تقارير

الحوثيون "منظمة إرهابية".. ما الإجراءات التي ستتخذها الدول الملتزمة بالتصنيف الأمريكي والآثار المترتبة؟

ابتداء من السادس عشر من فبراير الجاري، باتت مليشيا الحوثي "منظمة إرهابية" في نظر الولايات المتحدة الأمريكية؛ وهذه ليست المرة الأولى، التي يتم فيها تصنيف الحوثيين من قِبل الأمريكان "منظمة إرهابية"، إلا أن ظروف القرارين مختلفة. 

كان قرار تصنيف الحوثيين الأول من قِبل إدارة ترامب قد اتخذ في آخر أيام وجوده في البيت الأبيض، قبل أن تقوم إدارة الرئيس بايدن بإلغاء القرار  لاحقا، فيما يأتي القرار الجديد ضمن عملية تصعيد متبادل، بين إيران وأذرعها العسكرية في المنطقة من جهة، والولايات المتحدة وحلفائها الدوليين من جهة أخرى.

تعرض قرار التصنيف الأول حينها لحملة مضادة من قِبل جهات عدّة، على رأسها الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان، وألغته إدارة الرئيس بايدن من دون تردد ولا مساومة، وفيما يدخل القرار الجديد حيز التنفيذ، فإن الأسئلة تطرح نفسها حول الإجراءات، التي ستتخذها الدول الملتزمة بالتصنيف الأمريكي؟ والآثار المترتبة عن القرار  على مختلف الأصعدة سياسيا وعسكريا وإنسانيا؟ 

- قرار إيجابي 

يقول الباحث في الشؤون العسكرية العميد عبد الرحمن الربيعي: "في حقيقة الأمر، القرار الذي اتخذته الولايات المتحدة الأمريكية قرارا إيجابيا إلى حد ما، ويعد ضربة للحوثيين أيا كان، بغض النظر لديهم أرصدة ما لديهم، حركتهم، تنقلاتهم، أشياء كثيرة، إلا أنه سيلحق بهم أضرارا كثيرة". 

وأضاف:  هذا القرار يزيد من عزلة المليشيا الدولية، ويجب أن نتذكر أنه كان في القرار السابق الذي اتخذه الرئيس السابق ترامب قبل مغادرته البيت الأبيض بأنه حدث نوع من الانتقادات لذلك القرار، كما أشارت تقارير من منظمات دولية، حقوقية، إنسانية، منظمات الأمم المتحدة، لكن اليوم أعتقد أن المفارقة ستكون مغايرة جدا".

وتابع: "المجتمع الدولي اليوم أمام حقائق وواقع جديد، فإذا افترضنا أن هناك أضرارا عسكرية، أضرارا معنوية، الضرر المعنوي أولا الذي سيلحق بمليشيا الحوثي من تصنيفها كجماعة إرهابية هذا بحد ذاته ليس بالأمر السهل". 

وأردف: "هذا القرار ممكن يعطي الحق لدول التحالف في أن تعيد الكرة في استخدام القوة بموجب هذا التصنيف، كما يعطي مساحة للحكومة الشرعية أن تتحرك دوليا، وتستغل هذا القرار إذا ما استغلته استغلالا إيجابيا إلى أبعد مدى". 

وزاد: "الحكومة الشرعية ستحشد الرأي العام الدولي قبل الداخلي، فالرأي العام في اليمن مكلوم وموجوع ونازح ومضروب ومقتول وجاوع؛ فيه كل البلاء، ويدرك هذا ويعرف، لكن الإشكالية تكمن في الرأي العام الدولي، الذي غرر به، وكان يعتبر -كما يتحدثون- أن مليشيا الحوثي جزء من النسيج الاجتماعي اليمني، وأن لها قضية وتدعي المظلومية، وإذا بها اليوم تتحول إلى ظالمة". 

وقال: "قرار التصنيف، رغم إيجابيته، لي عليه مثالب كبيرة، التي -في تقديري- أعطته نوعا من الضعف، أو ليس له وهج أو قوة، وتتمثل في أن القرار بني على أساس مشكلة البحر الأحمر، وأنا -في تقديري- أن هذا يضاعف من رصيد مليشيا الحوثي، وكأنها هي التي تقوم بالإنابة عن اليمن، والعالم العربي في مقاتلتها لإسرائيل". 

وأضاف: "إذا كان القرار بني على حيثيات المعاناة في الداخل اليمني كان سيكون أصوب وأفضل، والمثلب الآخر أن القرار مشروط ومقرون بأنه في حالة تراجع المليشيا عن تهديداتها للملاحة في البحر الأحمر بإمكان الولايات المتحدة الأمريكية أن تعيد النظر في هذا القرار".

وتابع: "المثلب الثالث، ماذا لو حدثت انفراجة، أو بمعنى انتهت الحرب في غزة؟ هنا سنكون أمام أسئلة عديدة، هل سيستمر القرار ومفعوله؟ هل سيلغى؟".

وأردف: "لو أن القرار بني على أساس معاناة الشعب اليمني، من تنكيل وتشريد وتهجير واختطاف وحقوق مدنية وحقوق مواطنين وحقوق سياسيين وحقوق قضاة، لديه ديمومة، لكن القرار ارتهن أساسا بمشكلة البحر الأحمر فقط". 

