تقارير
السعودية والإمارات ترفضان تقديم دعم عاجل لليمن!
تنقّل رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، بين الرياض وأبو ظبي؛ لطلب إطلاق الوديعة المالية، غير أن رحلته تلك قوبلت بإحجام التحالف عن الإفراج، ولو عن جزء من الوديعة لمالية لإنعاش الاقتصاد.
يأتي استدعاء رئيس الحكومة، معين عبدالملك، إلى الرياض -كما تشير المصادر- لتدارس الإصلاحات الاقتصادية المطلوبة عقب تجاهل التحالف للأزمة، التي توشك أن تعصف بالبلاد.
مليارا دولار أعلن عنها التحالف السعودي - الإماراتي كدعم اقتصادي لمجلس القيادة الرئاسي عقب تشكيله، لكنها حتى اللحظة لم ترَ النور.
- تحدّيات مضاعفة
يقول الصحفي الاقتصادي، وفيق صالح: "إننا ندرك بشكل واضح حجم التحديات والمخاطر التي تحدق بالاقتصاد الوطني، خصوصا لدى الحكومة اليمنية في الوقت الراهن".
وأوضح: "التحدّيات الاقتصادية والمالية تضاعفت بشكل كبير جدا خلال الفترة الأخيرة، وبالتحديد منذ أن تم استهداف ميناءي تصدير النفط في محافظتي شبوة وحضرموت، في أكتوبر 2022م، وتم توقيف تصدير النفط الخام بشكل كلي، وهذا أثر بشكل كبير على إيرادات الحكومة من النقد الأجنبي، وأوقف المصدر الوحيد للحكومة من العملة الصعبة خلال الوقت الراهن".
وأضاف: "حتى إيرادات الحكومة من العملة المحلية تراجعت، وهذا يهددها بالعجز عن الإيفاء بالتزاماتها المالية، خصوصا المدفوعات الخارجية، الأمر الذي يجعل الأوضاع خطيرة، خصوصا مع عدم وجود دعم الإقليم".
وتابع: "من ضمن التحديات: الحرب الاقتصادية التي تشنها مليشيا الحوثي تجاه القطاع الاقتصادي، وعدم وجود دعم مالي ومباشر وتنموي، خصوصا وأن هناك حربا اقتصادية وخذلانا إقليميا ودوليا".
وأشار إلى أن "الحكومة اليمنية باتت تعاني بشكل كبير جدا، فإيراداتها، التي ظلت خلال سنوات الحرب بشكل طفيف، اليوم تراجعت أيضا بنسبة أكبر من 50%، خصوصا الإيرادات المحلية، ومع تحويل مسارات السفن إلى ميناء الحديدة".
ولفت إلى أن "من خلال تحويل السفن، أكثر من 50% من الإيرادات الجمركية، التي كانت تتقاضاها الحكومة اليمنية، وتم التنازل بها لمليشيا الحوثي".
ويرى صالح أن "الحكومة كانت لديها القدرة على اتخاذ أي خطوة؛ عوضا عن الستة الأشهر التي مضت، ولم تنجز فيها شيئا بعد أن أوقفت المليشيا تصدير النفط، خصوصا وأنها حكومة معترف بها دوليا، وكافة الدول الكبرى والفاعلة تؤكد دعمها بشكل واضح لها، ولتحقيق الاستقرار الاقتصادي والمعيشي في اليمن".
وأشار إلى أن "ما كان يفترض أن تحصل عليه الدولة بعد إيقاف تصدير النفط الخام وحرمت الدولة منه هو الدعم الدولي، خصوصا دعم التحالف، وهذا يعد أهم مورد للدولة اليمنية في الوقت الحالي".
وقال: "الحكومة اليوم تتحمل أعباء كبيرة بمعية القطاع الخاص لتوفير استيراد السلع، وتحقيق الاستقرار التمويني والمخزون السلعي، خصوصا وأن فاتورة الاستيراد والتكاليف تتضاعف من وقت لآخر، وفي المقابل إيرادات الحكومة تتقلص، وهو ما يضاعف الأعباء".
وأضاف: "مليشيا الحوثي تنقل الأعباء على الحكومة في توفير العملة الصعبة لاستيراد السلع، بينما المليشيا هي وحدها المستفيد من جني أرباح الإيرادات الجمركية والضريبية وضرائب كبار المكلفين والتجار والبيوت التجارية".
وأكد أن "التحالف هو من يتحمل بالدرجة الأولى دعم الحكومة اليمنية، لكن لا ينبغي على الحكومة أن تنتظر ما الذي سيقدمه التحالف لها، خصوصا بعد كل هذه الوعود والمماطلات، وعليها البحث عن خيارات أخرى دولية وإقليمية، وتعمل على حشد الموارد الخارجية والداخلية من أجل مساعدتها للوقوف على قدميها، والإيفاء بالتزاماتها تجاه الخدمات والنفقات للشعب اليمني".
واعتبر أن من "غير المنطقي أن تظل الحكومة تنتظر ما الذي سيقدمه لها التحالف، ولا يمكن في أي حال من الأحوال أن يتم التبرير لهكذا تصرف من قِبل الحكومة والمجلس الرئاسي، فمن واجبهم القانوني والوطني التحرك لإنقاذ الاقتصاد اليمني".
- مخطط قديم
من جهته، يقول المحلل السياسي، الدكتور عادل الشجاع: "ما يجري اليوم كان قد خطط له منذ فترة بعيدة، حيث كنت قد تناولتُ مثل هذا الأمر قبل 8 أشهر تقريبا، حيث كان هناك توجيه أمريكي بالضغط على السعودية والإمارات بعدم دعم أطراف الحكومة بحجة أنهم لم يقاتلوا الحوثي، ولم يحققوا انتصارا، وأن تجفيف الدعم سيدفعهم لخوض معركة مع الحوثيين وتحقيق النصر، للوصول إلى سلام".
وأضاف: "التوجّه الأمريكي في الحقيقة كان فخا الهدف منه إعطاء مليشيا الحوثي مساحة كي تستعيد ترتيب صفوفها، وامتلاك العديد من عناصر القوة".
ولفت إلى أن "إقدام مليشيا الحوثي على ضرب المنشآت النفطية، ووجود كل هذا الصمت من قِبل التحالف، يؤكد هذه الأنباء التي كانت قد تسربت منذ فترة بعيدة".
وبيّن: "مجلس القيادة الرئاسي والحكومة يكادان اليوم لا يملكان شيئا، بل إن التقارير الدولية تقول إنه، خلال المرحلة القريبة القادمة، لن تستطيع الحكومة أن تدفع المرتبات؛ كونها تعيش حالة من الجفاف، جفاف الدولة، وجفاف الدعم".



