تقارير

التصنيف الأمريكي.. رسائل إيجابية للحوثيين ومسرحية غير مؤثرة

أعادت واشنطن تصنيف جماعة الحوثي "منظمة إرهابية"، بعد ثلاثة أعوام من إخراجها مع مجيء إدارة الرئيس جو بايدن.

هذا التصنيف جاء بالتزامن مع هجمات للحوثيين على سفن تقول إنها كانت متجهة إلى موانئ الاحتلال الإسرائيلي، وهو ما أدى إلى تعطل كبير في الملاحة الدولية عبر البحر الأحمر، لتشن بعدها واشنطن غارات على مواقع المليشيا في عدة محافظات.

بعد الغارات الأمريكية على مواقع لجماعة الحوثي، وتصنيف الحوثيين "جماعة إرهابية".. ما الذي سيتغيّر في مسار الأزمة اليمنية؟

- رسائل إيجابية

يقول دكتور العلوم السياسية في جامعة الحديدة، فيصل الحذيفي: "بالنسبة لما يحصل بين الحوثيين والقوات الأمريكية على الممرات المائية الدولية تقريبا هو بعيد عن الأزمة اليمنية الداخلية، التي تخص اليمنيين في المضي نحو إنهاء الحرب، والبحث عن سبل لتعزيز السلام، أو الجلوس المشترك بين الأصدقاء اللدودين".

وأضاف: "ما يجري خارج الحدود اليمنية، سواء في السواحل أو في الممرات البحرية، يأخذ منحًى آخر، ويأخذ مصلحة أمريكية تعززها هذه العمليات، التي يقوم بها الحوثيون، وأيضا هي مصلحة حوثية حينما تحاول أن تقدم نفسها للإقليم باعتبارها قوة ضاربة، وأنها تناصر القضية الفلسطينية، أو متحمسة لها".

وتابع: "وهي مصلحة حوثية داخلية حولت مزاج اليمنيين من مزاج كاره للحوثيين ومنتقم منهم، وأيضا رافض لوجودهم، ومتألم مما يحدث منهم تجاه الشعب اليمني، والأفراد والجماعات والقبائل، إلى موقف أقل عدوانية، موقف لين، موقف تناسى هذا العداء معهم، وذهب الشعب إلى الإشادة به، مع أن ما يفعله بطولات لم تتجاسر الدول على فعله، لم تتجاسر الدول الحدودية مع فلسطين، وهي الأردن، مصر، لبنان، سوريا لم تفعل ما فعلته الجماعة الحوثية".

وأوضح أن "هذا رفع سقف رصيدهم من الكراهية إلى الحب، ومن الازدراء إلى الإشادة، وكثير من الناس ذهبوا بكل سذاجة إلى أن هذا عمل بطولي تواجه به جماعة الحوثي -بكل شجاعة- الولايات المتحدة الأمريكية".

وأشار إلى أن "المستفيد الأكبر -حقيقة- هي الولايات المتحدة الأمريكية؛ لأنه في ظل الصراع العالمي بين الولايات المتحدة الأمريكية من جهة والصين وروسيا من جهة أخرى، فهي قد وجدت مثل هذا الفعل مبررا منطقيا لعدم اعتراض منافسيها بإحضار قواتها العسكرية وبوارجها الضخمة للتموضع في معظم الممرات البحرية، ليس في اليمن فقط، وإنما أيضا في الأطلسي والهندي".

وأكد أن أمريكا الآن "اكتفت بهذا التموضع، وهي تغازل الحوثيين حتى يتوقفوا عن هذه المناوشات؛ لأن المهمة انتهت بالنسبة لهم".

يعتقد الحذيفي أن "الموقف الأمريكي فيه رسائل إيجابية للحوثيين، من حيث أن نوع القصف كان محدودا، وكذلك عدم إصدار قرار بشكل مباشر في مسألة إدراجهم (الحوثيين) كجماعة إرهابية"، مبيّنا أن "موقف الإدارة الأمريكية منقسم بين حزبين، الديمقراطي والجمهوري..".

ويرى أن الرئيس الأمريكي الجمهوري ترامب كان جادا في تصنيف مليشيا الحوثي في آخر أيامه، ولكن عندما قدم الديمقراطيون إلى البيت الأبيض عملوا على إخراجها.  

وزاد: "الإدارة الأمريكية لا ترى أن ما تفعله جماعة الحوثي ضد اليمنيين أو ضد الإقليم إرهابا، هي تعتبر أن الإرهاب لا يسمى إرهابا إلا إذا كان يمس مصالحها".

واستطرد: "الحوثيون لم يمسوا لا مصالح الولايات المتحدة الأمريكية ولا المصالح الغربية، وبالتالي هم يستبعدون أن يصنّفوها هكذا تصنيف".

ولفت الحذيفي إلى أن "التغيّر الحاصل هو أن الرسائل الأمريكية تريد أن تعطي للعالم -وخاصة الدول المنافسة- بأن هناك خطرا على الملاحة، وأنهم يقومون بدور التأمين"..

