تقارير
الرد الأمريكي على الهجمات الحوثية في البحر الأحمر.. تحذير أم بدء مرحلة المواجهة؟
القوات البحرية الأمريكية ترد على أحدث هجمات مليشيا الحوثي، في البحر الأحمر، إذ أعلنت القيادة المركزية الأمريكية إغراق ثلاثة زوارق تابعة للحوثيين، وقتل أفراد طواقمها، أثناء مهاجمتهم سفينة تجارية دنماركية في البحر الأحمر.
- رسالة تنبيه
يقول الخبير العسكري، د. علي الذهب: "إن الواقعة الأخيرة تمثل تحولا في التكتيك الحوثي لمهاجمة السفن، حيث كانت مليشيا الحوثي في بداية الأمر تهاجم السفن بالمقذوفات، التي تطلق سواءً من البر في مناطق سيطرتهم أو من زوارق بحرية صغيرة".
وأضاف: "يبدو أن الحوثيين الآن ذهبوا إلى أبعد من ذلك، وهو مباشرة الهجوم عن طريق مجموعة من الزوارق، وهذه الزوارق قد تقوم بدور عنيف تجاه السفن، أو أنها تحاول اختراق الطواقم من خلال محاولة تسلل إلى هذه السفن".
وتابع: "هنالك استخدام جديد للزوارق يتم إطلاقها من سفن كبيرة تسمى السفينة الأم، وهي تتواجد على البحار، ولا يمتلكها الحوثيون، وقد تكون سفنا إيرانية، أو أنهم ينطلقون من جزيرة تبعد عن الساحل مسافة كبيرة".
وأردف: "الرد الأمريكي كان فوق المستوى المتوقع؛ لأنه كان من المفترض، أو كعادته أن يطارد هذه السفن، كما يفعل ذلك في مضيق هرمز، عندما تضايق السفن الصغيرة الإيرانية سفنها الحربية، وتقوم بمطاردتها، والرمي عليها رميا غير مؤثراً".
وزاد: "يبدو أن الرد كان عنيفاً، وهي تعد رسالة تنبيه للحوثيين، أو ربما قد يكون الأمر ما هو إلا تكتيكا بين الجانبين إذا لم يكن هناك تصوير حقيقي ومشاهد حقيقية لإغراق هذه الزوارق، أو مطاردتها، أو القبض عليها".
وقال: "هذه العمليات حتى إطلاق توصيف عملية عليها تعد كبيرة جداً من حيث التوصيف العسكري أو الأمني، هذه غارات لمجموعة من المسلحين، الذين ترعاهم جماعة الحوثي لمواجهة السفن التجارية فقط، وهذا هو التوصيف الحقيقي، وليس هناك معركة لا بين الأمريكيين ولا بين الحوثيين، وإنما هناك تصوير لمعركة قماشية يقودها الحوثيون في مواجهة سفن تجارية تتصدّى لها القوات الأمريكية؛ حفاظاً على الأمن والسلام الدوليين، وفقاً لما يخوّل له القانون الدولي، أو قانون البحار".
- خيارات أخرى
يقول الصحفي الموالي لمليشيا الحوثي، طالب الحسني: "عندما تفتح هذه المعركة فنتوقع أن تكون هناك مواجهات أعنف من هذه الردود، ولا أعتقد أن هناك خيارات أكثر من عملية التصعيد".
وأضاف: "إذا كانت الرواية الأمريكية صحيحة، فنتوقع أن يكون التصعيد أكبر، لأن الهجوم على السفن، التي لا تستجيب، هجوم تحذيري؛ لأن الهجمات كانت تحذيرية".
وتابع: "عندما تكون هناك عمليات عسكرية في البحر الأحمر فمن الطبيعي أن يكون هناك اشتباكات وهجمات معاكسة، ومن الطبيعي أن يكون هناك قتلى، لكن ما سيحصل في المستقبل أن الهجمات التحذيرية ستتوقف، وستبدأ الهجمات التي ستكون بهدف إغراق السفن وإحراقها، وهذا الأمر حتمي، ولا بُد أن يحصل".
وأردف: "العمليات التحذيرية تأتي بطائرات مسيّرة، وأحيانا بصواريخ، ولكن العمليات الحقيقية لإغراق وإحراق السفن لم تبدأ بعد".
وزاد: "هناك إمكانية لاستخدام الألغام البحرية والزوارق الحربية المفخخة المسيّرة عن بُعد، ولها فعالية كبيرة، وستؤدي إلى أضرار بالسفن، التي لا تتجه نحو الكيان الإسرائيلي، وسنكون قد دخلنا منطقة الخطورة بالنسبة حتى للتجارة".
وقال: "تتحمل الولايات المتحدة الأمريكية، والدول التي تريد أن تكسر معادلة منع وصول السفن ودخولها إلى موانئ العدو الإسرائيلي، المسؤولية الكاملة".
وأضاف: "نتوقع أشياء ومواجهات كبيرة، ومن ضمنها أن يكون هناك تدخل حتى في البر، وقد تكون المواجهة، التي تريدها الولايات المتحدة الأمريكية، في حال تصاعدت العملية أن تستهدف مناطق في سواحل الحديدة وميدي، أو في مناطق أخرى".
وتابع: "كل شيء متوقع في العمليات العسكرية، إلا أن يكون هناك تراجع، هذا لا أعتقد أنه سيحدث، وسيكون هو الخط الأحمر، الذي لا يمكن يحصل، خاصة مع تفكك وانهيار التحالف".
وأردف: "ربما تكون هذه العملية تجريبية؛ لأن كل الأطراف اكتفت بالهجمات التحذيرية، حتى الولايات المتحدة الأمريكية".



