تقارير
السعودية والإمارات تخفضان الدعم الإنساني لليمن (ترجمة)

وجدت مالية قاسم محمود نفسها في مستشفى الثورة في تعز، تبحث عن المساعدة للمرة الثالثة؛ بسبب سُوء التغذية الحاد الذي يضر بأسرتها.
قبل عامين، كان ابنها الأكبر يعاني من سُوء التغذية الحاد، تعافى لكن نموه توقف. وتقول إن الطفل البالغ من العمر 6 سنوات أصغر بكثير من الأطفال الآخرين من سِنّه.
وبعد مرور عام، اضطرت هي بنفسها إلى دخول المستشفى؛ بسبب سوء التغذية. كان طفلها، البالغ من العمر عاما واحدا، مستلقيا بين ذراعيها ببشرة سقيمة صفراء اللون، غير قادر حتى على فتح فمه، بينما حاولت والدته إطعامه معجون البروتين.
قال محمود: "في معظم الأيام لا يمكننا الحصول إلا على الماء والطحين، وأنا أصنع عجينة الطحين، وهذا ما نأكله. لا يمكننا تحمل المزيد، لم نتلقَّ أي مساعدات خلال الحرب".
هذه الأسرة هي واحدة من بين ما لا يقل عن 20 مليون شخص في اليمن يحتاجون إلى مساعدات غذائية في خضمِّ ما تسميه الأمم المتحدة واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.
في عام 2014، أطاح المتمردون الحوثيون، المدعومون من إيران، بالحكومة المدعومة من السعودية. سيطروا على أجزاء من اليمن، بما في ذلك العاصمة صنعاء ونصف تعز، مما أشعل حربا أهلية.
وتقدر الأمم المتحدة أن الصراع في اليمن تسبب في مقتل أكثر من 377 ألف شخص، معظمهم بسبب الجوع ونقص الرعاية الصحية.
النساء والأطفال معرضون للخطر بشكل خاص. فوفقا لبرنامج الأغذية العالمي، تعاني 1.3 مليون امرأة حامل أو مرضعة، وما يقرب من نصف أطفال اليمن دون سن الخامسة (حوالي 2.2 مليون طفل) من سوء التغذية الحاد.
وقالت الدكتورة منال عبد الحليم، التي ترأس قسم حديثي الولادة في مستشفى الصداقة في مدينة عدن الساحلية، لNPR إنهم لا يملكون ما يكفي من المعدات أو الأسرة للتعامل مع عدد الأطفال الخدَّج المصابين بفقر الدم، ومشاكل أخرى؛ لأن الأمهات لا يستطعن تناول ما فيه الكفاية من الطعام.
في وحدة العناية المركَّزة للأطفال حديثي الولادة، الذين يولدون بمضاعفات بسبب سوء التغذية، سحبت ممرضة ملاءة على طفل توفي حالا. أبلغ المستشفى والديه اللذين لم يكونا هناك.
وقالت منال: "نحن نرى هذا كثيرا، ربما استنفدت الأسرة جميع ما لديها من موارد للمجيء إلى هنا من أجل الحصول على العلاج، غير أنها لن تكون قادرة على تحمل تكاليف المجيء مرة أخرى. في كثير من الأحيان يتعين علينا الاعتناء بدفن وفيات في المستشفى بدون حضور ذويهم. هذا هو الواقع في اليمن منذ سنوات".
وقادت محادثات السلام والتقدم الدبلوماسي إلى تباطؤ القتال، وأنعشت الآمال في أن الحرب قد تنتهي. بيد أنه في العام الذي مضى من وقف إطلاق النار بوساطة الأمم المتحدة في عام 2022، لم ينخفض عدد الأشخاص الذين يحتاجون إلى رعاية طبية، أو ارتياد المستشفى بسبب سوء التغذية، كما تقول منال.
وقال الأطباء ومنظمات الإغاثة المحلية لNPR إنه "لم يكن هناك ما يكفي من المساعدات الدولية".
في مخيم مؤقت للنازحين داخليا في عدن، أخبرني الناس أنهم لم يتلقوا مساعدات إنسانية منذ أكثر من عام باستثناء مرة واحدة خلال شهر رمضان الموافق لشهر أبريل 2023. يحاول العديد من الرجال العثور على عمل، ولكن في ظل اقتصاد مدمر، لا تستطيع العديد من العائلات تحمل تكاليف تناول الطعام إلا مرة واحدة في اليوم. تحدثت إلى العديد من العائلات التي قالت إن أطفالها غالبا ما يذهبون إلى الفراش جائعين.
وقال ديفيد جريسلي، منسق الأمم المتحدة المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية في اليمن، ومقره في صنعاء: "الوضع الإنساني خطير حقا في جميع أنحاء البلاد، في ظل وجود أكثر من 20 مليون شخص محتاج، ربما نقدم الغذاء لحوالي 10 ملايين ونصف المليون شخص" .
وأضاف: "نحن نقدم تمويلا حاليا بما نسبته 29٪ من احتياجاتنا لهذا العام. لقد وفرنا احتياجا بقيمة 4.3 مليارات دولار"، مؤكدا "هذا بالفعل حد أساسي لمقدار المساعدة التي يمكن تقديمها".
