجد في المياه الإقليمية".

وبيٍن: "لا توجد هناك بين القوى المهيمنة أن يكون هناك تحالف دولي له شرعيته أو يختفي، نحن أمام تحالفات لها مصالح إستراتيجية، وبالتالي التحالف ضد العراق كان تحالفا خارج مجلس الأمن، ودمر العراق، هناك تحالفات كبيرة دمرت بلدانا، وبالتالي هذا التحالف الآن أوجد وهو مفتوح لكل الدول تحت قيادة الولايات المتحدة الأمريكية".

وتابع: "كثير من اليمنيين اليوم أمام المظلمة الفلسطينية تتداخل لديهم الكثير من المواقف، ويفقدون الحكمة".

وتساءل: "هل هذه الجماعة تدافع عن فلسطين؟ لا فهي تدافع عن الموقف التفاوضي لإيران، وهل هذه الهجمات ستحدث أثرا في فلسطين؟".
 
وأجاب: "صحيح أنها ستحدث تأثيرا، لكنهم قادرون على ضبطها من خلال تصنيفها، لكن الأمريكان يريدون بقاء الحوثيين لتنظيم المنطقة، يريدون بقاء حزب الله لإنهاء دولة عربية، وبقاء المليشيات في العراق لإنهائها، وبقاء الحوثيين لإنهاء الدولة اليمنية".

وأشار إلى أن "المبعوث الأممي يتحدث عن إيجاد حوار بناء، لماذا الآن يتم توصيف المليشيا بأنها طرف غير الدولة، بعد أن كانت طرفا من أطراف النزاع؟".

وزاد: "الأمريكان يتحدثون اليوم أن مليشيا الحوثي طرف غير الدولة، إذن نحن أمام مصالح إستراتيجية، ومصلحة اليمن لا تتحقق طالما أن المجلس الانتقالي يتحدث على أن لديه استعدادا للتعاون مع الكيان الإسرائيلي، وحماية الملاحة".

وأردف: "الحوثيون يتحدثون باسم فلسطين، وأنهم يقفون مع غزة، لكن إذا ما جاء أمر التوقف من إيران سيوقفون هذه الضربات".

وتابع: "المليشيا تؤدي دورا وظيفيا، واستفادت كثيراً من الجانب الوجداني اليمني، على أنها تدافع عن القضية والمظلومية الفلسطينية، أجلوا كل المطالب المحلية -من مرتبات والظروف المعيشية- إلى وقت آخر، تحشيد اليمنيين، والاستفادة من هذه القوى، وسوف يذهبون إلى الجبهات اليمنية".
 
وقال: "لدينا من السجناء في سجون المليشيا ما يفوق إسرائيل ثلاث مرات".
وأضاف: "نحن أمام جماعة تستدعي قوات دولية إلى الممرات الدولية، وتستدعي وجودا عسكريا في اليمن، وهددت السيادة الوطنية، واليمنيون الآن ذاهبون إلى تشظٍ وانقسام في الجغرافيا، ولهذا فإن هذه الجماعة تشكل خطراً على اليمن".

وأكد أن "القضية الفلسطينية قضيتنا المركزية، لكن هنالك إستراتيجيات لدعم القضية الفلسطينية عن طريق الدول، وليس عن طريق المليشيات".

- تحالف وُلد ميتاً

يقول العميد عبدالرحمن ربيعي - الباحث في الشؤون العسكرية: "فيما يتعلق بتشكيل هذا التحالف، الذي كثر الحديث عنه من الناحية الإعلامية، -من تقديري أنا- ولد ميتًا من أصله، ولن يكون له أي تأثير أو فاعلية على الإطلاق من الناحية العسكرية إطلاقاً، لأسباب عديدة، من هذه الأسباب:
- أنه لا يوجد أي  غطاء قانوني، رغم أنه أشار وزير الدفاع الأمريكي، لويد أستون، في مسألة تنفيذ القانون الدولي فيما يتعلق بقانون الحماية للممرات المائية الدولية.
- لا توجد دول عربية فاعلة في هذا التحالف، وهذه واحدة من المسائل، التي ستجعل من هذا التحالف ميتًا، بدرجة أساسية المملكة العربية السعودية، جمهورية مصر العربية، دولة الإمارات، كثلاث دول محورية".
-مبررات وجود هذا التحالف تكاد تكون قد اختفت؛ بدءًا من ال24 الساعة التي مضت، أو منذ أن تم الإعلان عن هذا التحالف، منها على سبيل المثال: تكاد تكون الوساطة العمانية بين الولايات المتحدة الأمريكية والحوثيين الدائرة الآن، ومنذ أكثر من أسبوع، قد حققت أغراضها، بمعنى أن الولايات المتحدة أعطت تهديدات عبر دولة عُمان، أن الحوثيين أقصى ما يمكن أن تذهب إليه هو أن تفرض حصارا بحريا وتغلق ميناء الحديدة؛ لأنه لو نتحدث عن صيغ (مبادئ) الحرب سنحددها بثلاث:
-حرب مباشرة بالوسائل المادية والبشرية.
-حرب التحشيد والتهديد، أو التحالفات.
-الحرب الاقتصادية".

وأضاف: "ما نشاهده الآن هو العامل الثاني، أي ما بينهما، وهو رسالة بمعنى أسلوب التهديد بالحرب، وهذا لن يحدث؛ لأنه أشرنا في المرات السابقة إلى الوضع الجغرافي في اليمن، إلى أن أمريكا في الأساس لا تريد توسيع نطاق الحرب بعد طوفان غزة، هرعت أمريكا إلى المنطقة لكي تعطي نوعا من الحماية لإسرائيل فقط ليس إلا".

