تقارير
الحكومة عاجزة ومجلس الرئاسة يتفرج.. انهيار غير مسبوق للعملة ولا حلول
يصل الرّيال اليمني، اليوم، أعلى مستوى له، منذ تشكيل مجلس القيادة الرئاسي، على الرّغم من أن المجلس الرئاسي أعلن في أكثر من مرّة عن إصلاحات اقتصادية، كان آخرها في كلمة الرّئيس رشاد العليمي، ليلة عيد الأضحى، التي أعلن فيها عن إصلاحات اقتصادية قادِمة ستشمل عطاء سعوديا ومساهمات باذخة لتحسين الوضع المعيشي والإنساني في البلاد.
وعود أخرى تغنَّى بها رئيس الحكومة، معين عبدالملك، كثيرا، بأن العملة المحلية على موعد للتحسّن، أو على الأقل للتوقّف عن الانهيار المستمر، لكنها وعود لا تسمن ولا تغني الجياع في البلاد.
المواطنون لم يروا شيئاً من الوعود الحكومية، بل على العكس تماماً، كلما أطلقت هذه الوعود ازداد الوضع الاقتصادي والمعيشي في التدهور، لتتخطى قيمة العملة المحلية، اليوم، مستوى الـ1500 ريال للدولار الواحد، و400 ريال أمام الريال السعودي، الأمر الذي أشعل الشارع اليمني، وخرجت على إثره احتجاجات غاضبة في عدن وتعز والمكلا ولحج، ومدن أخرى.
وبينما الأوضاع مقلوبة رأساً على عقب، يجري رئيس الحكومة جولات خارجية، ويقيم رئيس المجلس الرئاسي في السعودية، وكأنّ الوضع لا يعنيهم.
- معالجات خاطئة وسُوء إدارة
يقول خبير هندسة المصالح والتخطيط الإستراتيجية، ناصر المطري: "الأزمة الاقتصادية، التي يعيشها البلد، هي نتاج لمعالجات خاطئة استمرت لمدة 9 سنوات".
وتساءل: "إذا كان هناك مريض، وهذا المريض يحتاج إلى عملية جراحية، أو علاج جذري، وهناك من يكتفي بإعطائه مسكنات، هل ستتحسن حالته أم ستزداد سوءا؟".
وأضاف: "الأزمة الاقتصادية وتدهور العملة المستمر، منذ 9 سنوات، سببه الرئيسي أن المعالجات الاقتصادية، التي تتم، كلها معالجات مسكنة ومهدئة، وليست معالجات جذرية".
وأشار إلى أن "التنمية الشاملة هي الحل، فهناك دول كثيرة في العالم، لا تمتلك النفط ولا الغاز، وتستورده من دول أخرى من أجل تشغيل مصانعها وحياتها اليومية".
وأوضح: "هناك حلول آنية على المدى القصير، تتمثل في التنمية المجتمعية، أي صناعة ثقافة تنموية مجتمعية واسعة وشاملة، فمثلا هناك نحو 40% من الأراضي الزراعية في مأرب مهجورة، بينما اليد العاملة موجودة، والمياه على بعد 40 مترا، وأدوات الحراثة ليست مكلفة، ورأس المال الوطني موجود، وهذه التنمية المجتمعية قد تكون هي الحل أيضا على المدى المتوسط والبعيد".
وقال: "نستطيع من خلال التنمية الذاتية المجتمعية في حال أصبحت الدولة عاجزة عن تنظيم شؤوننا، وإدارة مواردنا، أن نقلل من استيراد الحبوب والمنتجات الزراعية، التي هي سبب رئيسي في انهيار العملة".
ويرى أنه "في حال ركنا على دور الحكومة فقط وظللنا ننتظر إلى أن تصلح شأنها والشأن العام والاقتصاد، فهي منذ 9 سنوات لم تقدم شيئا".
وقال: "لا يوجد بلد واحد ركن على الخارج وخرج من أزمته، وأيما دولة أو قائد أو مجلس قيادي أو رئيس يضع في أجندته أو رؤيته، أو ينتظر الحل أو الدعم من الخارج، فهو ليس قائدا، لأن الأوطان والمجتمعات والشعوب لا تحتاج لدعم من أحد، وما ينقص الأوطان دائما هو حسن الإدارة، وتنظيم الشأن العام والخدمات".
- سياسة تجويع
يقول الصحفي حمود هزاع: "المواطنون في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية يعانون الأمرَّين، فهناك تضخم مهول في الأسعار وغلاء في المعيشة، فراتب الموظف، الذي كان قبل أربع سنوات يساوي 300 دولار، أصبح اليوم لا يصل إلى 50 دولارا، وفي المقابل السلعة، التي كان سعرها قبل 10 سنوات 10 دولارات، اليوم سعرها 30 دولارا".
وأضاف: "معروف أن الإنسان اليمني لديه قدرة على التأقلم مع الظروف الصعبة والتعايش مع الحد الادنى من العيش والصبر، لكن الواقع الذي صنع اليوم أكبر من قدرة الإنسان على التعايش معه".
وأوضح: "الأمر اليوم يبدو مختلفا من خلال الوقائع، فعندما يحاصر الإنسان في الزاوية، ويصبح راتب الموظف لا يكفي لشراء مياه الاستخدام المنزلي ومياه الشرب".
وأشار إلى أن "هناك استهدافا ممنهجا، وصناعة للجوع في اليمن، خلال 9 سنوات، وما وصلنا إليه اليوم هو نتيجة لسياسات وإستراتيجيات مارسها التحالف السعودي - الإماراتي تحت غطاء عاصفة الحزم وإعادة الأمل".
وتابع: "التحالف السعودي - الإماراتي، للأسف الشديد، حاصر الحكومة، وفخخ المناطق التي لا تخضع لسيطرة مليشيا الحوثي، بمليشيات أخرى".
وبيّن: "اليمن لديه موارد وموقع إستراتيجي، ولديه المطارات والسياحة، والثروة السمكية والنفطية، لكن التحالف يريد لليمنيين الجوع، بعد أن تمكَّن من استهداف كافة القوى الوطنية، وفرخ الكيانات المسلّحة، وعطل الحياة، التي تسمَّى محررة، وهي مستعمَرة من قِبل الأشقاء - للأسف الشديد".
وأضاف: "العليمي ليس رئيس دولة، ولم ينتخبه الشعب، وإنما هو موظف مع السعودية والإمارات، ولا يستطيع الوفاء بما يقوله في خطاباته".



