تقارير
التعذيب حتى الموت.. أوضاع المختطفين في سجون مليشيا الحوثي

لا تكاد أسرة مختطف تنتهي من الحداد على ولدها المتوفي في سجون الحوثيين تحت التعذيب، أو بسببه، حتى تفجع أسرة جديدة بولدها، وتبدأ هي الأخرى حدادا جديدا.
خلال الأشهر الثلاثة الماضية، توفي ثلاثة مختطفين -على الأقل- في سجون مليشيا الحوثي، فيما تتعثر جهود إنجاز صفقة تبادل محتجزين جديدة، رغم الاتفاق السابق على الالتزام بالإفراج عن جميع المحتجزين من قِبل كل أطراف النزاع.
أسر المختطفين وفعاليات حقوقية محلية ودولية تنظم وقفات احتجاجية بشكل دوري للمطالبة بالإفراج عن الأسرى والمعتقلين، إلا أن مليشيا الحوثي تسيطر على جزء كبير من البلاد، بما في ذلك أجهزة الشرطة والقضاء، ولذلك لا توجد آليات فعُالة لمحاسبة المسؤولين عن جرائم الاختطاف والتعذيب، مما يشجِّعها على استمرار هذه الممارسات، أو رفضها الإفراج عنهم دون شروط.
- تجاهل الملف الإنساني
يقول رئيس مركز اليمن والخليج للدراسات، وليد الأبارة: "من خلال التجارب الدولية في الدول، التي شهدت نزاعات، لا شك أن ملف المخفيين قسرا يعد محوريا وحاسما فيما يتعلق ببناء سلام مستدام فيما يتعلق بالمصالحة الاجتماعية، أو فيما يتعلق أيضا بالصف وبناء ذاكرة جديدة تتسم بالتسامح، وإلى آخره من التفاصيل، التي تساعد فعلا في قيام مشروعية لحكومة منتخبة، وعدالة انتقالية".
وأضاف: "أعتقد أن هذه المطالب في الملف اليمني -للأسف الشديد- لا تسير كما يجب لو شاهدنا كيف المنهجيات والإستراتيجيات التي تتخذها مكاتب المبعوثين الدوليين إلى اليمن، والطريقة التي أبرمت بها العديد من الصفقات، نجد أن الملف الإنساني كان غائبا بدرجة أو بأخرى".
وتابع: "شاهدنا كيف تم تجاهل الأزمة الإنسانية عقب اتفاق ستوكهولم، وشاهدنا أيضا كيف أن خارطة الطريق، التي كان من المتوقع التوقيع عليها من قِبل كافة الأطراف في سبتمبر الماضي، وتوقفت المشاورات بسبب التصعيد الحوثي في البحر الأحمر".
وأردف: "شاهدنا كيف أن الملف الحقوقي بدرجة رئيسية كان غائبا عن المشاورات، للأسف الشديد، ويبدو أن هذا الموروث يسير في اليمن بالطريقة التقليدية".
وزاد: "شاهدنا كيف أيضا أن الملف الحقوقي كان غائبا فيما يتعلق بأزمة 2011م، وفي كل الحروب".
ولفت إلى أن "العرف الدولي والقانوني غائب في اليمن"، وقال: "نحن في اليمن، حتى قبل اندلاع الأزمة في العام 2011م، كانت دولة فاشلة يتجه اليمن نحو التقسيم بالفعل، الآن نحن أمام دولة مفككة، هناك مؤسسات منقسمة ومفككة، كل أجهزة العدالة وإنفاذ القانون مفككة، وغير قادرة على أن تقوم بمهام العدالة".
وأضاف: "على الرغم من أن اليمن صادقت على العديد من الاتفاقيات -للأسف الشديد- لكن لم يتم دمج هذه الاتفاقيات في القوانين والتشريعات اليمنية كما يجب، بالإضافة إلى أنه ما يزال أمام اليمن العديد من الاتفاقات، التي كان يجب أن نجريها، وواحدة من هذه الاتفاقيات الدولية التي لم يصادق عليها".
وأوضح: "الأنظمة السابقة كانت لديها قضايا تتعلق في الإخفاء القسري، وقد رفضت بشكل حاسم التوقيع على كل الاتفاقيات والمعاهدات الدولية في هذا الملف، وهذا يشكل عيبا بنيويا فيما يتعلق بالتزامات اليمن بحقوق الإنسان".
- جرائم تعذيب
يقول الصحفي والمختطف السابق في سجون مليشيا الحوثي، أكرم الوليدي: "إن ظروف الاحتجاز كانت قاسية جدا، بدءا من ما يقارب أربع سيارات إلى خمس سيارات مدججة بمليشيا تحمل منها مَن ترتدي الزي العسكري، ومنها من ترتدي الزي المدني، ويحملون صواريخ لو، وكلاشنكوف، و12/7، وتم اقتيادنا إلى السجون وتعذيبنا".
وأضاف: "تم تعذيبنا ووضعنا على كرسي كهرباء، وأذكر أنه تم إرغامنا على توقيع محاضر من أوراق كثيرة لا نعلم ما بداخلها، ونحن مربوطي الأعين".
وتابع: "كان هناك دور إيجابي للحكومة الشرعية، لكنه ليس بالشكل المطلوب، أما دور المنظمات هو عبارة عن إصدار بيانات فقط، لا يتم التحقيق، ولا مساعدة الضحايا في التقديم، والرفع في المحاكم الدولية، على ما ترتكبه مليشيا الحوثي من جرائم في السجون".



