تقارير
التوترات في البحر الأحمر.. تحشيد عسكري ومخاطر حقيقية على الاقتصاد اليمني؟
رغم التصريحات الغربية المتعددة بعدم رغبتها في توسيع الصراع في منطقة الشرق الأوسط، إلا أن الأمور باتت تتجه نحو مزيد من التصعيد، وبات البحر الأحمر بؤرة لصراع دولي، حيث تتسابق الدول الغربية وإيران لعسكرته، وسط تحشيد عسكري ورسائل متبادلة بين واشنطن وطهران.
ومع تصاعد التوترات في البحر الأحمر وباب المندب، يقف اليمنيون أمام كارثة من نوع مختلف جدا، تتمثل في توقف عمليات الاستيراد والتصدير، بشكل جزئي أو كلي، وهو تحذير أطلقه وزير الصناعة والتجارة، محمد الأشول.
وقال الأشول إن زيادة الاعتداءات قد تتسبب في توقف عمليتي الاستيراد والتصدير، موضحا أن الأثر الاقتصادي سيكون مخيفا على المدى الطويل والقصير، ما سيؤثر على حياة اليمنيين ومعيشتهم، من خلال ارتفاع أسعار المواد الغذائية واختفائها، مع الأثر المباشر من الناحية الاقتصادية، ممثلة بانهيار القطاعات الخدمية، التي تكون مرافقة لأعمال الاستيراد والتصدير.
- تحشيد عسكري
يقول الخبير العسكري د. علي الذهب: "ما تشير إليه تصريحات وزير الدفاع الإيراني، بشأن قيام 4 أساطيل مقاتلة تابعة لهم بمهام في المياه الدولية، هو أن إيران تنخرط -ما دون المباشر- في الصراع الدائر في البحر الأحمر، من خلال دعم مليشيا الحوثي، من حيث العمليات اللوجستية والمعلوماتية أو الدعم بمختلف أنواع الأسلحة، عبر الزوارق السريعة أو سفن الإمداد".
وأضاف: "الإعلام الإيراني يضخم جيشه أو قطعه البحرية والبرية، كجزء من الدعاية الإعلامية لإيران".
وتابع: "إيران لديها قوة بحرية قوية، لكن ليست بالحجم الذي يتحدث عنها الإيرانيون، وهي قديمة، إلى حد أن إحدى هذه الفرقاطات كانت ضمن ما تنشره في أسطولها الجنوبي، وهي الفرقاطة البرز، أنتجت في 1972م، أي قبل ما يزيد عن 40 عاما".
وأشار إلى أن "بمجرد أن اندلعت مواجهات بين مليشيا الحوثي وبين القوات الأمريكية - البريطانية، أرسلت إيران الفرقاطة (البرز)".
وأردف: "قول إيران إنها أرسلت 4 أساطيل إلى المياه الدولية، هذا يعني أنها أرسلت سفينتين، مع بعض السفن الداعمة لها، وهذا كله لدعم مليشيا الحوثي، وإن كان الإعلان الذي جاء على لسان البحرية الإيرانية، بأنها لحماية خطوط الملاحة البحرية".
وزاد: "لن تكون هناك مواجهة مباشرة بين إيران والدول الكبرى، ولم يحصل حتى الآن مواجهة من هذا القبيل، وهي مجرد مناوشات بينهما، تحدث جنوبي مضيق هرمز، وهذه المناوشات تستغلها إيران، على نحو ما تقوم يه مليشيا الحوثي في البحر الأحمر".
ويرى أن "المسألة تقتضي أن المواجهة لن تكون متكافئة، وأن ما يحدث هي مجرد بروبجندا إعلامية، بهدف تحفيز حلفائها الإقليميين، لخدمة مصالحها".
من جانبه، يقول الكاتب والمحلل السياسي الأردني د. منذر الحوارات: "يبدو أن إيران، خلال هذه المرحلة، تريد أن ترفع وتيرة التصعيد في المنطقة كلها، فبالأمس كانت تطلق صواريخ في أكثر من اتجاه، بهدف فرض سيطرتها وهيمنتها، والقول إنها جاهزة ومستعدة لمواجهة أي طرف، مهما كان".
وأضاف: "إيران تصعّد في البحر الأحمر، وفي جنوب لبنان، وسوريا، لإيجاد أرضية، للقول للأمريكان: نحن من نصنع هذه الفوضى، ونحن من نستطيع أن نغير المعادلة، وأن نجعل الأمور تعود إلى الهدوء، وبالتالي تجلس على طاولة المفاوضات، وبيدها أوراق قوية تفاوض بها الأمريكان".
