تقارير

الحوثيون.. قوة فعلية أم فقاعة وظيفية؟

الحوثيون.. قوة فعلية أم فقاعة وظيفية؟
المصدر : خاص - عبد السلام قائد

كيف تحول الحوثيون من مجموعة صغيرة متخفية في جبال وكهوف محافظة صعدة إلى مليشيا تمكنت من إرباك التجارة العالمية عبر مضيق باب المندب وتتبادل الهجمات مع القوات الأمريكية والبريطانية في البحر الأحمر، وسبق أن هاجمت الأراضي السعودية بالصواريخ والطائرات المسيرة، بالرغم من أن عتادها العسكري بدائي ومحدود ومتواضع تقنيا، وخبراتها العسكرية متواضعة، ولا تمثل قوتها العسكرية شيئا يذكر إذا قورنت مثلا بما لدى السعودية من أسلحة حديثة وفتاكة، كونها من بين أكثر دول العالم إنفاقا على شراء الأسلحة خلال السنوات الأخيرة؟

يعد الصعود السهل وغير المكلف لمليشيا الحوثيين وتمددها في المساحات الفارغة، وما تلقاه من تدليل إقليمي ودولي، وصبر على أذاها، من أبرز مهازل العمل السياسي والعسكري في العصر الحديث، ذلك أنه من المستغرب أن قوى إقليمية ودول عظمى تتعامل باستخفاف مع قضايا تمس سيادتها وأمنها ومصالحها التجارية، وتصبر على أذى مليشيا طائفية مصيرها إلى زوال، ولن تجني تلك القوى من الهيمنة المؤقتة لتلك المليشيا في أجزاء من اليمن أي مكاسب إستراتيجية كبرى ودائمة، بل فهي عامل فوضى داخل البلاد وفي الجوار الإقليمي.

- من ينفخ البالونة الحوثية؟

تدخلت السعودية والإمارات عسكريا في اليمن، في مارس 2015، تحت لافتة عملية "عاصفة الحزم" بهدف القضاء على مليشيا الحوثيين وإعادة السلطة الشرعية إلى العاصمة صنعاء، وبعد ما يقارب عشر سنوات من التدخل العسكري، أصبحت المليشيا الحوثية أقوى مما كانت عليه عشية اندلاع عملية "عاصفة الحزم".

وبدلا من القضاء على الحوثيين وإعادة السلطة الشرعية إلى العاصمة صنعاء، فقد تم القضاء على السلطة الشرعية من خلال تشتيتها بين مكونات بعضها لا تكتسب أي شرعية قانونية، والآن تعمل السعودية على تثبيت سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء والمحافظات التي يسيطرون عليها من خلال العمل على إنجاز تسوية سياسية غامضة ومن دون خريطة طريق واضحة ومزمٌنة.

وبخصوص الموقف الأمريكي من الحوثيين، فمن الواضح أن واشنطن تعاملت مع الملف الحوثي في بداية الأمر باعتباره شأنا يخص السعودية، والسعودية بدورها اعتمدت كثيرا على الدعم الأمريكي في بادئ الأمر، فعملية "عاصفة الحزم" أعلنت عنها الرياض من واشنطن، واعتمدت على الاستخبارات الأمريكية فيما يتعلق بالأهداف العسكرية للانقلابيين ومواقع تخزين السلاح، وكانت الطائرات الأمريكية تزود المقاتلات السعودية بالوقود في الجو، فضلا عن صفقات الأسلحة التي اشترتها الرياض من الولايات المتحدة ودول أخرى بعد اندلاع عملية "عاصفة الحزم".

وفيما بعد بدأت تبرز متغيرات، فالسعودية والإمارات بدأتا تعبثان في اليمن بوضوح، بدءا من شن هجمات على مواقع للجيش الوطني توصف بـ"الخاطئة"، ومنع تقدمه نحو العاصمة صنعاء، وإجراء تغييرات وإقصاءات وتعيينات في السلطة الشرعية، أي إعادة هندستها لتكون منقادة تماما للرياض وأبو ظبي، وانتهاء بتشكيل مليشيات انفصالية خارجة على الدولة، وبنفس الوقت بدأت واشنطن بتغيير سياستها نحو الرياض فيما يتعلق بالملف اليمني، بدءا من إدانتها للغارات على منازل مدنيين وقتل أطفال ونساء، ثم إلغاء بعض صفقات السلاح، وسحب دفاعاتها الجوية من المملكة بعد هجمات الحوثيين على منشآت نفطية سعودية، والسخرية اللاذعة من فشل السعودية عسكريا في اليمن في بعض وسائل الإعلام الأمريكية.

وفي المقابل، كانت مصادر في الحكومة اليمنية الشرعية والتحالف السعودي الإماراتي تبرر عدم حسم المعركة ضد الحوثيين بأنه استجابة لضغوط غربية وأمريكية تحول دون الحسم العسكري وتدعو للحل السياسي حفاظا على سلامة المدنيين، بيد أن ما يثير الشكوك هو تنامي القوة العسكرية للحوثيين بالرغم من مزاعم التحالف السعودي الإماراتي تدمير مخازن السلاح التي سيطروا عليها، وفرض الحصار عليهم، وتفتيش جميع السفن القادمة إلى مناطق سيطرتهم، خشية احتوائها على أسلحة أو مواد تستخدم في إنتاج الأسلحة والذخائر.

