تقارير
السعودية تلعب بالنار في اليمن من جديد.. ما وراء تبادل الوفدين بين صنعاء والرياض؟

لأول مرة منذ منتصف عام 2014، وفد سعودي في صنعاء للقاء قيادات في مليشيا الحوثي.
زيارة في ظاهرها موضوع الأسرى الستة عشر السعوديين لدى مليشيا الحوثي، وباطنها تفاهمات لتمديد الهدنة بين الطرفين، التي انتهت مطلع الشهر الجاري.
وللمرة الأولى أيضا، تقرر الرياض التحرك في ملف الهدنة مع الحوثيين، بعيدا عن الأمم المتحدة وبشكل استباقي لزيارة المبعوث الأمريكي للمنطقة، لبحث الموضوع ذاته.
الخطوة الاستباقية السعودية جاءت بعد تلقيها إشارات من مسقط، وبعد أشهر طويلة من اللقاءات والمباحثات مع مسؤولين إيرانيين واخرين في حزب الله اللبناني.
تخشى الرياض أن تستخدم واشنطن الورقة الحوثية للرد على الموقف السعودي في اجتماع أوبك بلاس، الذي اعتبرته صفعة سعودية في وجه أمريكا، وفشلا ذريعا في العلاقات بين البلدين.
الرياض، التي لطالما كانت منفتحة على الحوثيين، سبق لها أن أجرت عدة جولات من الحوار معهم منذ التدخل التحالف السعودي - الإماراتي في اليمن، وكانت مباحثات ظهران الجنوب، في مطلع العام ألفين وستة عشر، أول محطات الحوار، تلتها لقاءات في ظهران الجنوب ومسقط وعمّان وبيروت وبغداد بوساطة عُمانية.
تزامنت الزيارة المتبادلة مع استمرار بقاء المجلس الرئاسي بكامل أعضائه ورئاسة الحكومة والبرلمان في الرياض خارج الفاعلية السياسية والعسكرية.
قامت الرياض بإسناد مهمة ترويض الجانب الموالي لها لوزير الدفاع السعودي، خالد بن سلمان، الذي تسلم الملف، منذ تعيينه في منصبه.
من الواضح أن الرياض حريصة على عدم عودة الهجمات على أراضيها، وبالتالي تسعى لتنفيذ مطالب الحوثيين باعتبارها ستجلب لها الهدوء للتفرغ لإدارة خلافاتها الأخرى، دون الالتفات لحقيقة أنها تدفن رأسها في الرمال، ولم تفهم الدرس جيدا.
تلعب السعودية بالنار في اليمن، وتستمر في تفتيتها بالتعاون مع الإمارات، وأنشأت على خاصرتها مليشيات متعددة الولاء والمشاريع، وستكتشف قريبا أنها فتحت على نفسها بوابة الجحيم، وأن ما تصنعه في جارك سينتقل لدارك، وقتها سيكون الوقت قد فات.



