تقارير

الحراك المجتمعي في تعز.. أثر ملموس في سبيل استعادة الخدمات

الحراك المجتمعي في تعز.. أثر ملموس في سبيل استعادة الخدمات
المصدر : قناة بلقيس - هشام سرحان

أحدث الحراك المجتمعي، الذي شهدته مدينة تعز في الأشهر الآخيرة، وما تخلله من حملات على منصات التواصل الاجتماعي، أثراً ملموسا على مستويات عدة؛ لعلّ من أبرزها التحرك الجماعي نحو المطالبة والعمل المشترك على استعادة  بعض الخدمات العامة، التي حُرم منها المواطنون، خلال التسع السنوات الماضية، من ُعمر الحرب، والدفع بالسلطات المحلية نحو العمل على إعادتها، ومعالجة أسباب انقطاعها المزمِن.

وتتواصل أعمال صيانة محطة عصيفرة لتوليد الكهرباء، بالتزامن مع تقييم الأضرار والاحتياجات اللازمة لإتمام عملية إصلاح شبكة التوصيل في شوارع وأحياء المدينة، التي تشهد أيضاً أعمال صيانة وترميم للطرق المتهالكة، وهيتحركات يقول نشطاء ومسؤولون لموقع "بلقيس" إنها جاءت استجابة للحراك المجتمعي المتصاعد، منذ سبتمبر الماضي. 

وقاد ناشطون وإعلاميون حملات إلكترونية على منصات التواصل الاجتماعي؛ من أبرزها حملة "تعز طافي"، التي أطلقها الناشط المجتمعي والإعلامي، نائف الوافي، للمطالبة بعودة الكهرباء الحكومية، فضلاً عن حملة "تعز من القاع"، التي أطلقها الإعلامي أيمن قائد؛ للمطالبة بتأهيل الشوارع المتهالكة. 

يقول أيمن قائد لموقع "بلقيس": "نشرت حملة 'تعز من القاع' على مواقع التواصل الاجتماعي صورا للشوارع المتهالكة، وأحدثت تأثيرا حقيقيا حيث دفعت السلطات المحلية إلى وضع حجر الأساس لمشروع ترميم شبكة الشوارع الداخلية قبل شهرين تقريباً، وسلمت المشروع لدائرة الأشغال العسكرية على أن يتم تنفيذه خلال 6 أشهر".

"وقد تم وضع الإسفلت والصبِّيات  الخرسانية في الشوارع، أو أجزاء منها، في عدد من المناطق، أبرزها 'بير باشا' و'الحصب'، ومكتب النقل، وجولة وادي القاضي، والتحرير الأسفل، وحي المغتربين، وشارع الثورة، وحي الأشبط" حسب قائد، الذي أشار إلى وجود اختلالات فنّية، فيما جرى تنفيذه حتى الآن.

يقول الناشط والكاتب عبد الواسع الفاتكي لموقع "بلقيس": "الحراك المجتمعي في تعز سلك مناحي شتى، واتخذ وسائل عدة، ركزت في مجملها على المطالبة بعودة  الخدمات العامة المنقطعة منذ انقلاب مليشيا الحوثي على السلطة الشرعية".

وأشار  الفاتكي إلى أن "الحملات، التي أطلقها النشطاء، عبّرت بشكل واضح عن المطالب الخدمية، من خلال هاشتاجات باللهجة المحلية، استخدمت أدوات أخرى جسَّدت فيها معاناتهم وهموهم شدة حاجتهم إلى عودة الكهرباء الحكومية، وإصلاح الطرق الداخلية المتهالكة".

وتفاعل مع تلك التظاهرات الإلكترونية شريحة واسعة من المواطنين والناشطين والإعلاميين، وانتقلت -في وقت لاحق- إلى الميدان، حيث نُظمت وقفات احتجاجية داخل بعض المرافق الخدمية، شارك فيها مختلف الأطياف السياسية والإعلامية والاجتماعية والمهنية، والنقابات ومنظمات المجتمع المدني.