فمن أين إذن حصل الحوثيون على الأسلحة التي ظهرت في عروضهم العسكرية الأخيرة؟ صحيح أن بعضها كانت مجرد مجسمات وهياكل خداعية كنوع من الدعاية العسكرية، لكن المليشيا تمتلك فعلا كميات (مجهولة العدد) من الطائرات المسيرة والصواريخ البالستية وغيرها، وبعضها لم تكن موجودة لدى الجيش اليمني الذي نهبت المليشيا أسلحته أو سلمها لها حليفها الذي قتلته فيما بعد الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح، فمن الذي يسمح بتهريب الأسلحة للحوثيين؟ ولماذا؟

- فقاعة وظيفية تتمدد في الفراغ

وبالرغم من امتلاك الحوثيين ترسانة من الأسلحة، سواء المنهوبة من مخازن أسلحة الجيش اليمني أو المهربة من إيران، لكنها إما بدائية أو متواضعة تقنيا ولا تمكٌن المليشيا من تحقيق انتصارات عسكرية نوعية، فحتى على مستوى معارك الداخل فالمليشيا لم تنتصر في معركة هجومية أو دفاعية طوال عشر سنوات، والمحافظات التي تحت سيطرتها الآن تم تسليمها لها طوعا ومن دون معارك، ولو أن بإمكان المليشيا توسيع سيطرتها ميدانيا في الداخل لما ترددت في ذلك، وأثبتت محاولاتها المتكررة عجزها عن تحقيق مكاسب ميدانية من خلال معارك شاملة، ولم تحقق انتصارات محدودة إلا في الجبهات المهمشة أو المهملة من جانب الحكومة الشرعية والتحالف.

وبعد ما يقارب عشر سنوات من اندلاع عملية "عاصفة الحزم"، لم يعد الخطاب الرسمي للتحالف السعودي الإماراتي يصف الحوثيين بالمليشيا الانقلابية، وغاب تماما الحديث عن دعم السلطة الشرعية واستعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي، كما أن المجلس الرئاسي اليمني هو الآخر لم يتحدث عن إنهاء الانقلاب الحوثي واستعادة الدولة، فالجميع يتحدثون عن السلام الذي يعني الاستسلام للحوثيين.

كما غاب التوصيف للحرب في اليمن بأنها بين حكومة شرعية ومليشيا طائفية عنيفة في الخطابات الرسمية والتناولات الإعلامية للفاعلين الإقليميين والأجانب في اليمن، رغم إدراك الجميع أن المليشيا الحوثية لن تنصاع للسلام، وأنها تبذل كل جهودها لتطوير قدراتها العسكرية وتجنيد مزيد من المقاتلين استعدادا لخوض معارك عنيفة في الداخل وتهديد أمن الإقليم والتجارة الدولية، مع أنه بالإمكان دعم الحكومة اليمنية الشرعية وتحريك كل الجبهات بالتزامن وحسم المعركة ضد الحوثيين خلال مدة زمنية قصيرة ليعود الأمن والاستقرار لليمن والمنطقة.

في المحصلة، تتعامل مختلف الأطراف الإقليمية والدولية مع مليشيا الحوثيين كفقاعة وظيفية لتحقيق أهداف آنية أو مؤجلة، فالسعودية والإمارات بإمكانهما دفع مختلف الأطراف اليمنية لخوض معركة الحسم ضد مليشيا الحوثيين، لكنهما تريان في بقائهم وسيلة لتفتيت البلاد وإضعافها والسيطرة على موانئها ومدنها الحيوية والمباعدة بينها وبين التنمية والاستقرار في المستقبل.

أما أمريكا فهي ترى في بقاء الحوثيين وغيرهم من المليشيات الطائفية التابعة لإيران وسيلة لجعل دول الخليج في حاجة دائمة للمظلة الأمنية الأمريكية خوفا من إيران ومليشياتها، والهدف إيجاد مبررات لاستمرار الوجود العسكري في المنطقة الموجه في الأساس نحو قوى آسيوية صاعدة وحماية المصالح الأمريكية في الإقليم، بينما تدفع ثكلفة ذلك الوجود العسكري الدول النفطية التي تستضيف قواعده العسكرية.

وهكذا يتبين أن الحوثيين مجرد فقاعة وظيفية في المنطقة كل طرف يعمل على نفخها واستمرارها لتحقيق أهدافه، بينما إيران المستفيد الأكبر من تلك الفقاعة، وهي فقاعة سيكتشف اليمنيون هشاشتها عندما ينهضون من سباتهم ويوحدون صفوفهم لاستعادة الدولة والجمهورية والقضاء على الإمامة الجديدة التي توسعت في الفراغ، واستفادت من تخاذل النخب والأحزاب السياسية والمؤامرات الخارجية.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

الإيكونوميست-السعودية-تعرض-حوافز-وتهديدات-على-إيران-لاحتواء-التصعيد-الحوثي-ومنع-المواجهة-الشاملة
تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

مؤسسة-الدفاع-عن-الديمقراطيات-على-واشنطن-التحرك-لوقف-انتهاكات-الحوثيين-وإدراج-زعيمها-ضمن-قائمة-الارهاب
تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

دراسة-حديثة-تحذر-من-تحول-الحوثيين-إلى-تهديد-إقليمي-وتقترح-استراتيجية-دولية-طويلة-المدى-لاحتواء-تهديدهم

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.