تقارير

الضمانات الوهمية.. فن إيقاع المواطنين في فخ البضائع الرديئة بتعز

الضمانات الوهمية.. فن إيقاع المواطنين في فخ البضائع الرديئة بتعز

"لا تثق بضمانات التجار وأشكال بضائعهم، فالمظاهر خداعة"، عبارة قالها شاب موظف في إحدى المنشآت الخاصة يدعى فؤاد الشريحي (34 عاماً) لموقع "بلقيس"، معرباً عن مدى خيبة الأمل التي أصابته بعد أيام من ابتياعه عددا من الأجهزة المنزلية بينها منظومة طاقة شمسية كان قد اشتراها أيضاً قبل 4 أشهر من محل في شارع جمال، وسط مدينة تعز، بمبلغ 1300 ريال سعودي، واكتشف بعد أسابيع أنها رديئة، ولم تعد صالحة للعمل.

فأساليب الإغراء، التي يستخدمها التجار للإيقاع بالزبائن في فخ البضائع الرديئة والمقلّدة بمدينة تعز الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية، لا تتوقّف عند إبراز الألوان البراقّة والعرض المبهر للإلكترونيات ومنظومات الطاقة الشمسية والأدوات المنزلية الكهربائية وغيرها من المنتجات المغشوشة، التي تتفشّى في الأسواق والمحلات بشكل ملحوظ، كما يذكر الشريحي وغيره لموقع "بلقيس".

وعادة ما يتظاهر أصحاب المحلات بالثّقة، ويقطعون دابر شك الزبائن وارتيابهم حول جودتها ومدّة صلاحيّتها من خلال منحهم ضمانات مكتوبة بخط اليد على فواتير البيع، وتنص عباراتها المختصرة "على أن المنتج أصلي وصالح لمدة عامين أو ثلاثة"، و في حال ثبت أنه رديء أو أصابه عطل فني قبل انتهاء مدة الضمانة يحق للزّبون استبداله بآخر، أو صيانته على حساب صاحب المحل، الذي يتنصّل فيما بعد عمّا ورد في الضمانة، حسب روايات مواطنين.

ويستغل التجار منصات التواصل الاجتماعي وغيرها في الترويج الاحترافي والمتقن لبضائعهم وتزيينها وتنميق مواصفاتها، وإبراز مزاياها، وجذب الزبائن إلى محلاتهم، ومن ثم يحاولون الإيقاع بهم في فخ المنتجات المغشوشة، وإقناعهم بشرائها بثمن يعادل قيمة نظيرتها الأصلية، ويستخدمون العديد من التكتيكات، بينها الكلام المعسول، ولطف التعامل، والاستعانة بأشخاص بارعين في تسويق البضائع وتقديمها للزبائن، وتجميلها في نظرهم، وكسب ثقتهم، وطمأنتهم، وتبديد شكوكهم.

بينما كان الشاب فؤاد الشريحي يستعد للزواج، ويقوم بتجهيز الشقة بعدد من المتطلبات التي جمع ثمنها بعد ثلاثة أعوام من العمل المتواصل والحرص والتقشّف وحرمان الذات، وقع ضحية الآعيب أحد التجار، الذي باعه -بالريال السعوديء منظومة طاقة شمسية متكاملة، بينها بطارية (رامبوا) 100 فولت، هندية الصنع، وأكد له أنها أصلية، ومجربّة ومضمونة، وأن الزبائن يتسابقون على هذا النوع من البطاريات، التي لم يسبق لأحد أن أرجعها أو شكا من عيب فيها.

يوضّح الشريحي لموقع "بلقيس": "كتب لي التاجر ضمانة خطية لعامين، ما زادني ثقة فيما قاله حول البطارية، التي بلغت قيمتها لوحدها 500 ريال سعودي، كما أغراني أكثر بشروط الضمانة، التي تمنحني إمكانية استبدالها خلال العام الأول من استخدامها، وصيانتها في العام التالي على حساب المحل، لكنني وجدت بعد ثلاثة أسابيع أن البطارية لم تعد تعمل بنفس الكفاءة، ولم تعد تشتحن، وتفرّغ التيار الكهربائي سريعاً، وتعجز عن تشغيل العصارة لدقيقة، وشحن هاتفي المحمول، وتوليد التيار للمبة واحدة".

- فخ الضمانات الوهمية

رجع الشريحي إلى صاحب المحل، فطلب منه إعادة البطارية لشحنها بالتيار الكهربائي، وفحصها في المحل، وهو ما فعله، وبعد يومين عاد لأخذها، فأخبره البائع أنها طلعت صالحة، وتشغّل شاشة 24 بوصة لقرابة ثماني ساعات، وأن الخلل قد يكون لدى المستخدم، الذي عاد بها إلى المنزل، وقام بتشغيلها، فوجد أن المشكلة مازالت موجودة، فعاد إلى المحل وأنكر صاحبه وجود خلل في البطارية، وأقسم على ذلك، وقام بإرسال مهندس لفحص المنظومة، وعلى حساب الشريحي.