وتابع: "الغرب لا يستطيع السيطرة على مليشيات، على عكس في حال كانت هذه المليشيات دولا، لكن هذه لعبة القط والفأر بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، أودت بالكثير من الدول في المنطقة إلى الأخطار، وأصبحت دولا هشة وضعيفة تسيطر عليها مليشيا".
وأردف: "لا أدري في الحقيقة من المستفيد من دخول حالة الحرب في البحر الأحمر، ومن هذا التأجيج، فدولة الاحتلال ستتلقى الدعم من الولايات المتحدة، بغض النظر عن التكلفة المالية، أو اللوجستية، بينما من ستتأثر هي مصر والأردن ودول الخليج، حيث ستتأثر اقتصاديات هذه الدول".
- اليمنيون أمام كارثة
يقول رئيس مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي، مصطفى نصر: "إن التطورات والتداعيات، التي حدثت في البحر الأحمر، لها انعكاسات كبيرة على الاقتصاد المحلي والعالمي، لا سيما إذا ما استمر هذا التصعيد، وأدى إلى إغلاق شامل لممر البحر الأحمر، الذي تمر عبره تقريبا 15% من حجم التجارة العالمي، ونسبة كبيرة من صادرات الطاقة التي تصل إلى 40%".
وأضاف: "هناك انعكاسات مباشرة ستكون على المدى القريب، وتتمثل بارتفاع أسعار الشحن والتأمين، الذي تجاوز حتى الآن أكثر من 100% بالنسبة لعمليات الشحن القادمة، إضافة إلى إعاقات عملية التصدير من الداخل".
وتابع: "نسبة كبيرة من التجارة العالمية اتجهت للمرور عبر رأس الرجاء الصالح، بدلا عن البحر الأحمر، وهناك تداعيات أيضا على القطاع السمكي وعلى الصيادين، وستنعكس بشكل بشكل سلبي على أسعار السلع والحياة الاقتصادية والإنسانية بشكل عام".
وأردف: "من المبكر الحديث عن وجود تأثير على الاقتصاد اليمني، في الوقت الحالي؛ لأن السلع المستوردة حاليا هي لتغطية احتياجات الأشهر المقبلة كرمضان وما بعد رمضان، لذا فإن ظهور النتائج ستظهر على أسعار السلع بعد شهر إلى شهرين".
وزاد: "الأمر يعتمد بدرجة أساسية على مستوى التصعيد، أين سيقف، وما الإجراءات التي ستتخذ، ومعظم التحذيرات جاءت من التحالف، الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية، وبعد ذلك أعلنت معظم شركات الملاحة الدولية إيقاف تسيير شحناتها الملاحية، إما بشكل كامل أو جزئي".
من جانبه، يقول عضو قيادة تحالف الشفافية في الصناعات الإستراتيجية، د. سعيد عبد المؤمن: "إن الأزمة لم تبدأ بشكل قوي، رغم ارتفاع تكاليف الشحن بنسبة 300%، وأصبحت التكاليف كبيرة جدا، خصوصا وأن اليمن مع سوء الإدارات المتعاقبة لم تقم بنية صناعية وزراعية حقيقية، ولا تزال اليمن تستورد كل شيء".
وأضاف: "نتوقع، خلال الفترة القادمة، ستظهر الأزمة في بداية شهر رمضان؛ لأنه معروف في اليمن أن الناس، قبل رمضان، يدخرون ما لديهم لشراء المواد الغذائية، وهنا ستظهر الأزمة بشكل خطير".
وتساءل: "المسؤولون، سواء في صنعاء أو في عدن، ما الذي قاموا به لمواجهة هذا الوضع؟".
وتابع: "حتى الآن ليس هناك أي خطة لأي طرف من الأطراف لمواجهة هذا الوضع، وصحيح أن البحر الأحمر مهم - بحسب اعتراف وزير الدفاع البريطاني قبل أيام، حينما قال إن 90% من التجارة العالمية أصبحت مهددة بالإرهاب".
وأردف: "الواضح أن التجارة العالمية ستتأثر في أكثر من مكان، وهنا يفترض بالحكومات أن تبدأ بداية صحيحة، خصوصا وأن لدينا ميناء الحديدة، وهو ميناء مهم، خصوصا وأن -خلال الفترة الأخيرة- انتقلت إليه الكثير من العمليات التجارية، بسبب الأوضاع التي حصلت في المحافظات الجنوبية والشرقية".