- ضغط مجتمعي

وجُعل يوم الجمعة يوماً حقوقياً يتم فيه تأدية صلاة وخطبة الجمعة في محطة عصيفرة للكهرباء، وبثها عبر منصات التواصل الاجتماعي؛ في خطوة يعدّها الفاتكي وآخرون امتدادا للتحركات التي قادها الناشط نائف الوافي ضمن حملة "تعز طافي"، وتجسّد مدى إصرار الحراك المجتمعي على عودة الخدمات الحكومية، التي حُرم منها المواطنون، منذ العام 2015.

"وَلَّد ذلك ضغطا جماهيريا وإعلاميا، ودفع بالسلطات المحلية نحو النظر في المطالب المرفوعة، والشروع في وضع المعالجات، كما نفذ مسؤولون محليون زيارات ميدانية لبعض المرافق الخدمية، والإعلان عن تحرّكات رسمية في هذا الجانب، وهو أثر ملموس أحدثه الحراك المجتمعي المتواصل" -طبقاً للفاتكي.

يقول الناشط والمصور التلفزيوني نائف الوفي لموقع "بلقيس": "إن الحراك المجتمعي المطالب بعودة الكهرباء جاء بعد 9 سنوات من انقطاعها، وتجاهل الجهات الرسمية والمجتمع المدني والمواطنين، واعتقاد الغالبية بأن عودتها مستحيلة، وأن محطة عصيفرة قديمة ومتهالكة، وغير قابلة للصيانة والتشغيل".

وتتكون محطة عصيفرة من قسمين، أحدهما حديث نسبيا، يتكون من 2 مولدات، وآخر يعود عمره إلى عهد الرئيس إبراهيم الحمدي -حسب  الوافي- الذي يلفت إلى أنه تم صيانة مولدين إلى جانب خزانات الوقود والهناجر، كما تتواصل أعمال الصيانة دون توقف.

في المقابل، تتواصل أنشطة حملة "تعز طافي"، التي تشهد -منذ انطلاقها- حضورا لافتا للفن، كالأغاني، ورسوم الكاريكاتير، والتصاميم، والصور، ومقاطع الفيديو، وهي أساليب سهلة الوصول، وفائقة التداول، تجسّد معاناة المواطن جراء غياب الكهرباء العامة وغلاء أسعار نظيرتها التجارية، طبقاً لما توصل إليه موقع "بلقيس" من خلال الرَّصد والمتابعة لمجريات الحملة.

وتواكب الحملة أيضا أعمال الصيانة الجارية لمحطة عصيفرة، ومنظومة الكهرباء داخل المدينة، كما تستعرض التفاعل المجتمعي معها، سواء من ناحية المساهمة في إنجاز تلك الأعمال، وإصلاح القِطع المعطّلة، وتوفير قطع غيار، أو تقديم الدعم للعاملين، من خلال توفير الوجبات الغذائية، ومستلزمات العمل.

- أثر ملموس

يوضح الوافي أن "الحراك المجتمعي أوجد تكاتفا بين قيادة السلطة المحلية من جهة والمواطنين والتجار ومنظمات المجتمع المدني من جهة أخرى، وذلك من أجل تحقيق هدف عودة الكهرباء".

رسمياً، يقول مدير المؤسسة العامة للكهرباء في تعز، المهندس عبد الكريم البركاني، لموقع "بلقيس" أن "الحراك الشعبي -على مر السنوات الماضية- ومطالب المواطنين بعودة الكهرباء الحكومية، وآخرها ما حصل أمام محطة عصيفرة، دفع السلطة المحلية إلى الاستجابة لتلك المطالب، وطلبت من مؤسسة الكهرباء إطلاعها بمتطلبات صيانة محطة عصيفرة".

يضيف البركاني: "طلبنا تسليم محطة عصيفرة من الحراسة العسكرية، التي كانت تحميها، منذ العام 2015، إلى إدارة المحطة، وتم الاتفاق مع الحراسه عبر السلطة المحلية على تسليم المحطة ومحتوياتها، وبقاء هذه الحراسه حولها".