تبيّن للمهندس أن الألواح الشمسية تعمل، وأن العيب في البطارية، ومع ذلك طلب من الشريحي نقل الألواح إلى مكان آخر، وتطلب ذلك شراء سلك ب20 ألف ريال، وهو مبلغ يضاف إلى 5 آلاف أجرة المهندس، و2000 ريال أجرة المواصلات، و6 آلاف ريال أجرة نقل البطارية بين المنزل و المحل، التي أعادها إليه، وتوعد صاحبه باللجوء إلى الجهات الرسمية، فخيّره الأخير بين دفع مبلغ 50 ريالا سعوديا مقابل استبدالها بمنتج صيني، أو أخذ بديل مشابه له، فاختار الآخير لعدم قدرته على دفع المبلغ الإضافي المطلوب.

يلفت الشريحي إلى أن البائع حاول إبداله ببطارية كان قد أرجعها زبون آخر، وأقسم له أنها جديدة ومضمونة، فرفض واختار واحدة جديدة، وتم شحنها بالتيار الكهربائي في اليوم ذاته.

ويضيف "أخذتها رغم رفض التاجر، الذي اغتاظ وبشدة، ولم يمنحني ضمانة أخرى، ومع ذلك عدت بها إلى المنزل، وبعد أسبوع ظهر عليها نفس المشكلة السابقة، فحاولت الاتصال بالبائع، ومراسلته عبر الواتساب، لكنه تجاهلني، ولم يرد عليّ".       

قاده يأسه وحسرته نحو البحث عن حل آخر، ولجأ إلى صاحب محل آخر، فأخبره أن هذا النوع من البطاريات رديء، وكثير العيوب، ومع ذلك نصحه بالاستعانة بمهندس لفحصها وإصلاحها، ومن ثم إرجاعها إلى بائعها، فقام بجلب مهندس مقابل 5 آلاف ريال، وحثّه على شراء لوح شمسي إضافي حجم 100، كون البطارية تحتاج إلى مضاعفة حجم التيار المتدفق من ألواح التعبئة، وهو ما لم يقدر عليه، لعدم امتلاكه ثمن اللوح، الذي يصل إلى 130 ريالا سعوديا، حسب الشريحي، الذي لفت إلى أن معاناته لم تنتهِ، كما أنه لم يعد قادراً على إيجاد بطارية أصلية، ودفْع ثمنها.

لم يكن الشريحي الضحية الوحيد للضمانات الوهمية وألآعيب التجار، فالمواطن أحمد حسن (58 عاماً) اشترى مطلع العامين بطاريتي "جيل حجم 100" بمبلغ 1000 ريال سعودي من محل في شارع التحرير الأسفل، وسط المدينة، وحصل على ضمانة مدتها عامين، حسب كلامه، حيث يذكر لموقع "بلقيس": "وفرت ثمنهما من أولادي العاملين بالأجر اليومي في السعودية، وقد عملتا خلال الأسابيع الأولى بشكل جيّد، ثم تدهورتا تدريجياً، وتوقفتا عن العمل بعد 3 أشهر".

يضيف حسن أنه أعاد البطاريتين للتاجر، ورفض استبدالهما أو صيانتهما، أو رد المبلغ، الأمر الذي أصابه بخيبة أمل كبيرة، وأغرقه بالظلام، وجعله يفكّر في كيفية توفير ثمن بديل لهما، ولكنه لم يقدر على ذلك، فمصاريفه -التي يحصل عليها من ولديه المغتربَين- يغطّي بها احتياجات أسرته، في حين يصعب عليهما تأمين مبلغ إضافي لشراء منتج بديل ومضمون، كون ذلك سيكلفه 1500 ريال سعودي، طبقاً لتجار.

- انتشار ملحوظ

التاجر هيثم الزغروري (48 عاماً) تحفّظ عن الحديث حول مواصفات ما بحوزته من بضائع، وأقرّ بأنها متنوّعة ومتعددة المصادر، وتختلف أسعارها من منتج إلى آخر، وتتباين مواصفاتها أسوة بنظيراتها المعروضة في المحلات الأخرى، ومع ذلك لم ينفِ وجود الرديئة، التي يبيعها كغيره من التجار بضمانات خطيّة.

 يقول لموقع "بلقيس": "إن الأجهزة المنزلية ومنظومات الطاقة الشمسية المغشوشة منتشرة بشكل ملحوظ".

