تقارير
الحوثيون يستغلون حتى أسطح المدارس الحكومية في صنعاء ويقومون بتأجيرها

تظل ثقافة الفيد والنهب سلوكاً سائداً لدى مليشيا الحوثي، التي استباحت كل ممتلكات وموارد الدولة في مناطق سيطرتها، وحولتها إلى غنائم لعناصرها. من خلال اتباع سياسة استغلال شاملة لكافة القطاعات الرسمية، التي أصبحت موردا ماليا ضخما خاصا بالمليشيا.
حيث تمكنت من تحويل ممتلكات عامة إلى قطاع استثماري خاص بها، كما هو حال أسطح معظم المدارس الحكومية في صنعاء، التي تم تأجيرها لأصحاب محطات الكهرباء التجارية، وبعض الشركات الخاصة.
وقد عملت خلال الفترات الأخيرة على تركيب منظومات توليد عملاقة "بالطاقة الشمسية" فيها، وفقاً لعقود تأجير سنوية موقّعة بين مُلاك الشركات، وعناصر حوثية نافذة.
- مصدر لجمع المال
لا تملك المليشيا أي اهتمام يصب في مصلحة اليمنيين، بقدر التركيز الذي يعنيها في جمع المال من أي مصدر كان، وتحت أي مبرر، إذ تعيش في غربة كاملة عن واقع ومعاناة الناس، الذين تضمر لهم الحقد والضغينة.
مدرسة "معاذ بن جبل" -الواقعة في منطقة الرقاص بصنعاء- تحول سطحها إلى محطة توليد للتيار الكهربائي، تنتجها مئات الألواح الشمسية المنتشرة على السطح.
حارس المدرسة، علي السلمي، يقول لموقع "بلقيس": "المنظومة الشمسية، التي على سطح المدرسة، تابعة لصاحب محطة كهرباء تجاريه، تعمل هنا في الحي، يدفع الإيجار حق السطح للجماعة، نعرف عمال في المحطة فقط، أما مالكها لا نعرف اسمه".
تتخذ مليشيا الحوثي من عملية التمويه وسيلة للتستر على كل أنشطتها الاستثمارية، حيث تدير قطاع الكهرباء التجارية عبر شبكة من النافذين الموالين لها، مستغلة كافة التجهيزات الفنية المملوكة للمؤسسة العامة للكهرباء، وتقدمها كنوع من التسهيلات لأصحاب المحطات الخاصة المحسوبين عليها، باعتبار هذا المجال موردا ماليا كبيرا.
يقول "نوح الشميري" 'عامل في شركة كهرباء خاصة- لموقع "بلقيس": "صاحب محطة الكهرباء التجارية مستأجر سطح مدرسة الشهيد عبد القوي جحام في سوق معياد، لأن تركيب منظومة توليد بالطاقة الشمسية تحتاج إلى مكان واسع وكبير، الديزل سعره مرتفع، وللتخفيف على جهد المولدات الكهربائية في أوقات النهار".
- مبانٍ مستباحة
لم تضع مليشيا الحوثي اعتباراً لحُرمة المدارس، على أساس ملكيتها العامة ودورها التعليمي والخدمي البارز لكافة أبناء المجتمع اليمني، إذ تمعن في استباحة مكانتها التنويرية الرائدة، واغتنام جميع مرافقها من أجل مصالحها الضيقة.
يؤكد المحامي "محمد الحكيمي" بقوله لموقع "بلقيس": "الجماعة استباحوا مباني وأسطح عشرات المدارس الحكومية الكبيرة في صنعاء، لا عندهم تقدير للتعليم، ولا احترام للمصالح الحكومية، قاموا بتأجيرها من أجل الحصول على المال، هذه أسوأ عملية استغلال وتدمير لممتلكات الدولة، كل ممارستهم مخالفة للقوانين واللوائح، المعمول بها في البلاد على مختلف المستويات".
ونُصبت العديد من منظومات الطاقة الشمسية على أسطح المدارس الحكومية في صنعاء، دون أن تخضع عملية تركيبها وتثبيتها لأدنى المعايير الفنية والهندسية، من ناحية أوزانها الكبيرة والزائدة، حتى يتم معرفة أثرها السلبي على السطح الذي يحملها مع مرور الوقت.
"نجيب العديني" -استشاري إنشاءات هندسيه- يقول لموقع "بلقيس": "الحمولات الزائدة على أي سطح تؤثر عليه، وتعرضه للسقوط مع الزمن، خصوصاً إذا كانت عملية إنشاء المباني في وضعها النهائي، لأنه غير ممكن إقامة أي استحداثات فيها، بحسب التصميم الهندسي، منظومات الطاقة الشمسية يتم تركيبها في سطوح المدارس بدون استشارة هندسية".
وتحتاج بعض المباني المدرسية الحكومية إلى أعمال ترميم شاملة؛ كونها قديمة الإنشاء، وتهالك بعض مكوناتها، كحال مدرسة الشهيد العلفي في حي القاع بصنعاء، التي يحتضن سطحها منظومة طاقة شمسية تابعة لقيادي حوثي.
- إتلاف ممنهج
استكمالاً لحلقة التدمير الممنهجة الخاصة بعملية التعليم، تمضي مليشيا الحوثي في تقويض كافة البُنى التحتية التابعة لقطاع التعليم العام في مناطق سيطرتها، ومن شأن ذلك نشر الجهل وتعميم فكرها المتطرف على الأجيال.
يقول التربوي "عبد الله ناجي"، لموقع "بلقيس": "هناك لوبي حوثي يقوم بتأجير أسطح المدارس الحكومية هنا، الغرض منه الاستغلال المادي، وتدمير البنية التحتية للتعليم، هذه سلطة غاشمة وجاهلة، لا يحكمها القانون، ولا تهتم بمصلحة وخدمة الناس".
تأتي عملية الاستغلال والتأجير في إطار برنامج حوثي يسعى إلى تحويل كافة الممتلكات العامة إلى إقطاعيات وغنائم تتقاسمها عناصرها السلالية، حيث لا فائدة تجنيها تلك المدارس؛ برغم التصرف الخاطئ.