"وهذا يُرضي الجميع؛ لأن أمريكا لا تريد أن تنخرط في صراع مباشر مع المنافسين: الصين، روسيا، وكتلة كبيرة من العالم ليست لها سياسة ودية مع الولايات المتحدة الأمريكية"، حسب تعبيره.

- تصنيف ناعم

ويعود فيؤكد أن ما وصفها بالمسرحية "لها فائدتان: فائدة للحوثيين، وذلك بتحسين رصيدهم المحلي بعد أن وصلت الكراهية لهم إلى القمة، وكذلك إظهار بطولة، وتقديم أنفسهم للعالم الخارجي؛ لأن العالم الخارجي لا يعرف منهم الحوثيون"، مشيرا إلى أنه "في هذا السيناريو تعرف الناس على الحوثيين أكثر مما تعرفوا على أزمة اليمن".

وأردف: "أزمة اليمن أكبر من أزمة غزة، جوعها أكثر من غزة، والجهل الموجود في اليمن أكثر من عزة، الحصار الموجود في اليمن أكثر من غزة، قتلى اليمنيين والجرحى أكثر من غزة، وبالتالي نحو أمام مسرحية أردت الولايات المتحدة الأمريكية  -في ظل الصراع الدولي- أن تتموضع -وقد فعلت- ولم يعترض عليها المنافسون".

ووصف الحذيفي تصنيف أمريكا الحوثيين "جماعة إرهابية" بأنه "تصنيف ناعم"، وقال: "نحن نعلم بأن هناك تصنيفين للإرهاب في الإدارة الأمريكية: التصنيف الخشن، الذين تصدره وزارة الخزانة الأمريكية، الذي يترتب عليه عقوبات مالية ومنع من السفر وتجميد أموال وحصار... الخ، وهذا لم تفعله الإدارة الأمريكية، وإنما ذهبت إلى تصنيفها عبر التصنيف الناعم الأقل ضررا من وزارة الخارجية، لكي تعطي رسالة بأن هناك عداء حقيقيا ومواجهة حقيقية بينها وبين الحوثيين، وهذا ليس حقيقيا".

وألمح إلى أن "الحوثيين لم يتغير وضعهم، ولا ينظرون إلى أن ما يفعلونه في البحر مع الأمريكان خسارة"، مؤكدا أنهم (الحوثيين) "يعتبرونه ربحا صافيا؛ لأنهم يرفعون شعار الموت لأمريكا الموت لإسرائيل من تسع سنوات، والقتلى والجرحى والتدمير كله لليمنيين".

وتابع: "الآن جاءت فرصة بأن يظهروا مصداقيتهم في الخطاب بأنهم فعلا يواجهون أمريكا وإسرائيل؛ وهذا ألجم الكثير من الناس السذج الذين يقولون: فعلا الحوثيون بكل شجاعة يواجهون أقوى دولة في العالم، ويناصرون غزة".

ويرى أن "الخطاب، الذي صدر من البيت الأبيض، سياسي ومخادع، وبالتالي لا يمكن أن نبني عليه حقائق"، وفق رؤيته.

وقال ساخرا من خطاب أمريكا، الذي قالت فيه إنها دمرت نسبة كبيرة من القوة الصاروخية للحوثيين: "هذا الكلام سمعناه من دول التحالف، التي قالت إنها دمرت 95% من قوة الحوثيين؛ لكنها اليوم اضطرت أن تنسحب، وأن تعقد صلحا وصداقة معهم".

وأرجع الحذيفي سبب انتقال الحوثيين من قوة إلى قوة إلى أن "وراءهم دولة (إيران) تحسن التخطيط، وتحسن الحرص على بناء الحلفاء، وأيضا ضعف الشرعية أو استضعافها من الدول التي جاءت لعونها".

وأضاف: "ماذا لو كانت تغيرت الموازين ودعمت دول التحالف الجيش الوطني والسلطة الشرعية، ولم تتدخل في القرار السيادي، لن يكون الحوثيون قادرين على الاستمرار في صنعاء شهورا، وربما يسقطون كما تسقط بيت العنكبوت"، حسب وصفه.

ولفت إلى "إننا أمام مسرحية ومؤامرة دولية، المستفيد منها الولايات المتحدة الأمريكية، ليس فقط في التموضع العسكري، بل بارتفاع نسبة التأمينات عشرة أضعاف".
وأوضح: "إذا كانت هناك تسوية مع الإقليم، سيتحول الحوثيون إلى فتح حرب جديدة داخلية، ويكونون أمَّنوا ظهرهم من القصف الجوي، والتدخل الخارجي، وهذا -بنظرهم- سيسهل عليهم قضم المحافظات التي تمردت على سلطانهم".

 
- قرار غير مؤثر

بدوره، يقول الصحفي طالب الحسني: "ربما أن الغارات والاستهداف الثنائي الأمريكي - البريطاني كان متوقعا عندما اتخذ قرار التدخل العسكري في هذه المنطقة الإستراتيجية تحديدا".

