تقارير

التحالف في اليمن.. إعادة تموضع أم إغراق في الفوضى؟

التحالف في اليمن.. إعادة تموضع أم إغراق في الفوضى؟

قناة بلقيس - عبد السلام قائد

يبدو أن الوضع في اليمن يتجه نحو مزيد من الفوضى خلال المرحلة المقبلة، فسيولة الأزمات المعيشية والاقتصادية والاغتيالات السياسية الوحشية والانسحابات العسكرية للتحالف والقوات الموالية له من هنا وهناك، كلها تطورات تشي بأن ثمة سيناريوهات يتم إعدادها بعناية، وأن المؤامرات التي يحيكها التحالف السعودي الإماراتي ضد اليمن واليمنيين تمضي وفق ما هو مخطط لها، وكلما ازدادت انقسامات مختلف الأطراف اليمنية، ازدادت شهية التحالف لإنهاك البلاد وملشنتها وتمزيقها لتصل في نهاية المطاف إلى مرحلة "الدولة الطافية" التي لا تستطيع النهوض ولا تغرق عميقا في الفوضى لدرجة عجز التحالف عن التحكم بمسارها وتوجيه بوصلتها في الاتجاه الذي يريد.

وخلال الأيام الماضية، تشكل مناخ أمني وسياسي جديد، عنوانه الاغتيالات السياسية التي استهدفت شخصيات من أطراف عدة وفشل بعضها، وانسحاب القوات السعودية من مطار عتق في محافظة شبوة بعد انسحاب القوات الإماراتية من منشأة بلحاف بذات المحافظة إثر أزمة مع السلطة المحلية، وأيضا انسحاب القوات السعودية من معسكر قيادة التحالف في منطقة الشعب بالعاصمة المؤقتة عدن، وأخيرا الحديث عن توجيه التحالف للقوات المشتركة بالانسحاب من مديرية الدريهمي ومناطق أخرى تقع في جنوبي وشرقي محافظة الحديدة وتسليمها للحوثيين، يتم كل ذلك على وقع أزمة اقتصادية ومعيشية تزداد حدتها يوما بعد آخر، في مشهد يبدو غامضا ومربكا للجميع.

- ملامح ما بعد معركة مأرب

تبدو جميع التطورات الراهنة في الأزمة اليمنية مرتبطة بالوضع في مأرب، فبعد أكثر من تسعة أشهر من انتظار الأطراف الأخرى لحظة سقوط محافظة مأرب كاملة بيد مليشيا الحوثيين وسيطرتها على منابع النفط والغاز وبالتالي إزاحة السلطة الشرعية والجيش الوطني من المشهد، بدأ العمل بالخيار البديل، وهو انسحاب قوات التحالف وبعض القوات الموالية له من جبهات أخرى تمهيدا لتسليمها للحوثيين، بالتوازي مع عمليات اغتيال بدأت تنحو منحى آخر تتجسد فيه الوحشية البشعة كما في حادثة اغتيال الإعلامية رشا الحرازي وجنينها ونجاة زوجها، والدفع بالأزمة المعيشية إلى مستويات أكثر خطورة يفقد معها عامة الشعب إدراك ما يدور حولهم حتى لا يكون لهم دور مؤثر في ما يجري في البلاد.

كما أن الانسحاب من بعض الجبهات وتسليمها للحوثيين بتوجيهات من التحالف، وانسحاب القوات السعودية من مطار عتق في شبوة ومن معسكر التحالف في عدن، يعكس حنق التحالف من السلطة الشرعية ومحاولة ابتزازها للحصول منها على تنازلات فيما يتعلق بالسيطرة على بعض الموانئ والمدن الحيوية، كما حصل في مرات سابقة، وربما أن هناك مطالب أخرى لم يُكشف عنها، وما لم تستجب السلطة الشرعية لتلك المطالب يتم إشهار ورقة تسليم البلاد للحوثيين في وجهها لإجبارها على تنفيذ ما يراد منها وجعلها في حالة من العجز والفشل لتأليب الرأي العام ضدها كسلطة فاشلة سياسيا وعسكريا واقتصاديا.

لكن السلطة الشرعية لم تكشف أمام الرأي العام طبيعة الضغوط التي تتعرض لها من قِبَل التحالف وما هي المطالب التي يريدها، وما إذا كان ما يحدث من انسحابات عسكرية وتواطؤ مع الحوثيين ومنحهم مكاسب مجانية له علاقة بالمطالب الخاصة وظروف الصراع وامتداداتها الإقليمية أم لا، بصرف النظر عن مزاعم التحالف بأن ما يحصل ليس انسحابا وإنما إعادة تموضع، لأن إعادة التموضع تعني تغيير مواقع القوات المرابطة في مكان ما إلى مكان آخر بحسب ما تتطلبه طبيعة العمليات العسكرية، كما أن إعادة التموضع تكون -غالبا- عملية نقل للقوات إلى مواقع متقدمة باتجاه العدو وليس بالانسحاب إلى الخلف، وما يحدث هو أن القوات السعودية تنسحب بكامل عتادها من مواقعها متجهة إلى أماكن بعيدة جدا عن مسرح العمليات العسكرية.

