تقارير
الضربات الأمريكية.. توسيع آفاق الحرب وتضييق أفق السلام

بدون مقدِّمات، وبقليل من التفكير فقط سيقول أحدهم نجح الحوثيون في استجلاب الأمريكان والبريطانيين لضرب اليمن، فيرد آخر: وهل كنا بحاجة إلى مزيد من الضرب والأعداء؟
تلك بعض من حوارات اليمنيين المستمرة منذ صبيحة الجمعة، الثاني عشر من يناير، ألفين وأربعة وعشرين، عام جديد تتسع فيه آفاق الحرب ويضيق أفق السلام والتسويات المنتظرة.
فما الذي أحدثته الضربات الأمريكية - البريطانية في الخارطة الأمنية والسياسية الإقليمية والمحلية؟
بجردة حساب أولية، تحقق للحوثيين مُرادهم، أو ما يسمونه مصادقية الشعار، وسيثبتون عنوانا واحدا، ودائما لكل أحاديثهم: نُضرب الآن من أجل غزة، وفي سبيل الانتصار للمدنيين في فلسطين.
ذلك على مستوى الخطاب، أما البُعد الأمني والسياسي الإقليمي، فإن الاستهدافات الحوثية للسفن الإسرائيلية أولا، ثم الضربات التي وجهتها واشنطن للحوثيين، شالت بعضا من الحرج عن طهران، التي اتضح أنها لا تجيد سوى بيع الشعارات والتصريحات، أو هذا ما بات يعتقده الكثيرون.
أما الأمريكان، الذين ظلوا يمهِّدون للضربات العسكرية، طيلة الأسابيع الماضية، وبعد كثير من الرسائل الدبلوماسية، والوساطات الإقليمية، ثم أخذ الشرعية من مجلس الأمن بالقرار ألفين وسبعمئة واثنين وعشرين، فإن ما قاموا به حتى الآن هو توجيه ضربات محدودة، ويتوقعون منها نتيجتين؛ الأولى: أن يفهم الحوثيون الرسالة، ويتوقفوا عن التصعيد في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، والثانية: الذهاب إلى السيناريو الأسوأ وهو تصعيد كبير في الإقليم يمكّن من الوصول سريعا إلى النتيجة النهائية لتداعيات الحرب المندلعة في غزة.
فخوف الأمريكان من الدخول في حرب استنزاف طويلة الأمد سيجعلهم يفجرون حربا كبيرة، يتسنّى من خلالها إعادة رسم الخارطة الأمنية في الشرق الأوسط، وذلك عُرفٌ متّبع في السياسية الأمريكية بأن الحرب أحيانا هي الحل الأنجع للأزمات المعقّدة.
الحوثيون -حتى الآن- لم يقوموا بأي رد على استهدافاتهم، والأقرب أن يذهبوا نحو التهدئة، إلا إذا كان هناك سيناريو يتضمن تصعيدا مشتركا من كل وكلاء إيران في المنطقة، وذلك احتمال فرصه قليلة؛ لأن واشنطن نجحت في تخويف كل الأطراف بما يخشونه، وهو الحرب الشاملة.
الشاهد في كل ما يحدث هو أن كل هذه التوترات ستعقِّد من إمكانية الحل السياسي في اليمن، ولو مؤقتا، وإن إصرار الولايات المتحدة على ضمان استمرار الكيان الصهيوني في حربه على قطاع غزة سيجعل تبعات الحرب مفتوحة في كل الاتجاهات.



