تقارير
السلم والحرب في اليمن.. أين يكمن القرار؟
بين فترة وأخرى يظهر أحد مسؤولي الشرعية بتصريح عن الاستعداد للحرب مع مليشيا الحوثي.
خلال الفترة الماضية، وبعد رفض مليشيا الحوثي تمديد الهدنة، ضربت المليشيا في أكثر من مكان، وأكبرها وأخطرها هو تهديد تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة، ومع ذلك لم تنفذ الشرعية أيا من تهديداتها بعودة المسار العسكري.
يرى آخرون أن تلك التهديدات مجرد تصريحات إعلامية بلا قيمة، إذ أن قرار الحرب والسلم لم يعد بيد الشرعية، على نحو أسوأ مما كان قائما من قبل، وستنخرط في أي جهد للحل السياسي رغم تصنيفها مليشيا الحوثي "جماعة إرهابية".
- الملف اليمني معقّد للغاية
في هذا السياق، يقول وكيل وزارة الإدارة المحلية، عبد اللطيف الفجير: "الملف اليمني معقّد للغاية، وبذلك تدخلت فيه أكثر من جهة، كان لدى الإخوة اليمنيين ثم انتقل إلى دول التحالف، واليوم المجتمع الدولي يتدخل في الحرب، ويحاول فرض مصالحه في اليمن".
وأضاف لبرنامج فضاء حر، الذي بثته قناة بلقيس مساء أمس، أن "الحرب اليوم لم تعد على المستوى المحلي والإقليمي بل أصبحت على المستوى العالمي، والخارج والمجتمع الدولي يحاولون أن يلعبوا في هذا الملف، وأن يدخلوا بعض الدول فيه، وفرض مصالحهم".
وأشار الفجير إلى أن "القضية اليمنية أصبحت اليوم قضية دولية أكثر مما هي قضية محلية"، مستدركا "مازالت هناك قدرة لدى الحكومة الشرعية على أن تتخذ قرارا وتحسم موقفا وأن تسعى لأن تفرض نصرا، أو تقدما في هذا الملف، لأنها هي الحكومة الشرعية وهي المعنية في إدارة البلد".
- التماشي مع التوجّهات الدولية
يقول الفجير: "الحكومة الشرعية والتحالف يحاولون أن يتماشوا مع توجهات المجتمع الدولي، كونهم يتعاملون بسهولة"، مضيفا "الحكومة والتحالف يحاولان أن تكون هنالك فرص للسلام قبل أن تكون هناك يد الحرب الممتدة وحسم عسكري".
وتابع "ما لاحظناه - نحن- اليوم أن المجتمع الدولي -للأسف- لم يعد يهتم بقضية اليمن، بقدر ما يحاول أن يحقق أهدافه ومصالحه".
وبيّن أن الحكومة الشرعية تحاول أن تعطي مليشيا الحوثي فرصة للسلام من أجل العودة إلى طاولة الحوار"، مؤكدا أن "مليشيا الحوثي لم تستفد، وهذا ما لا حظناه في بنود الهدنة واتفاقها".
ودعا "الحكومة والتحالف إلى أن يكون لهما كلمة قوية وقرار حاسم إذا ما استمرت مليشيا الحوثي في غيّها، لإنهاء هذا الانقلاب الغاشم، وحسم المعركة التي طال أمدها".
وأشار الفجير إلى أن "الحكومة الشرعية لديها جيوش كبيرة وقوات عسكرية تستطيع حسم المعركة"، مبينا أنه "عندما كان هناك قرار بالحسم استطاعت قوات الشرعية أن تدحر مليشيا الحوثي من عدن إلى أن أوصلتها إلى إب، وأطراف الضالع، كل ذلك في أشهر".
وقال "عندما يكون هناك قرار سياسي، وعندما يتخذ هنالك قرار بالحسم فإن هذه المليشيا أوهن من بيت العنكبوت"، حسب وصفه.