وتابع: "بالأساس القوانين الدولية فضفاضة؛ من مجلس الأمن، إلى القانون الدولي".

وبيّن أن "كل القوانين الدولية مخترقة، خصوصاً من قِبل الدول العظمى، وإلا لماذا تمارس أمريكا حق النقض أو الفيتو، في مجلس الأمن، ضد قرار تم إعداده مرتين؟".

وقال: "هذا القرار يدعو إلى وقف العدوان الإسرائيلي، وإيقاف الحرب في غزة، هنا يبيّن مسألة الخرق القائم للقوانين الدولية الإنسانية منذ أن أسس هوغو غروسيوس أول فكرة لقانون الحرب".

وأضاف: "هو قال: إذا كانت هذه الحرب واقعة لا محالة، فلماذا لا نصغ لها قانونا، بمعنى نتفق على هذا القانون في الحرب الأولى والثانية وحروب القرن التاسع عشر والقرن العشرين".

وأشار إلى أن "في هذه الحروب كلها حدثت خروقات لهذا القانون الدولي والإنساني، ولقرارات الأمم المتحدة، التي ليست إلا غطاء فقط، كما قال في إحدى المرات الرئيس الجزائري الراحل، هواري بو مدين، قال: منصة الأمم المتحدة ما هي إلا منبر يتباهى فيها المنتصر، ويبكي فيها المهزوم".

- الموقف الحوثي

يقول عبدالله بن عامر - نائب مدير التوجيه المعنوي للحوثيين: "إذا كان القرار اليمني المتعلق بالدفاع عن غزة سيجلب القوات الأجنبية، فلماذا تعيش عدن احتلالا في هذه اللحظات، أليست السعودية والإمارات تسيطر على جزء كبير من اليمن في الجنوب والشرق، أليست القواعد الأجنبية متواجدة في القرب من اليمن، وهذا ليس جديداً؟".

وأضاف: "التحالف الجديد كان متوقعاً، والحوثي لم يتخذ هذا القرار لإسناد القضية الفلسطينية، أو إسناد غزة إلا وهو يتوقع أن تكون هناك تبعات وتداعيات لهذا القرار، وبالتأكيد ما أعلن عنه الجانب الأمريكي، يوم أمس، هو يعبِّر عن التوجه الأمريكي الداعم للكيان الإسرائيلي، وهذا أمر متوقع".

وتابع: "هذا التحالف لن يغيِّر في الموقف الحوثي أي شيء، وقد صدرت عدة مواقف من صنعاء، خلال الساعات الماضية، وفي جوهرها تؤكد على المضي قدماً في إسناد غزة".

وأردف: "إذا كان هناك من ضغط فيجب أن يتجه هذا الضغط إلى الكيان الإسرائيلي في رفع الحصار عن غزة، حتى على صعيد العمليات العسكرية، اليمن لن يتراجع عن الموقف فيما يتعلق بمنع الملاحة الإسرائيلية في منطقة البحر الأحمر، وهناك مشاورات عدة تجري في هذه الأثناء في سلطنة عُمان".

وأشار إلى أن "خلال الأيام الماضية كان هناك اتصالات أمريكية مع الجانب العُماني، وكان الجانب العُماني ينقل هذه الرسائل إلى الجانب اليمني، وفي جوهر الأمر حملت الرسائل الأمريكية التهديد والترغيب، وهذا ليس جديدا".

وقال: "منذ أسابيع، كان هناك تهديدات أمريكية، وإغراءات فيما يتعلق بحسم الخارطة السياسية اليمنية، إلا أن الجانب الحوثي لم يساوم باسم فلسطين، ولن يتردد في التعامل المناسب، أو اتخاذ الإجراءات المناسبة مع أي تطورات عسكرية في منطقة البحر الأحمر".

وأضاف: "منطقة البحر الأحمر لا تحتمل أي تصعيد عسكري؛ لأن ذلك سيؤدي إلى إغلاق الملاحة البحرية العالمية بشكل كامل".

وتابع: "على مستوى المشاورات، أو الاتصالات، خلال ال٢٤ الساعة الماضية، كان هناك دولة أوروبية أعلنها الأمريكي، أو زج بها، ضمن هذا التحالف، وتواصلت مع الجانب اليمني، وتتواصل حتى هذه اللحظة مع سلطنة عُمان، وهناك ضمن الاتصالات، أو المشاورات، عدة عناوين؛ على رأسها الدفع بالجانب الإسرائيلي لفتح المعابر، خلال الفترة المقبلة، مقابل أن يتم رفع الحصار اليمني على السفن المتجهة إلى الكيان الإسرائيلي من منطقة باب المندب".

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

الإيكونوميست-السعودية-تعرض-حوافز-وتهديدات-على-إيران-لاحتواء-التصعيد-الحوثي-ومنع-المواجهة-الشاملة
تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

مؤسسة-الدفاع-عن-الديمقراطيات-على-واشنطن-التحرك-لوقف-انتهاكات-الحوثيين-وإدراج-زعيمها-ضمن-قائمة-الارهاب
تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

دراسة-حديثة-تحذر-من-تحول-الحوثيين-إلى-تهديد-إقليمي-وتقترح-استراتيجية-دولية-طويلة-المدى-لاحتواء-تهديدهم

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.