تقارير
الشركات النفطية في اليمن.. توقّف قهري عن الإنتاج والتصدير
بعد أن أعلنت شركة OMV النفطية التوقّف القهري عن الضخ والإنتاج من حقل العقلة في محافظة شبوة، بفعل التهديدات الحوثية، لم يكن أمام الشركة سوى إيقاف عملها وتسريح موظفيها.
شركتا دوم وجريفن - أكبر الشركات المقاولة في حقل العقلة، في شبوة، أشعرتا موظفيهما والعاملين معهما في الحقل بتأريخ 20 ديسمبر الماضي بالتوقّف عن العمل، والاستغناء عن خدماتهم مع حفظ كامل حقوقهم المالية بعد تسليم الموظفين العُهد التي لديهم، وذلك بعد عجز السلطة المحلية والحكومة عن إعادة التصدير، مما اضطر الشركة الأم إلى إيقاف العمل نهائياً في قطاع S2 بالعقلة.
- تحدٍ اقتصادي
يقول المحلل الاقتصادي، فارس النجار: "إن هذه الخطوات المتسارعة تأتي بعد الهجمات التي شنّتها مليشيا الحوثي على المنشآت النفطية والموانئ، والتي نتج عنها توقّف صادرات النفط".
وأضاف: "اليوم نحن أمام تحدٍ اقتصادي يهدد اليمنيين جميعا بمزيدٍ من الفقر والجوع، ونحن كُنا استبشرنا خيرا بتجاوز الخلافات البينية بين أطراف معسكر الشرعية، لكن يبدو أن مليشيا الحوثي لم يرقْ لها هذا الأمر".
وتابع: "نحن كنا وصلنا إلى مرحلة جيّدة للغاية، حيث إنّ صادرات النفط وصلت أيام الحرب إلى حدها الأدنى (20 ألف برميل)، ثم وصلت مؤخرا إلى 100 ألف برميل، وهذا كان أفضل ما وصلنا إليه منذ انقلاب مليشيا الحوثي".
وأشار إلى أن "الحكومة تدفع رواتب 63% من القطاع المدني داخل الجمهورية اليمنية بشكل كامل، وهذا الأمر ساعد البنك المركزي اليمني على التدخّل عن طريق المزادات لتحسين استقرار سعر صرف العملة، ونتج عنه الاستقرار عند متوسط 1000 ريال للدولار، وهذا يعتبر جيّدا".
ويرى أن "حالة الاستقرار الاقتصادي لم ترقْ لمليشيا الحوثي، كونها ترى أن أي حالة استقرار في مناطق سيطرة الحكومة تعني زيادة السخط الشعبي عليها في مناطق سيطرتها، لهذا اتخذت قرار استهداف موانئ تصدير النفط".
وقال: "نحن اليوم صادرات النّفط توقّفت، فما الداعي لوجود عاملين داخل هذه القطاعات، مليشيا الحوثي أغرقت المضخة في الميناء، ويكلّف إصلاحها 50 مليون دولار، بحسب تصريحات الرئيس العليمي".
وأضاف: "نحن بحاجة إلى منظومة دفاع صاروخية تتمكّن من إسقاط الطائرات المسيّرة الحوثية، ومنظومة دفاع صاروخية في الأماكن النفطية، ونحتاج إلى دعم وضغط دولي على المليشيا".
وتابع: "من المؤسف، عندما يصل بمليشيا الحوثي أن تستهدف أعياناً مدنية وموانئ، في خرق واضح للقانون الدولي والأعراف وأخلاقيات الحرب، ونجد صمتا دوليا".
وأردف: "الحكومة أمام تحدٍ واضح، أمام خيارين إما نكون أو لا نكون، لذا يجب عليها أن تتخذ كافة الإجراءات الأمنية التي تمكِّنها من إعادة التصدير، بالتعاون مع الأشقاء والأصدقاء".
وزاد: "المنشآت والموانئ النفطية مقرات دولة سيادية، وعلى الحكومة أن تتخذ كافة الإجراءات لحمايتها".
- شريان الحكومة
من جهته، يقول رئيس قسم العلوم المالية والمصرفية في جامعة حضرموت، الدكتور محمد الكسادي: "إن النفط يعتبر مصدر شريان الحكومة في تغذية 65% من الميزانية العامة للدولة، ويشكِّل 24% من نسبة الناتج، وتغطية واردات اليمن التي تصل 95% إلى جانب الاحتياطات من العملة الأجنبية".
وأضاف: "نشاهد اليوم انهياراٌ للعملة المحلية، حيث وصل الدولار اليوم إلى 1250، ما يعني أننا نعيش في ظل انهيار اقتصادي واضح، وما نخشاه هو أن تقف الحكومة عاجزة عن دفع رواتب موظفي الدولة".