واستدرك "الحكومة والتحالف يحاولان فرض السلام دون أن يكون هناك ضرر ودون أن تكون هناك حرب أو دخول في معارك"، معلل ذلك "عندما تكون هناك حرب سيكون هناك تدمير للبنية التحتية، وتشريد لأبناء المحافظات، وضحايا من المدنيين".
وأضاف "إن جاءت هذه المليشيا وخضعت وجعلت في اعتبارها مصلحة أبناء الشعب اليمني العليا، سنتحاور معها، وإذا استمرت في تعنتها فإن القرار سيكون غير الأمس".
وأوضح أن "هناك مجلس دفاع وطني، وتم الإعلان بعدم التعامل مع مليشيا الحوثي وأنها أصبحت منظمة إرهابية، وبدأت الحكومة الشرعية باتخاذ التدابير والإجراءات، التي تفرض هذا القرار داخليا وسيتم تسويقه خارجيا للمجتمع الدولي من أجل تصنيفها بأنها إرهاب، وعندما يتم ذلك فإن باب الحوار سيكون مغلقا معها".
وبرر فشل اللجنة الأمنية في دمج التشكيلات العسكرية تحت قيادة وزارتي الدفاع والداخلية، بالقول: "المكونات الحالية والتباينات، التي تحصل، تأخذ من الوقت، والظروف والتغيّرات، التي تطرأ على عمل المجلس الرئاسي، والمتغيرات الإقليمية والدولية، وانشغال العالم بكأس العالم، كل هذه المتغيّرات تؤثر على عمل اللجنة العسكرية الأمنية".
وفي رده على سؤال ما الوحدات العسكرية الموجودة الآن التي يمكن أن تستجيب لقرار العودة إلى العمليات العسكرية، يقول الفجير: "أعتقد أن جميع الوحدات العسكرية ستستجيب لأي قرار من المجلس الرئاسي، لأنه عندما شكل هذا المجلس لم يعارض ذلك أحد، وبارك الجميع هذه الخطوة، وتفاءل الجميع خيرا، واصطف الجميع، ورأينا جميعا كيف التقى الفرقاء".
وأضاف: "لا أعتقد أن هنالك قوة متواجد على الأرض تحت راية الشرعية ترفض التحرك لمقاتلة الحوثي"، مؤكدا أن "الجميع إذا صدر قرار سيتحرّك لمقاتلة مليشيا الحوثي، لأنه يؤمن بقضيّته، وهي إنهاء الانقلاب، ويؤمن بأن هذه المليشيا تريد أن تغيّر الهوية اليمنية، ولا يمكن أن يقبل يمني أو شخص وطني أن تغيّر هويته، وتأتي الهوية الفارسية وولاية الفقيه لتحكم اليمن".
- قرار غير يمني بالمطلق
في هذا السياق، يقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة الحديدة، فيصل الحذيفي: "قرار الحرب في اليمن منذ ثماني سنوات، وليس اليوم فقط، هو قرار غير يمني بالمطلق".
وأضاف: "نلاحظ أن انسحاب عشر سفارات وبعثات دبلوماسية من صنعاء كان إعلانا صريحا لقرار حرب تم اتخاذه خارج اليمن".
وتابع: "تحريك القوات الحوثية من صعدة إلى صنعاء وإسقاطها كان قرارا أجنبيا خارجيا وبضوء أخضر دولي وبدعم إقليمي إيراني - سعودي - إماراتي".
ولفت إلى أن "المتغيّر في مسألة الحرب كان تنفيذا لبرنامج بدعم خارجي"، موضحا "عندما تدخلت دول التحالف بدأت تبسط سلطتها على القرار بشكل كلي، ليس فقط العسكري وإنما الأمني والمدني والاقتصادي والحصار".
وأوضح أن "التحكم بالقرار والمشهد الشامل في اليمن انحصر على الرباعية، التي تتكون من واشنطن ولندن كقوى دولية، ورعاتها الإقليميين السعودية والإمارات".