وأضاف: "التحالف بأوسع مما هو عليه الآن (أمريكي- بريطاني) كان متوقعا والاستهداف متوقعا، وبالتالي الجهوزية (لدى جماعة الحوثي) كانت موجودة".

وتابع: "وبالتالي نحن نناقش هل سيكون هذا التدخل نافعا، هل سيكون هذا التدخل مؤثرا، هل سيكون هذا التدخل يؤدي إلى تحقيق الأهداف التي تريدها الولايات المتحدة الأمريكية أم لا؟".

وبخصوص تصنيف الحوثيين "جماعة إرهابية" أوضح الحسني أنه "من الطبيعي أن تقوم الولايات المتحدة الأمريكية بتصنيف أنصار الله الحوثيين جماعة إرهابية؛ لأنهم أعداء الولايات المتحدة الأمريكية"، حسب اعتقاده.

ويرى أنه "من غير الطبيعي أن (الولايات المتحدة الأمريكية) لا تصنفهم أعداء، وأنها تتعامل معهم، وشعارهم هو الموت لأمريكا، إذا هم خصوم مفترضون وأعداء للولايات المتحدة الأمريكية، وبالتالي من الطبيعي أن تقوم الولايات المتحدة الأمريكية بتصنيفهم".

ولفت إلى أن هذا التصنيف لا يؤثر على مليشيا الحوثي لأسباب كثيرة، منها: "أن العدوان (استهداف مواقع الحوثيين) جاء قبل التصنيف، الحرب على الحوثيين موجودة منذ العام 2015، ومحاولة إقصائهم، ومحاولة فرض عقوبات عليهم".

وردا عن سؤال هل هناك تأثير للعمليات العسكرية والتصنيف على الحل والأزمة اليمنية؟ قال الحسني: "في الحقيقة هذا هو الذي يُسأل عنه اليوم، الذي يريد الحل في اليمن والخروج من هذه الورطة هي السعودية، والإمارات، والولايات المتحدة الأمريكية"، مؤكدا أن "كل الأطراف الدولية والإقليمية تريد أن يكون هناك حل في اليمن".

ونفى الحسني أن يكون هناك أي تأثير اقتصادي على اليمن، معتقدا أن "هناك محاولة لتقديم حلول تُرضي صنعاء (مليشيا الحوثي)؛ بشرط أن يكون هناك إيقاف لهذه العمليات، التي تستهدف السفن الإسرائيلية، أو التي تستهدف مؤخرا السفن البريطانية والأمريكية، وليس العكس".

وأشار إلى أنه "يمكن أن يكون هناك تنازل عن هذا الموقف مقابل تنمية كبيرة، لأسباب كثيرة".

وتابع: "السبب الأول، أن هذا التدخل يتجاوز موضوع غزة وموضوع مساندة غزة إلى تحقيق سيادة كبيرة في البحر الأحمر لليمن، وكذلك سيادة على باب المندب، الأمر الآخر هو يضرب ويكسر الهيمنة الأمريكية في هذه المنطقة الإستراتيجية"، حسب قراءته.

واستطرد: "عندما يكون التصنيف بناء على خلفية لها علاقة بكيان العدو الإسرائيلي من المفترض أن لا يقبله أحد من الأطراف المحلية؛ لأنه يطالب بالتصنيف على قضية محلية أو قضية إقليمية، حتى ترامب عندما صنفهم (الحوثيين) صنفهم على قضية مرتبطة بالإقليم؛ لها علاقة بالسعودية ولها علاقة بالإمارات"  

وقال: "لا أتصوّر أن يكون التصنيف حتى مقبولا بالنسبة لأطراف محلية؛ لأنها تريد أن يكون التصنيف بناء على قضايا محلية لها علاقة بالداخل، لها علاقة بهم".

وأضاف: "لدى السعودية رغبة قسرية (في السلام)، وتريد أن تنتقل إلى مسار له علاقة بالداخل السعودي واقتصاد السعودية، وهي لا ترى أن الاستمرار في الحرب له فوائد ربما يخدم مشروع محمد بن سلمان، وبالتالي مغادرة الحرب".
 
واستدرك: "لكن بما أن السعودية لا تمتلك القرار الكلي مائة بالمائة في ما يتعلق بالحرب في المنطقة، والحرب في اليمن تحديدا، والمرجعية في الحرب وفي هذا المسار، بما في ذلك الحصار، هي مرجعية رباعية قائمة على تعاون التحالف البريطاني - الأمريكي - السعودي - الإماراتي، قد تضطر إلى التصعيد".

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

الإيكونوميست-السعودية-تعرض-حوافز-وتهديدات-على-إيران-لاحتواء-التصعيد-الحوثي-ومنع-المواجهة-الشاملة
تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

مؤسسة-الدفاع-عن-الديمقراطيات-على-واشنطن-التحرك-لوقف-انتهاكات-الحوثيين-وإدراج-زعيمها-ضمن-قائمة-الارهاب
تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

دراسة-حديثة-تحذر-من-تحول-الحوثيين-إلى-تهديد-إقليمي-وتقترح-استراتيجية-دولية-طويلة-المدى-لاحتواء-تهديدهم

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.