تقارير

الطب الشرعي.. حلقة العدالة المفقودة في اليمن

الطب الشرعي.. حلقة العدالة المفقودة في اليمن
المصدر : بلقيس- حسان محمد

تمثل شحة عدد الأطباء الشرعيين في اليمن عائقا كبيرا أمام تحقيق العدالة للضحايا، وتظل القضايا الجنائية في المحاكم والنيابات لسنوات طويلة دون نطق الحكم فيها، وتطول معاناة أصحابها  دون وجود بارقة أمل لحل يلوح في الأفق.

وتعد قضايا الإعدام التي تصدر تجاه أطفال واقعين في تماس مع القانون، أو ما يسمون بالأحداث الذين ارتكبوا جنايات، أو جرائم قتل، وأعمارهم دون  سن  18 عاما، من أبرز القضايا التي أثر  فيها غياب الطب الشرعي، على الرغم من تشكيل لجان فنية من وزارة العدل ومنظمات الأطفال والنيابة العامة لحل هذه الإشكالية.

وتصدر تلك الأحكام على الرغم من أن مادة (31) من قانون العقوبات اليمني تنص على أنه لا يسأل جزائيا من لم يكن قد بلغ السابعة من عمره وقت ارتكاب الفعل المكون للجريمة، وإذا أرتكب الفعل ولم يبلغ الخامسة عشرة، أمر القاضي بدلاً من العقوبة المقررة بتوقيع أحد التدابير المنصوص عليها في قانون الأحداث. 

ويؤكد القانون أنه إذا كان مرتكب الجريمة لم يبلغ الثامنة عشرة، حكم عليه بما لا يتجاوز نصف الحد الأقصى للعقوبة المقررة قانوناً، وإذا كانت العقوبة هي الإعدام حكم عليه بالحبس مدة لا تقل عن ثلاث سنوات، ولا تزيد عن عشر سنوات، وينفذ الحبس في أماكن خاصة يراعى فيها معاملة مناسبة للمحكوم عليهم، ولا يعتبر الشخص حديث السن مسئولاً مسئولية جزائية تامة إذا لم يبلغ الثامنة عشر عند ارتكابه الفعل، و إذا كانت سن المتهم غير محققة قدرها القاضي بالاستعانة بخبير.

ولعدم وجود شهادات ميلاد لكثير من الأطفال، يصير تقدير العمر مشكلة أمام القضاء تحتاج إلى تدخل الطب الشرعي، وهنا تزداد القضية تعقيداً.

 تخصص غائب

تصل الحالات التي تتطلب تقرير الطب الشرعي إلى أكثر من ألفين قضية سنويا تتوزع على عموم محافظات الجمهورية.

وتتنوع هذه القضايا بين الوفاة الطبيعية والقتل بالرصاص أو السم أو اداة حادة أو السقوط من علو، والحوادث المرورية والماس الكهربائي والحروق والانتحار والشنق والغرق وكتم النفس والخنق والاخطاء الطبية والاغتصاب و وتحديد سن الجاني وغيرها من القضايا التي لا يمكن للقاضي الوصول إلى حكم فيها بعيدا عن تقرير طبي.

ويعمل الطبيب الشرعي في ظروف استثنائية، ولا يمتلك الأدوات اللازمة للقيام بمهامه كالمعمل المكتمل المواصفات الخاص بالتشريح، والملابس الواقية والكمامات الخاصة وأدوات التشريح شبه منعدمة، مما يجعله عرضة لانتقال الأمراض. 

وبحسب الدكتور فضل حراب رئيس اتحاد المهن الطبية لـ"بلقيس" فإن الطب الشرعي من التخصصات الغائبة في اليمن، وحتى مواد التشريح العملي في كلية الطب بجامعة صنعاء توقفت منذ العام 2000، واكتفوا بالتدريس النظري الذي لا يعطي الطالب معرفة حقيقية وإلمام بالمهنة، ومع هذا فلا يوجد سوى اثنين فقط من الأطباء العاملين في هذا المجال يتبعون النيابة العامة، رغم حاجة المجتمع الماسة لهم لتحقيق العدالة للضحايا.            

  تهميش وفقر  

يظل الطب الشرعي حلقة العدالة المفقودة، ولا يمكن تحقيق العدالة في الأحكام، ومعرفة ملابسات وأسباب الحوادث في القضايا الجنائية من غير الاستعانة به، وتؤخر قلة الأطباء في هذا المجال التقارير الطبية الجنائية، ويجعل القضايا المنظورة أمام القضاء تستمر لسنوات، كما يقول المحامي محمد سلطان.

ويرجع الدكتور حراب أسباب تجنب الأطباء العمل في الطب الشرعي إلى محدودية العائد المالي الذي يحصلون عليه من وظائفهم، وتهميش الدولة لهذا المجال، بالإضافة إلى عدم قدرة الطبيب الشرعي فتح عيادة أو الالتحاق بوظيفة أخرى، مما يجعله يعيش حالة من الفقر والعوز.

وعلاوة على تأخر الحسم بالقضايا، وتأثير محدودية الأطباء الشرعيين على مسار القضية، فإن أغلبية القضايا الجنائية لا يحقق فيها الطبيب الشرعي، ويدفن أصحابها من  دون معرفة الحقيقة أو ملبسات الجنائية. 

وتلعب الثقافة العامة لدى المجتمع  دورا بارزاً في تهميش عمل الطبيب الشرعي، وترفض كثير من الأسر اليمنية تشريح جسد ابنها الضحية، وترى فيه إهانة، وتفضل الدفن.

تقارير

مؤتمر جنيف للقبائل اليمنية: جدل واسع حول التمثيل والجدوى وغياب آليات التنفيذ

جاء المؤتمر ليطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة المشاركين ومعايير اختيارهم، وما إذا كانت مخرجاته تقدم إضافة حقيقية للواقع اليمني أم تقتصر على كونها وثائق احتفالية.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.