وبيّن أن " الجانب اليمني لم يكن سوى منفذ لأجندات خارجية بدأها الحوثي، ورد فعل لقوى أخرى وهي السلطة الشرعية، وجماعات أنشأتها دول التحالف للّعب بإعدادات المنطقة بكلها، وليس في اليمن فقط".
وتابع "نحن انطلقنا من فرضية ألا قرار للجانب اليمني، وبالتالي أي تصريح من هذا الجانب (وزير دفاع، أو رئيس حكومة، أو رئيس مجلس قيادة) إنما هو إيعاز ممن يمتلك القرار، وبالتالي لا نستطيع أن نعوّل على مثل هذه التصريحات، ما لم يكن من أوعز لها هذا القرار لديه نية أو بدائل لتحريك الجبهات لمصالحه".
- إنقاذ السعودية
واعتقد الحذيفي أن "رؤية واشنطن ولندن هي انسحاب وإنقاذ السعودية من الحرب، وإبقاء الحرب يمنية - يمنية، لأنها بدأت كحرب بالوكالة".
وتابع "وبالتالي إذا لم يستجب الحوثيون للتعاطي السياسي مع ما يتطلبه أمن الخليج العربي من منابع الطاقة في السعودية والإمارات، فإن بالإمكان أن يتم دعم الجانب اليمني لتحريك القوات كأداة ضغط"، حسب رؤيته.
وقال "بما أن السعودية دخلت في حوارات مباشرة مع مليشيا الحوثي، وهم على جوار جغرافي، فإنه ليس من صالحها أن تعود للحرب بشكل مباشر، وإنما تستطيع دعم الجيش والسلطة الشرعية لتحريك الجبهات للضغط على الحوثيين"، مشيرا إلى أن "قرار الحرب هنا ليس يمنيا، وإنما قرار يخص مصالح المتدخل الدولي والمتدخل الإقليمي".
وأكد أن "مليشيا الحوثي لا يمكن أن تخضع إلا إذا كسرت، وبدون هذا الكسر فإنها ستستحوذ على القرار السياسي في اليمن وستبتلع كامل اليمن".
- مناطق لا تتبع التحالف
يقول الحذيفي إن "المناطق، التي صمدت في وجه الحوثي، هي المناطق التي لها قرار يخصها، ولا تتبع دول التحالف، وهي تعز ومأرب والبيضاء".
وأضاف: "في هذه المناطق بدأ يتشكل جيش حقيقي وطني تم استهداف قياداته، وخصوصا في مأرب"، مؤكدا أن "كل المناطق، التي استعصت على التحالف، تم وضعها تحت الحصار، حوصرت تعز، تم سحب كل القوات المتقدّمة في الجوف، وفي نهم إلى مأرب، عقابا لمأرب، لأنها تمتلك سلطة لا تستجيب للتدخل الخارجي بشكل مطلق، وتم عقاب مقاومة البيضاء بالسماح بطرح معلومات للحوثيين لسحقها، والتواطؤ معهم، والخيانة من الداخل".
وأشار الحذيفي إلى أن "أهداف المتدخل الخارجي هي التي يتم صوغها على الأرض، وعلى هؤلاء الرخوات الذين يتصدرون المشهد -سواء كانوا سلطة شرعية أو مجموعات مليشياوية دعمتها هذه الدول- عليهم أن تستجيبوا" حسب وصفه.
وأوضح أنه "لا خروج من هذا المأزق الحقيقي، ولا يمكن استعادة الدولة، ولا دحر المليشيات، إلا باستعادة القرار بشخصيات وطنية لها مشروع قادر على صناعة التاريخ واستعادة الدولة".
وتابع: "الشعب اليمني اليوم متفرج لأن قضيته مختطفة لدى غيره، ومن يمثله هو يمثل به، وفيما إذا وجد أي ظهير سياسي حقيقي، سواء حزبي أو قبلي أو سياسي أو دولة أو سلطة، فإن الشعب سينتفض عن بكرة أبيه، وسيطيح بهم بكل سهولة".