ويضيف الزغروري أن استيراده لها، وقيامه ببيعها للزبائن -رغم علمه بأنها رديئة- يأتي لخدمة الزبائن، وتلبية احتياجاتهم، وتقديمها لهم بأسعار تتناسب مع قدراتهم الشرائية وأوضاعهم المتدهورة.

في المقابل، يرى ناشطون أن الإلكترونيات وأدوات الطاقة البديلة المغشوشة وغيرها منتشرة بشكل كبير في المدينة، مشيرين إلى وقوع عشرات المواطنين في فخ الضمانات الوهمية وألآعيب التجار الأخرى، التي يتزايد أعداد ضحاياها يوماً بعد آخر، وتتفاقم معاناتهم، ويبثون شكاواهم في الشوارع، والمنازل، ومواقع التواصل الاجتماعي، في حين لم تحرك السلطات المحلية ومكتب الصناعة والتجارة وفرع هيئة المواصفات والمقاييس في المحافظة ساكناً، ولم تقم بأي تحرّكات لمعالجة هذه الظاهرة.

الناشط في ساحة الحقوق والحريات وعضو تكتل حركة الجياع بتعز، فيصل العسالي، يذكر أن البضائع المضروبة تنتشر بكثرة، ويتم تهريبها إلى داخل المدينة بتواطؤ رسمي من قِبل جهات حكومية معنية بمراقبة البضائع وفحصها ومنع دخولها، لكنها  تقوم بتسهيل عملية دخولها، وتتقاضى رشاوى مقابل ذلك، وتتغاضى عن توزيعها على تجار التجزئة، ومن ثم بيعها للبسطاء، وما يرافقه من خسائر وعبء مادي ومعيشي، ومعانات متواصلة مع عيوبها، ورحلة البحث عن بديل لها، أو إصلاحها.

موقع "بلقيس" تواصل مع مدير مكتب الصناعة في المحافظة، ولم يتجاوب، وتواصل أيضاً مع مدير إدارة الأسواق في المكتب، محمد اليوسفي، الذي لفت إلى أنه ينبغي أن تخضع البضائع المستوردة للفحص والتدقيق، وفرز السلع المقلّدة والمغشوشة عند دخولها موانئ البلاد، وذلك من قِبل هيئة المواصفات  والمقاييس وضبط الجودة، التي من المفروض أن تسمح بدخول كل ما هو مطابق للمواصفات، وإعادة المخالف إلى بلد المنشأ، أو ضبطها وإتلافها.

ويذكر اليوسفي لموقع "بلقيس" أن وجود السلع المقلّدة في الأسواق ناجم عن السماح بدخولها من الموانئ، مضيفاً أن "المواطنين يلجأون إلى شرائها بفعل ظروفهم الاقتصادية، وقدراتهم الشرائية، كما يبحثون عن السلع الرخيصة لغلاء نظيراتها الأصلية، ومن ثم يصطدمون بتلفها، وعدم جودتها، وضعف قدرتها على الخدمة لمدة أطول، ومع ذلك إذا وصلتنا شكوى من أي مواطن سنقوم بالزام التاجر بإعادة قيمة السلعة، أو تبديلها بأخرى في حال لم يحصل لها -خلال فترة الضمان- أي تلف من قِبل المشتري".

- رواية رسمية

وفيما لم يشر إلى التجار وتلاعبهم، نوّه إلى أن التجارة حرة، وتخضع في السوق للعرض والطلب، كما لفت إلى أن مخالفات التجار الحاصلة في مثل هذه السلع وغيرها يتم عمل محاضر ضبط بها، وإحالتها إلى النيابة العامة، حد تعبيره. 

ويقع تجار الأجهزة المنزلية ومستلزمات الطاقة الشمسية خارج نطاق اهتمام مكتب الصناعة والتجارة في المحافظة، الذي يستثني محلات بيعها من قائمة اهتمامات فِرقه الميدانية، التي تقتصر حملاتها على المخابز ومحلات بيع المواد الغذائية، حسب منشورات المكتب في حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، التي رجع إليها معد التقرير، التي لم تشر إلى تنفيذ أي حملات ميدانية على محلات بيع تلك المنتجات، وهو ما يستغله أصحابها، حسب متابعين.

قناة بلقيس - هشام سرحان - خاص
تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

الإيكونوميست-السعودية-تعرض-حوافز-وتهديدات-على-إيران-لاحتواء-التصعيد-الحوثي-ومنع-المواجهة-الشاملة
تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

مؤسسة-الدفاع-عن-الديمقراطيات-على-واشنطن-التحرك-لوقف-انتهاكات-الحوثيين-وإدراج-زعيمها-ضمن-قائمة-الارهاب
تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

دراسة-حديثة-تحذر-من-تحول-الحوثيين-إلى-تهديد-إقليمي-وتقترح-استراتيجية-دولية-طويلة-المدى-لاحتواء-تهديدهم

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.