تقارير
التعذيب حتى الموت.. سلوك مليشيا الحوثي في التعامل مع المختطفين
تنص اتفاقية جنيف الثالثة على أن أسرى الحرب يجب أن يعاملوا معاملة إنسانية، وأن يتم حمايتهم من أي شكل من أشكال الإساءة والتعذيب، وأن يحصلوا على الرعاية الطبية اللازمة، وأن يسمح لأقاربهم بزيارتهم.
غير أن مليشيا الحوثي، المدعومة من إيران، لا تلتزم بأي من هذه النصوص، ولا بنصوص وأحكام الشريعة، التي قررت حفظ النفس البشرية من كل ما يؤذيها بغير حق، حيث لا تكاد تتوقف أخبار وفاة المحتجزين والأسرى في سجونها بشكل شبه أسبوعي، وهو سلوك لا يختلف كثيرا، عن سلوك المليشيات المدعومة من السعودية والإمارات في المناطق المحررة.
- معاناة الأمهات
تقول رئيسة رابطة أمهات المختطفين في اليمن، أمة السلام الحاج: "إن الأمهات عندما يسمعن الأخبار عن وفاة أو مقتل شخص تحت التعذيب داخل السجون شيء مؤلم، ومأساة".
وأضافت: "خاطبنا المبعوث الأممي أن هناك 130 شخصا يعانون من أمراض داخل السجون، وفي أي لحظة ممكن نفقدهم داخل السجون".
وتابعت: "إذا حصّلت الأمهات زيارة لأبنائهن داخل السجون يعانين من معاناة أبنائهن، عندما يجدنهم يعانون من المرض والإرهاق والتعب، وفي حالة يرثى لها:.
وأردفت: "يتم اللاعب بأعصاب الأمهات من خلال الوعود بالإفراج عن أبنائهن، والوعود بأنه سيكون هناك مفاوضات، تمرض الأمهات، ويمرض الآباء من التعب، ولم يعودوا يصدقون هذه الوعود، ويموت أبناؤهم داخل السجون والعالم كله يتفرج".
وقالت: "إن هذا التماهي من الأمم المتحدة ومجلس الأمن والعالم تجاه ما تمارسه مليشيا الحوثي بحق المختطفين في السجون تدفع المليشيا للاستمرار بهذه الممارسات التي يندى لها الجبين".
- عصابات
يقول المدير التنفيذي للمركز الأمريكي للعدالة، عبدالرحمن برمان: "إن الجماعات المسلحة، سواء كانت جماعة الحوثي أو الجماعات التي أنشئت في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة الشرعية، تبدأ بممارسة الانتهاكات بحق المدنيين منذ الاختطاف دون أن يكون هناك تُهم واضحة، أو أوامر من النيابة العامة، أو من جهة قضائية".
وأضاف: "عمليات الاختطاف، التي تمارسها المليشيات المسلحة في اليمن، أشبه بالعمليات التي تقوم بها العصابات المسلحة، التي تستند إلى قوانين، أو إلى إطار رسمي".
وتابع: "تقوم المليشيا باختطاف الأشخاص بطريقة همجية، والاعتداء عليهم مباشرة أثناء عملية القبض، وأحيانا قد يتم اقتحام المساكن، وانتهاك حرماتها، والعبث بممتلكاتها ونهبها، ومن ثم يتم اختطاف الشخص إلى جهة مجهولة، في مخالفة للقانون".
وأردف: "إذا كانت هناك أي تهمة توجه لأشخاص، يجب أن يكون هناك أماكن احتجاز طبيعية، ضمن الإجراءات القانونية، وأن يبلغ الأشخاص بأسباب اعتقالهم، ويسمح لهم بالاتصال بمحاميهم وبأسرهم، لكن ما يجري اليوم هو عملية إخفاء لهؤلاء الأشخاص، لمدة تستمر لسنوات".
وزاد: "هناك أشخاص مخفيون قسرا منذ بداية الحرب في العام 2014م، وهم الآن في عامهم التاسع، بل هناك من شباب الساحات لا يزالون مخفيين قسرا منذ العام 2011م، ومصيرهم مجهول".
وقال: "إضافة إلى عمليات الاختطاف غير القانونية، والإخفاء القسري، هناك أيضا عمليات تعذيب نفسي وجسدي يتعرض لها المختطفون في سجون مليشيا الحوثي أو المليشيات الأخرى، منها الصعق بالكهرباء والضرب، والتشويه، وعدم السماح بالنوم، وممارسات أخرى كثيرة تمارس بحقهم، والبعض منهم فقد حياته داخل السجون تحت التعذيب".
وأشار إلى أن "هناك أكثر من 300 شخص قتلوا تحت التعذيب، في الحد الأدنى، وربما تكون الإحصائيات أكثر".
وزاد: "هناك أيضا محاكمات وفق إجراءات باطلة، في محاكم عبارة عن لجان تفتيش، كما كانت في العصور الوسطى، يتعرض لها المختطفون، بعد سنوات من الاختطاف والإخفاء القسري، ويصدر عنها أحكام بالإعدام، خصوصا في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي".



