تقارير
التسوّل الإلكتروني.. وسيلة إثراء جديدة في ظل غياب القانون

يتزايد بشكل لافت أعداد اليمنيين المتسوِّلين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، الذين يعمل بعضهم كجماعات للوصول إلى جمهور أكبر، كطريقة جديدة بديلة عن التسوُل التقليدي، الذي كان يتم على أرض الواقع، سواء من خلال زيارة المنازل أو الأسواق والمساجد، وغيرها.
هناك حسابات عديدة تشارك قصصها الحزينة، أو مقاطع مصوّرة، في مختلف منصات التواصل الاجتماعي، والحسابات اليمنية وحتى العربية، ويتم تداول بعض تلك الفيديوهات من قِبل أكثر من شخص، على أنها لعائلاتهم، للشحاذة باسمهم.
لا يقتصر الأمر على التسوّل لكسب المال فقط، بل يتعدّاه في بعض الأحيان إلى الابتزاز، سواء عن طريق الدخول بعلاقات مع الأشخاص الذين يقررون التواصل مع المتسوّلين ومساعدتهم، أو بإرسال المتسوّلين روابط مُلغمة تتيح لهم اختراق أجهزة مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، وحساباتهم، ومن ثم مساومتهم على صورهم وغيره.
- احتيال وابتزاز
وغالباً ما يتم نشر الصّور والمقاطع المصوّرة لأسر وأطفال وهم يبكون ويتسوّلون، ويظهرون في حالة مزرية.
المهندس المختص بالأمن الرقمي، إبراهيم عبده، يوضح أن "من أبرز أساليب التسوّل الإلكتروني هو التواصل مع الشخص، وإقناعه عن طريق الاحتيال عليه، بطرق مختلفة، أبرزها سرد قصص إنسانية، إضافة إلى إرسال رسائل للمستخدمين طلبا للمساعدات المالية".
وذكر لـ"بلقيس" أنه "عادة ما يتم اللجوء إلى استخدام الفتيات للقيام بالتسوُل، أو الأطفال، ليكونوا أكثر تأثيرا، ويتم تصديقهم، والتفاعل معهم".
ونظرا لأن البعض يقعون ضحية لابتزاز مثل تلك المجموعات، التي تحتال على المستخدمين لمواقع التواصل الاجتماعي عبر التسوّل، سواء عن طريق إرسال صور وبدء مساومتهم، أو إرسال روابط غير آمنة، تتيح لهم سحب بياناتهم، وصورهم وغيره، ينصح المهندس عبده بعدم فتح أي روابط، أو التفاعل والرد على أي حسابات غير معروفة لهم، حتى يتجنبوا الدخول في مثل هذه المشكلات.
- جهات غير مؤهلة
ومع استمرار الحرب، وزيادة أعداد الفقراء في اليمن إلى أكثر من 80% من السكان، تزايد التسوُل الإلكتروني، وما يتم من احتيال عبره وابتزاز، وفاقم الأمر أكثر -حسب الناشطة الحقوقية هدى الصراري، الحائزة على جائزة "مارتن إينالز"، التي تُمنح للمدافعين عن حقوق الإنسان- استمرار النزاع المسلح، وتعطل مؤسسات الدولة، وانشغالها بالأزمة السياسية، وعدم التشريع القانوني لتعقّب مثل هذه الجرائم.
وزادت لـ"بلقيس": "ساهم في تفاقم حدة هذه الجرائم، عدم قدرة القضاء ومؤسسات إنفاذ القانون شمالا وجنوبا، على التعامل مع هذه الجرائم؛ نظرا لعدم كفاءة وتأهيل هذه الأجهزة، والتنسيق بينها وبين دول الإقليم، بناء على بروتوكولات أمنية".
إضافة إلى مواكبة هذه المؤسسات، للتطور الهائل في تقنية المعلومات والتكنولوجيا، باعتبارها سمة العصر- حسب الصراري- التي أوضحت أن اليمن تتعامل بآلية قديمة، لا تتواكب مع تقدم الجريمة، فضلا عن أنه ليس لها أمن سيبراني قوي كغيرها من الدول.
وتابعت: "مازلنا في اليمن نتعامل مع المخالفات والجرائم بالتشريعات المتوفرة، ولا يوجد تخصيص لتشريع يجرِّم بشكل خاص هذه الجرائم، التي نتج منها ضرر كبير، ليس على المستوى الوطني بل والإقليمي".
ويشعر بعض اليمنيين بالاستياء من تصدير اليمن المتسوِّلين إلى الدول الأخرى، على أنها موطن للفقر، والشحاذة.