ويلفت إلى أنه "تم تشكيل لجنة من موظفي المحطة لجرد المخازن والهناجر والمولدات والمكاتب، وجميع المحتويات، وتم تنظيف وتصفية المحطة، كما حاول  المهندسون والفنيون في المحطة تشغيل المولد رقم 6، المتوقف عن العمل منذ العام 2015؛ لمعرفة الاحتياج الفعلي لإعادة تأهيله".

"وخلال الصيانة الأولية، تم طلب بعض الأدوات والمواد اللازمة للتشغيل التجريبي، وقامت السلطة المحلية بتوفيرها، وجرت عملية التشغيل، ومعرفة قطع الغيار الفعلية للمولد رقم 6، والمولد رقم 5، والأخير توقف عن العمل قبل الحرب، وتحديدا في العام 2014؛ لاحتراق أجزاء منه، وتم رفع كشف بتلك المتطلبات إلى السلطة المحلية، التي بدورها قامت بطلبها من خارج البلاد، وذلك بدعم بعض رجال الأعمال اليمنيين المتواجدين خارج البلاد" -حسب البركاني.

وفيما ينتظر وصول القِطَع المطلوبة، يقوم المهندسون والفنيون بصيانة بقية مكونات المحطه؛ كتلحيم سقوف هناجر المولدات، وفحص وصيانة مضخات وأنابيب الوقود، والزيوت والمياه، وخزانات الوقود، وأجهزة التبريد وغيرها، بالتزامن مع قيام فِرق فنية أخرى بعمل مسح للشبكة، والمحولات ومكوناتها؛ لمعرفة الاحتياج الفعلي لقِطع الغيار، والمواد المطلوبة؛ لإعادة صيانتها وتأهيلها، كما تم موافاة السلطة المحلية بكشف بتلك المتطلبات.

- تحركات متواصلة

تقوم تلك الفِرق الفنية بتنظيف المحولات الموجودة، التي لم تتضرر كثيراً بسبب الحرب، وفحص كابلات الضغط العالي، وعمل الصيانة اللازمة لبقية مكونات الشبكة، التي لم يتم صيانتها منذ توقف عمل المؤسسة مع الحرب، وحتى الوقت الحالي.

مدير فرع مؤسسة الكهرباء، يوضح لموقع "بلقيس": "هذا ما تم عمله، ويتبقى الاستعداد لتجهيز بقية احتياجات المؤسسة اللازمة لمزاولة نشاطها، مثل تجهيز وتأثيث دور واحد من مبنى المؤسسة الرئيسي كمرحلة أولى لاستيعاب الموظفين عند بدء  العمل".

وتحتاج المؤسسة لاستئناف أنشطتها إلى شراء سيارات بالحد الأدنى إلى جانب أدوات العمل والسلامة، وعدادات وصناديق لها، وكابلات محورية لتبديل العدادات التي تضررت، خلال الحرب، واعتماد نفقات تشغيلية بالحد الأدنى، وحسب الاحتياج الفعلي، وبعض المتطلبات الأساسية لإعادة نشاط المؤسسة ولو تدريجياً، كما يتطلب 

تشغيل المحطة ضمان استمرار إمدادات الوقود اللازم لتشغيلها بقدرتها الحالية كمرحلة أولى، حسب مدير فرع المؤسسة.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

الإيكونوميست-السعودية-تعرض-حوافز-وتهديدات-على-إيران-لاحتواء-التصعيد-الحوثي-ومنع-المواجهة-الشاملة
تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

مؤسسة-الدفاع-عن-الديمقراطيات-على-واشنطن-التحرك-لوقف-انتهاكات-الحوثيين-وإدراج-زعيمها-ضمن-قائمة-الارهاب
تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

دراسة-حديثة-تحذر-من-تحول-الحوثيين-إلى-تهديد-إقليمي-وتقترح-استراتيجية-دولية-طويلة-المدى-لاحتواء-تهديدهم

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.