تقارير
الشرعية وماذا تبقى لها من سيطرة فعلية على الأرض؟
أغلق العام 2020 ملفاته على جراح وصراع دامٍ في اليمن؛ إذ مثلت جريمة استهداف طائرة الحكومة العائدة من الرياض إلى عدن ختاما سيئا لعام حافل بالأحداث الدامية.
تعرضت الشرعية لانتكاسات كبيرة على طول خارطة المواجهات، إثر ضربات سجلتها مليشيا الحوثي والانتقالي في أكثر من جبهة، حسرت معها الأرضُ من تحت أقدامها، وبات مصيرها معلقا على أكثر من احتمال.
عقب توقيع "اتفاق الرياض"، سيطر الانتقالي "المدعوم إماراتيا" على سقطرى البعيدة عن الصراع، فيما استمرت المواجهات ضد قوات الشرعية في أبين، بتواطؤ سعودي.
"خسارات متوالية"
سقطت سقطرى بيد الانتقالي، في حين كانت ما يسمى "قوات الواجب" السعودية ترابط في الجزيرة، ولم يثر ذلك أدنى فعل من قبل السعودية، إلا أن السفير "آل جابر" سارع في انتقاد الشرعية إثر قيامها بمناورات عسكرية في "شقرة" بأبين.
على الجانب الآخر، لم تتوقف محاولات مليشيا الحوثي عند التهام الأرض من قبضة الشرعية شمال البلاد، حيث سيطرت المليشيا في يناير على "فرضة نهم"، البوابة الشرقية للعاصمة صنعاء، حينها تحدث الجيش الوطني عن اختراق في منظومة الاتصالات، فيما ذهب مراقبون إلى أن هناك نقصا كبيرا في العتاد العسكري، وتخبطا في إدارة الملف العسكري من قبل الشرعية والتحالف.
وعن تقييم أداء الشرعية في عام ألفين وعشرين، يقول رئيس شُعبة الصحافة بالتوجيه المعنوي، رشاد المخلافي: "إن عام ألفين وعشرين كان الأكثر دموية، والأعنف عسكريا".
وأضاف المخلافي، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس"، مساء أمس، أن "العام ألفين وعشرين كان الأكثر خسارة لمليشيا الحوثي أيضا؛ كون المليشيا دُحرت من أكثر من صعيد، وتحديدا في مأرب والجوف والبيضاء".
ويرى المخلافي أن "فقدان الشرعية في ألفين وعشرين لبعض المواقع لا يعني الهزيمة"، لافتا إلى أن "الهزائم الكبيرة لحقت بالحوثيين، على أكثر من صعيد".
ويشير إلى أن "المليشيا الحوثية استفادت من اتفاقية استوكهولم، إلى جانب تسهيل الإمارات لها، بهدف اسقاط مأرب من أجل استكمال مشاريعها في المناطق الجنوبية والشرقية، والمتمثلة بالتمزيق والسيطرة والاستحواذ".
ويوضح المخلافي أن "اتفاق الحديدة جاء للحفاظ على بقاء المليشيات، والحفاظ على موانئ الحديدة كشريان إمداد للحوثيين بمختلف الأسلحة الثقيلة أو الخبراء الإيرانيين، وكذلك الصواريخ الباليستية طويلة المدى".
ويتحدث المخلافي عن دور الإمارات، وتحديدا بعد الاتفاقية الأمنية مع إيران، في تسهيل مرور السلاح عبر المنافذ البحرية لمليشيا الحوثي، "كونها من تسيطر على الموانئ في الساحل الغربي".
ويتابع: "الدعم اللوجستي لمليشيا الحوثي من قبل دولة الإمارات كان واضحا ومكشوفا، وذلك من خلال تسهيل وصول مختلف الأسلحة للمليشيا".
ويعزو المخلافي تراجع الجبهات وانكسار الشرعية في بعض المواقع إلى "انحراف أهداف التحالف وذهابه نحو مشروع آخر، وهو تفكيك الجبهة الوطنية التي تأسست بعد الانقلاب الحوثي مباشرة".
ويتابع موضحا: "تم تفكيك هذه الجبهة، وتم تفخيخ الحياة السياسية في المناطق المحررة بأكثر من مليشيا، وبأكثر من كيان، وتقديم مختلف أنواع الدعم لهذه المليشيات والكيانات".
"ترابط في الأحداث"
بدوره، يوجز الخبير العسكري، علي الذهب، المشهد العسكري في اليمن خلال عام 2020 بالقول "إن ما حدث في 2020 كان نتيجة طبيعية ومنطقية لما أحرزته جميع الأطراف خلال العام 2019".
ويرى الذهب أن "هناك ترابطا ما بين أحداث 2019 وأحداث 2020، كون أحداث 2019 ألقت بظلالها على المشهد العسكري والسياسي على 2020، ومن ذلك انقلاب المجلس الانتقالي في أغسطس 2019".
وعلى المستوى الخارجي، يفيد الخبير الذهب أن الحوثيين "استطاعوا، خلال العام 2020، إرسال رسائل قوية بدعم من إيران، بأن لديهم القدرة على إحداث فارق في القوة والردع رغم إمكانياتهم المحدودة، من خلال استهداف أنشطة النقل البحري والنفطي في العمق السعودي، وفي المياه الإقليمية السعودية واليمنية".
ويضيف أن الحوثيين "تمكنوا، خلال العام 2020، من تحقيق مكاسب سياسية، من خلال فتح قنوات دبلوماسية مع إيران، ومحاولاتهم إحياء النشاط الدبلوماسي مع سوريا".
وبخصوص حديث التحالف عن تحرير ما نسبته 85% من الأراضي اليمنية، يقول الذهب: "إن الأراضي التي تم تحريرها من قبل التحالف، وتقع تحت مظلة الشرعية، تبلغ مساحتها 80% إلى نهاية العام ألفين وتسعة عشر".
ويستدرك الذهب: "لكن هذه المساحة تراجعت بعد سيطرة الحوثيين على نهم والجوف، والتوغل في مناطق البيضاء وبعض مناطق مأرب".
ويوضح أن "تقدمات الحوثيين في نهم، وسيطرتهم على الجوف وبعض مناطق البيضاء ومأرب، أفقدت الشرعية نسبة من هذه المساحة"، معتقدا أن "ما بقى بحوزة الشرعية من الأرض تقدر بما نسبته 70 إلى 75%".
ويشير الذهب إلى أن "الاختلالات داخل مناطق الشرعية، وتعدد الأطراف المسيطرة، لا يعني عدم سيطرة الشرعية عليها، كون الجميع يخضع للتحالف الذي يعمل تحت غطاء الشرعية المعترف بها دوليا، والتي استدعته للتدخل أيضا".
ويلفت الذهب أن "المجتمع الدولي يعترف بسيطرة الشرعية على كل هذه المناطق، كما أن المجتمع الدولي يتعامل مع مناطق الساحل أو التي يسيطر عليها الانتقالي بأنها مناطق خاضعة للشرعية".