- الرقابة والتقييم

يقول رئيس منظمة "سام" للحقوق والحريات، توفيق الحميدي: "سريان هذا التصنيف -باعتقادي- سيضع قيادات هذه الجماعة في الدرجة الأساسية والمتعاملين معها تحت الرقابة والتقييم بصورة مستمرة؛ لأننا ندرك تماما أن القرار اليوم هو أتى من الدرجة الثانية، بمعنى أنه أخف من القرار الذي صدر أيام إدارة ترامب، الذي كان صنف هذه الجماعة بأنها جماعة إرهابية أجنبية". 

وأضاف: "اليوم سيكون هنالك حالة تتبع بصورة مستمرة للمعاملات المالية، حيث سيحظر على الشخصيات الأمريكية، التي تتعامل بصورة مباشرة مع هذه المليشيا، وسيضيق الخناق على عملية تدفق الأموال إلى مناطق سيطرتها، وستكون هناك رقابة مشددة أكبر على المصارف والبنوك والمؤسسات المالية، التي تعمل في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي". 

وتابع: "قرار التصنيف يمكن أن يؤثر بصورة أو بأخرى على الأوضاع الإنسانية وتدفق السلع، لذا الأمريكان وضعوا فترة شهر -كما أعلنوا- من أجل وضع آلية أو إستراتيجية يضمنون 'كما قالوا- من خلالها تدفق السلع، وعدم تأثير هذا القرار على الأوضاع الإنسانية، أو تدفق السلع إلى داخل اليمن".

وأردف: "في المجمل، ربما هذا القرار يسري، أو تطبقه دول أخرى غير الولايات المتحدة الأمريكية، تُعلم بعض الدول، سواء كانت أوروبية أو شرق آسيا، وستكون هناك رقابة كبيرة جدا على الأفراد، وأنا أشدد هنا على الرقابة بدرجة أساسية". 

وزاد: "هذا التصنيف يشمل الأفراد الحوثيين بدرجة أكبر من شموليتهم لجماعة الحوثيين، وهناك مخاوف كبيرة ربما تنشأ خارجيا للمغتربين اليمنيين، الذين في الخارج، وهذا ربما الولايات المتحدة الأمريكية تحاول أن تزيله من خلال لقاء المبعوث الأمريكي مع اليمنيين الأمريكيين، ومشاركة وتبيين لهم تداعيات هذا القرار على المعاملات المالية، أو على سياسة الولايات المتحدة الأمريكية إلى داخل اليمن".

وقال: "سيكون هذا القرار متعلقا بالأفراد، قابلا ربما للتراجع، وفق أجندة سياسية؛ لأن هذا القرار لم يرتبط بدرجة أولى بحقوق الإنسان، أو بانقلابهم على الدولة في اليمن، أو على الجرائم، التي ارتكبت في اليمن". 

وأضاف: "هذا القرار ارتبط بدرجة أساسية بمصالح الولايات المتحدة الأمريكية، والدول الغربية المتعلقة بمرور السفن في مضيق باب المندب".

- عروض مُغرية

يقول الصحفي والباحث الاقتصادي، رشيد الحداد: "هذا القرار لا يصنف مليشيا الحوثي باعتبارها منظمة، وإنما يصنفها ككيان، وهو طبعا يتخذ عددا من الإجراءات المتعلقة بالأفراد والكيانات ضد قادة ماليين، أو شبكات مالية".

وأضاف: "خلال السنوات الماضية، صدر في نفس الأمر الأمريكي، ومن وزارة الخزانة الأمريكية، عدد كبير من فرض عقوبات على شبكات تمويل قالت إن مركزها كان في إسطنبول، وفي بريطانيا، وفي عدد من الدول العربية، وكذلك على عدد من شركات صرافة في صنعاء، وذلك تحت ذريعة  تشديد الخناق على التمويلات التي تحصل عليها المليشيا، تحت مبرر أنها تقوم باستخدامها في التصنيع العسكري".

وتابع: "ما يتعلق بالأفراد، سبق للخزانة الأمريكية وفقا للقرارات السابقة في الأشهر الماضية المتعلقة بالعملية العسكرية، التي تقوم بها قوات صنعاء في البحر الأحمر ضد السفن الإسرائيلية، وهذا القرار صنف، وعلى التصنيف هو جاء نتيجة لرفض الكثير من العروض". 

وأردف: "الولايات المتحدة الأمريكية عرضت على مليشيا الحوثي عروضا مغرية جدا؛ لكي توقف عملياتها مقابل حصولها على امتيازات، ولو كانت اليوم حكومة العليمي -مثلا- أو بن مبارك. كان بإمكانها أن تحصل على امتيازات كبيرة بالفعل؛ لكنها رفضت، خاصة أنه قرار أخلاقي إنساني مرتبط بقطاع غزة".

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

الإيكونوميست-السعودية-تعرض-حوافز-وتهديدات-على-إيران-لاحتواء-التصعيد-الحوثي-ومنع-المواجهة-الشاملة
تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

مؤسسة-الدفاع-عن-الديمقراطيات-على-واشنطن-التحرك-لوقف-انتهاكات-الحوثيين-وإدراج-زعيمها-ضمن-قائمة-الارهاب
تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

دراسة-حديثة-تحذر-من-تحول-الحوثيين-إلى-تهديد-إقليمي-وتقترح-استراتيجية-دولية-طويلة-المدى-لاحتواء-تهديدهم

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.