تقارير
الحوثيون وخصخصة المدارس الحكومية.. كابوس مرهق للمواطنين في ظل تعليم مفقود

"فصل جديد من معاناة المواطنين وتمدد الحوثيين بالعبث في مصير الأجيال القادمة"، هكذا تبدو الصورة مع بدء العام الدراسي الجديد في اليمن 2020 - 2021، بعد إجازة طويلة بسبب كورونا، وسلسلة من المشاق الكبيرة التي يواجهها أولياء الأمور والمعلمين منذ بدء الحرب يقفون أمامها بلا حيلة.
ومع بدء العام الدراسي أعلن الحوثيون في العاصمة صنعاء، خصصة أبرز المدارس الحكومية العريقة، والتي كانت تحظى باهتمام حكومي خاص وراجت شهرتها في أوساط المواطنين بإدارتها ومدرسيها المحترفين والتعليم الجيد التي تقدمه للطلاب الملتحقين فيها.
هذا العام يعلن الحوثيين عن خصصتها، وفرض رسوم مادية تصل إلى 100 ألف ريال يمني (الدولار 610 في صنعاء) بعد أن كانت مجانية، لتجعل الطلاب وأولياء الأمور أمام كابوس جديد، في الوقت الذي يرى تربويون أن أهداف أخرى يسعى الحوثيين لتحقيقها من فرض النظام الجديد.
فقدان الأمل بالتعليم
"نهى صالح" (16سنة) - طالبة في مدرسة بلقيس بصنعاء - تدرس بالمرحلة الثانوية، تشعر أنها فقدت الأمل في الاستمرار بالدراسة في مدرستها التي التحقت بها منذ أول سنة دراسية، وأن الخيارات أمامها إجبارية، في ظل صعوبة مادية تواجهها أسرتها في تكاليف المعيشة.
وقالت نهى في حديث لـ"بلقيس"، معظم المدرسين سيعملون في المدارس الحكومية التي خصصها الحوثيين، لأنها ستوفر لهم رواتب، بعكس المدارس الأخرى، التي ستفقد كل كوادرها، وبهذا القليل من التعليم الذي كانوا يحصلون عليه في السنوات الماضية سيتقلص.
وتتحدث الطالبة "نهى"، بحسرة على مدرستها التي كانت مميزة عن بقية المدارس في العاصمة، وأصبحت حالياً شبة خاوية من غالبية المدرسين والإداريين المميزين، وخاصة بعد انقطاع الرواتب، وتقول "الآن لن يدرس بتلك الرسوم الباهظة إلا أبناء الحوثيين أو من يدعمونهم ويريدون استقطابهم".
لماذا خصص الحوثيون المدارس؟
ومع استمرار الحرب يتمدد الحوثيون في فرض أفكارهم سواء بإدخالها في المناهج الدراسية أو إقامة الأنشطة المستمرة في معظم المدارس الحكومة، وحتى تفرض في المدارس الخاصة، لذا يسعى الحوثيين لغسل أدمغة الطلاب في المدارس، وغرس أفكار طائفية تضمن انضمام بعضهم لصفوفهم مستقبلا.
وقال المسؤول الإعلامي في نقابة المعلمين يحيى اليناعي "إن ميلشيات الحوثي سعت لخصصه المدارس العريقة في العاصمة صنعاء بهدف استقطاب الطلاب المبرزين والاذكياء من مديريات العاصمة، وتسجيلهم بهذه المدراس وتلقنهم تعليم مختلف عن التعليم الوطني".
وأضاف في حديثه لـ"بلقيس"، أن ما سيقدمه الحوثيون بتلك المدارس هو تعليم مكثف يخدم بالأساس الجماعة الحوثية، وفيه استقطاب لهؤلاء الاذكياء بحيث يكونوا في النهاة تابعين للجماعة ومعتقدين لفكرها، لذا كان توقيت التعليم مخالف لبقية الطلاب".
ويسعى الحوثيون لتغيير هوية التعليم الوطني، وتعبئة الطلاب بأفكار طائفية وفرض أنشطة تعزز تلك الأفكار، حتى الألوان والشعارات والرسومات على جدران المدارس تغيرت كليا، وأصبحت تشبه إلى حد كبير مقرات جماعة الحوثي.
مستقبل مجهول
قلق وخوف يسيطر على أولياء الأمور في العاصمة صنعاء من مستقبل أولادهم، في ظل غياب التعليم والتعبئة التي يتلقاها أبناؤهم في المدارس، وقال عصام عقلان (42 سنة) - موظف يسكن صنعاء - "إبني يعود إلى المنزل ويردد الصرخة الحوثية بسبب تكرارها في الطابور المدرسي، وتلقينهم اليومي من قبل المدرسين والمشرفين بالمدارس".
وأضاف في حديث لـ"بلقيس"، أن خصصه التعليم مرهق على أولياء الأمور من حيث الكلفة المادية، لكن الأسوأ من ذلك ما الذي سيتعلمونه، ومن سيعلمهم، هذا هو الكابوس الحقيقي، ان يُسرق أبنائنا مناويتم تعبئتهم بأفكار غير وطنية وللأسف طائفية وتشجع على العنف.
هذه المخاوف التي تسيطر على "عصام"، هي أيضاً ما حذر منها تربوي في العاصمة صنعاء تحدث لـ"بلقيس" - وطلب عدم ذكر اسمه - والذي قال: "أن الحوثيون يؤسسون للمستقبل لجذب أنصار يؤمنون بأفكارهم، والمدارس هي المكان الأنسب لهذا التأسيس، حيث تستطيع تلقين الطفل أو الطالب المراهق ما تريد".
وأشار "ايتم تقسيم الطلاب فئتين، الطلاب الفاشلون الغير مهتمين بالدراسة وهؤلاء يتم التركيز عليهم في الحارات لضمهم في دورات ليكونوا مقاتلين مقابل ضمان نجاحهم، والأذكياء الذين يحبون التعليم يتم تغذية أفكارهم بالمنهج الطائفي ومحاولة تعزيز ولائهم بطريقة أو أخرى ليكونوا من أنصارهم".
أما الأطفال في المرحلة الأساسية فهم، الطرف الأضعف في تلقينهم ما يريدون وعندما يكبرون، يتم بدء تصنيفهم بحسب الفئتين السابقتين، وهذا معناه أننا امام جيل مفخخ يتلقى التعليم منذ ست سنوات من قبل الحوثيين، وفق ما تحدث التربوي.
وما بين خوف أولياء الأمور على ابنائهم، وصعوبة المعيشية، يعيش المواطنين أمراً واقعاً شديد الصعوبة بلا حيلة في محاولات تحصين أبنائهم، وضمان حصولهم على تعليم جيد يضمن لهم مستقبل أفضل بفكر وطني بعيدا عن الطائفية والكراهية والعنف.