يضاف إلى ما سبق أن ارتباك السياسة السعودية في اليمن جعلها تتخبط في تصرفاتها، فهي لا تريد القضاء على الحوثيين حتى لا يستفيد من ذلك حزب الإصلاح والسلطة الشرعية التي يرى التحالف أنها تشكلت في ظروف ثورات الربيع العربي رغم ما جرى من تغييرات في تشكيلتها، وبنفس الوقت لا تستطيع السعودية إنهاء تحالفها مع حزب الإصلاح وقلب الطاولة عليه، لأن ذلك سيصب في صالح الحوثيين وإيران، بينما الأطراف اليمنية الأخرى غير قادرة على هزيمة الحوثيين وغير مؤهلة أيضا لتسلُّم حكم البلاد، فضلا عن الرفض الشعبي لها، وأيضا لصعوبة إعادة تأهيل نظام حكم علي صالح وتسليمه البلاد مجددا تحت أي صيغة توافقية.

ويزيد من إرباك السعودية حاليا فشلها في إدارة أزمتها مع إيران وحلفائها من مليشيات طائفية في المنطقة، فإيران رفضت أن تكون السعودية أو أي دولة خليجية أخرى طرفا في مفاوضات فيينا بشأن برنامجها النووي، والحوثيون يواصلون هجماتهم ضد السعودية بواسطة الصواريخ البالستية والطائرات المسيرة، كما رفضوا استقبال المبعوث الأممي إلى اليمن هانس جروندبرج، الذي زار العاصمة المؤقتة عدن ومدينة تعز ومدينة المخا وأجرى خلال تلك الزيارات لقاءات مع مسؤولين محليين في سياق تحركاته لإنهاء الحرب، كما يشترط الحوثيون انسحاب التحالف من اليمن ورفع الحصار عليهم مقابل جلوسهم على طاولة المفاوضات، وهكذا تسبب ارتباك السعودية في اليمن وأحقادها في جعلها تتخبط بدون القدرة على اتخاذ مسار محدد وواضح يحفظ أمنها وأمن اليمن والمنطقة.

- مغامرة غير محسوبة العواقب

لم يكتفِ التحالف السعودي الإماراتي بتجريب أسلحته الحديثة في الحرب باليمن، وإنما يجرب أيضا خيارات عدة في سياق دعمه لمشروع تمزيق وتفكيك البلاد، غير مبال بما قد ينجم عن ذلك من عواقب وخيمة سترتد على التحالف ذاته، خصوصا أن منطقة المشرق العربي تعصف بها أزمات مختلفة منذ عدة عقود، ويطل حاليا شبح التوسع والنفوذ الإيراني رافعا شعار نشر الثورة الخمينية وأهدافها، وأصبحت المليشيات الطائفية الموالية لإيران تطوق السعودية من عدة جهات، وتقصف بالأسلحة الإيرانية إلى مناطق في العمق السعودي، وتستهدف أحيانا أهم المنشآت السعودية الاقتصادية.

وهكذا تكرر السعودية أخطاءها، والتي تفضي في نهاية المطاف لمصلحة عدوها اللدود (إيران)، فانخراطها في الملف اللبناني جعل لبنان تحت رحمة مليشيا تابعة لإيران، وبتآمرها مع الغرب على نظام صدام حسين قدمت العراق هدية مجانية لإيران، وتراجعها عن دعم الجيش السوري الحر ضد نظام بشار الأسد حوّل سوريا إلى مقاطعة إيرانية، وها هو فشلها في اليمن أصبح وبالا عليها، فبعد أن كانت لا تجرؤ أي دولة على المساس بأمنها، أصبحت اليوم هدفا سهلا وعبثيا لمليشيا الحوثي التي تقصفها بالصواريخ البالستية والطائرات المسيرة إيرانية الصنع، ومع ذلك فإنها لم تفق من أحقادها، وما زالت هي وحليفتها الإمارات تجران اليمن نحو المزيد من الفوضى، وتقدمان خدمات مجانية لإيران والحوثيين بذريعة إعادة التموضع.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

الإيكونوميست-السعودية-تعرض-حوافز-وتهديدات-على-إيران-لاحتواء-التصعيد-الحوثي-ومنع-المواجهة-الشاملة
تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

مؤسسة-الدفاع-عن-الديمقراطيات-على-واشنطن-التحرك-لوقف-انتهاكات-الحوثيين-وإدراج-زعيمها-ضمن-قائمة-الارهاب
تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

دراسة-حديثة-تحذر-من-تحول-الحوثيين-إلى-تهديد-إقليمي-وتقترح-استراتيجية-دولية-طويلة-المدى-لاحتواء-تهديدهم

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.