تقارير
الحياة تحت رحمة البارود.. "العنين" مأساة الحرب المغيّبة

بلقيس - قناة بلقيس - حسان محمد
في قرية تُعد من أفقر المناطق الريفية بمحافظة تعز، تعمّق الحرب مأساة الناس، وتلقي المواجهات المسلحة والاشتباكات المتفرّقة بين الجيش الوطني ومليشيا جماعة الحوثي تبعاتها الثقيلة عليهم، وتضاعف بؤسهم.
ووسط تهميش إعلامي ورسمي، يعيش الأهالي سنوات من المعاناة، لاسيما في الأيام التي تشتد فيها الاشتباكات، وتحاصرهم القذائف والرصاص في منازلهم، ولا يقدرون على جلب المياه أو التزوّد بالمواد الغذائية، والخروج إلى حقولهم.
- ثمن باهظ
قرية "العنين"، الواقعة في مديرية جبل حبشي، تدفع ثمناً باهظا بسبب موقع جبلها الإستراتيجي، الذي يمتد من أطراف القرية إلى مسافة 3 كيلومترات باتجاه الطريق الدولي، ويطل على منطقتي "الرمادة" و"هجدة"، والطريق الرئيسي الرابط بين محافظتي تعز والحديدة.
تحوّل جبل "العنين" إلى نقمة، ومصدر تعاسة لأهالي المنطقة كافة، ومنذ سيطرت مليشيا الحوثي على التباب التي تعلوه، وصنعت منها متاريس ومواقع عسكرية لتأمين طريق الإمداد، فقد الناس الأمان، وحرموا من الوصول إلى المزارع التي تقع على الجبل أو حوله، ومن مساحات واسعة كانوا يرعون فيها أغنامهم، وخزانات مياه شُيدت في المكان.
ولم تقتصر المعاناة على اقتطاع مساحة واسعة من أرضهم زُرعت بالألغام، وترصدتها نيران القناصة، بل وصلت عمليات القنص إلى داخل القرية، وأصيب العديد من أبنائها عند تحرّكاتهم، حتى خلال تشييع الموتى إلى مقبرة القرية، كما يؤكد أحمد سنان أحد أبناء المنطقة.
- أضرار كبيرة
تزداد أوضاع الأهالي سوءا مع كل عملية يقوم بها الجيش الوطني والمقاومة الشعبية لتطهير الجبل من مليشيا الحوثي، التي وصلت إلى ما يقارب سبع محاولات، استماتت فيها المليشيا لاسترداد الجبل، مستغلة فارق التسليح بين الطرفين.
يقول سنان: "في كل مرة تخسر فيه جماعة الحوثي مواقعها على الجبل، ترد بقصف هستيري يستهدف القرى والمواطنين الأبرياء والمنازل، كنوع من الانتقام والترهيب".
ويتفق أهالي المنطقة على أن تبعات المواجهات الأخيرة كانت الأشد، والخسائر أكبر من المرات السابقة، وتعرّضت القرية إلى قصف عنيف بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة، خلف أضرارا في المنازل، وتسبب في نزوح العديد من الأسر إلى القرى المجاورة سيراً على الأقدام، تاركين خلفهم كل ممتلكاتهم.
- حقد أعمى
القرى الأخرى لم تسلم من انتقام المليشيا، وتعرّضت لزخات من الرصاص والمقذوفات، التي أدت إلى توقف العملية التعليمية في أربع مدارس، وجعلت الناس محاصرين في منازلهم، لاسيما أوقات الاشتباكات.
مشيرة نجم الدين القردعي -من قرية "الحبيل" المجاورة للعنين- إحدى ضحايا حقد وانتقام جماعة الحوثي، التي لم تفرّق بين مدني وعسكري، ولم تقف عند حدود جغرافية محددة، فخلال تواجدها في المطبخ المجاور للمنزل مع أخت زوجها، مسك عبدالله، سقط مقذوف حوثي انفجر مع أسطوانة الغاز، وحوّلها إلى أشلاء، وأصاب الأخرى بأضرار بليغة.
ونعت قرية "وهر"، الواقعة أسفل قرية "العنين"، الخمسينية حياة علي مهيوب، التي ترصدتها رصاصة قنّاص أثناء خروجها من منزلها، وتعرّضت الطفلة مروى أحمد علي -خلال الفترة نفسها، لإصابة برصاص قناص آخر.
يقول رشيد أحمد، أحد أبناء المنطقة، لـ"بلقيس": "دائرة الأضرار توسّعت، وشملت كافة القرى المجاورة لجبل العنين، وسيطر الخوف على الناس من رصاصات الموت التي تهاجمهم من كل اتجاه".
- مناشدة
في خضم المعاناة، وازدياد حجم الأضرار المترتبة على الأعمال العسكرية، لا يملك أبناء قرية "العنين" والقرى المجاورة سوى إطلاق المناشدات المتكررة للحكومة وقيادة المحافظة والمجلس المحلي في المديرية، العمل الجاد لتخفيف المأساة عنهم، وإمداد الأسر المتضررة والمحاصرة، التي لم تجد مكانا تنزح إليه، بالمواد الغذائية والمعونات الضرورية، لتجاوز ظروف الحرب.
ويتمنّى الأهالي دعم الجبهة بالعتاد الكافي، لدحر مسلحي الحوثي من الجبل، لتعود الحياة إلى سابق عهدها، وتنعم المنطقة بالأمن والاستقرار.