ووفقا لجريسلي، تساهم الولايات المتحدة والدول الأوروبية كالمعتاد، إلا أنه كان هناك انخفاض في التبرعات من دولتي "الخليج الفارسي" اللتين شاركتا بشكل مباشر في الصراع، وهما المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة.
وقال غريسلي: "على سبيل المثال، الإمارات ليست في وضع يسمح لها الآن بالمساهمة، على الرغم من أنها فعلت ذلك قبل عامين".
وأضاف: "كما أن المساهمات القادمة من المملكة العربية السعودية أقل مما كانت عليه في الماضي. وهنا تكمن مشكلتنا الأساسية الآن من حيث التمويل".
طلبت NPR تعليقا من وزارتي خارجية المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، ولم تتلقَّ ردا من السعودية، إلا أننا تلقينا التصريح التالي من مسؤول إماراتي:
"لا تزال دولة الإمارات ملتزمة بتقديم المساعدات الإنسانية والإنمائية الحيوية للشعب اليمني من خلال التعاون الوثيق مع الأمم المتحدة. وتشمل المبادئ التوجيهية لهيئة الإمارات للتنمية زيادة الأثر وضمان الكفاءة لأموال منحها، وتحقيقا لهذه الغاية، تقدم دولة الإمارات العربية المتحدة المساعدة في اليمن من خلال منظمات مثل الهلال الأحمر الإماراتي، ومؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية".
في أغسطس، تعهدت السعودية بتقديم حزمة ب1.2 مليار دولار شملت مساعدات غذائية للحكومة اليمنية، التي ليس لديها قدرة كافية على توزيع الغذاء أو توفير الخدمات الأساسية الأخرى.
وفي حين أن النقص في المساعدات هو أحد الدوافع الرئيسية للأزمة الإنسانية، فإن الصراع، الذي لم يتم حله، هو المحرك الآخر للأزمة الانسانية.
لا يزال اليمن مقسما بين الأراضي التي يحتلها الحوثيون والأراضي التي يسيطر عليها التحالف السعودي، في ظل نقص الوقود ومحدودية الوصول إلى الضروريات مثل المياه والغذاء والدواء في كثير من المناطق.
ويعد هذا حادا بشكل خاص في تعز، ثالث أكبر مدينة في اليمن، التي تقع على الخطوط الأمامية للمواجهات طوال فترة الحرب. حيث إن المدينة مقسمة إلى نصفين، مع وجود قوات الحوثيين من جهة والمناطق التي تسيطر عليها الحكومة من جهة أخرى. تعز مليئة بالألغام الأرضية. حتى المياه جرى استخدامها كسلاح خلال النزاع، حيث تقع معظم أحواض المياه على الجانب الحوثي، ومعظم سكان المدينة مكتظين بكثافة على الجانب الحكومي.
وقال الدكتور عبد القوي درهم، رئيس قسم التغذية في مستشفى الثورة، إن معظم الأشخاص الذين يعانون من سوء التغذية الحاد في تعز والمناطق المجاورة لا يستطيعون حتى الحصول على العلاج؛ بسبب إغلاق الطرق ونقص وسائل النقل.
وأضاف إدأن لديهم مشكلة خطيرة أخرى: المستشفى ليس نظيفا. ليس لديهم ما يكفي من إمدادات الصرف الصحي، كما أن وزارة الصحة غير فاعلة في الإشراف على الأمور. تعرض العديد من المرضى للعدوى في المستشفى.
وقال درهم: "الآن، لا نبقي أي شخص أكثر من أسبوع [لتقليل خطر الإصابة بالعدوى المكتسبة في المستشفى]، وتعد هذه الفترة في كثير من الأحيان غير كافية للتعافي من سوء التغذية".
وقال ديفيد جريسلي من الأمم المتحدة: "أحد الأمور الرئيسية التي تشغلني هي أن أماكن مثل تعز لم تشهد هذا النوع من الفائدة، التي وفرتها الهدنة الفعلية للسكان الآخرين في البلاد".
وأضاف: "أنا قلق بشأن ذلك من وجهة نظري، لأننا نريد أن يكون للجميع مصلحة في السلام، وأن يؤمنوا بأن السلام سيكون مفيدا لهم".
وقالت مالية قاسم محمود، الأم البالغة من العمر 27 عاما، التي عانت من حالات متكررة من سوء التغذية في أسرتها، إنها تأمل أن يتعافى ابنها البالغ من العمر عاما واحدا قريبا.
ولكن بمجرد عودتهم إلى ديارهم، لن يتغير شيء. لن يكون بوسعها سوى إطعام أسرتها بالدقيق والماء فقط. وطالما وأن اليمن ما يزال في حاجة ماسة إلى المساعدات، فقد قالت مالية إنه من المحتمل أن ينتهي بها المطاف هي وعائلتها في المستشفى مرة أخرى.
لقراءة المادة من موقعها الأصلي: NPR



