تقارير
"الظفري".. طبيب بلا مقابل للفقراء في صنعاء القديمة

يحمل الطبيب الستيني "أحمد الظفري" حقيبته الصحية ظهيرة كل يوم، ويذهب إلى مسجد حي "المدرسة" في صنعاء القديمة، التي يسكنها، من أجل تقديم الاستشارات العلاجية للمرضى الفقراء من أبناء حارته بصورة مجانية، سعياً منه لتخفيف جزء من المعاناة التي يمر بها المحتاجون.
في ظل استمرار الأوضاع القاسية، وأمام عجز الكثير من المرضى عن توفير رسوم المعاينة، أو زيارة عيادات الأطباء المختصين الذين فقدوا الجانب الإنساني لمهنتهم، وحولوها إلى مجال للرِّبح واستثمار أوجاع المرضى المعدَمين؛
شعر طبيب الباطنية الشهير بمسؤولية مهنته الأخلاقية، تجاه المرضى المحتاجين لتشخيص حالاتهم، وإقرار ما يمكنهم استخدام من أدوية.
- معاينة مجانية
تعد هذه المبادرة الطبية الإنسانية استجابةً للأوضاع الصعبة التي يعيشها بعض المرضى الفقراء، من سكان صنعاء الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي؛ كمساهمة خيرية في نطاق توفير خدمة المعاينة الطبية مجاناً، لأصحاب الظروف الصحية العصيبة، خلال المرحلة الراهنة.
يقول الطبيب "الظفري" لموقع "بلقيس": "معظم المرضى ليسوا قادرين على دفع تكاليف رسوم المعاينة في العيادات الطبية، الأوضاع الصعبة جعلتهم غير مهتمين بمتابعة حالاتهم الصحية، دورنا في التشخيص المجاني بهذا المكان جاء لمساعدة المرضى المحتاجين، ما أقوم به عمل إنساني لخدمة فقراء الحي الذي أسكن فيه".
ويتحول صرح مسجد الحي إلى عيادة مجانية مفتوحة، عقب صلاة الظهر من كل يوم، يعمل الظفري -من خلاله- على تشخيص المرضى، الذين يفدون إلى المسجد من أجل معاينة حالاتهم الصحية لدى الطبيب المذكور.
المريض "محمد حمود حدنة" -أحد سكان صنعاء القديمة- يقول لموقع "بلقيس": "أنا من حارة ثانية، علمت أن الطبيب أحمد يكشف عن المرضى مجاناً في هذا الجامع، جئت إليه، وعاين حالتي، وقرر لي العلاج اللازم، لأن حالتي المادية صعبة، ولم أستطيع الذهاب إلى أي عيادة؛ بسبب التكاليف المرتفعه التي يطلبها الأطباء من المرضى".
ويصل متوسط أسعار رسوم المعاينة الطبية في بعض العيادات المتواضعة في صنعاء نحو ثلاثة آلاف ريال للحالة المرضية العادية، ما يعادل 6 دولارات أمريكية سعر الصرف في المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي.
- إشادات واسعة
لم يفضِّل الظفري الاستثمار في أوجاع المرضى بحثاً عن العوائد المادية، بل جعل من ذاته نموذجاً فريداً وصاحب رسالة إنسانية من مهنة الطب، في ظل استمرار انهيار خدمات القطاع الصحي بشكلٍ بالغ، ما اعتبره بعض الأهالي -خلال حديثهم لموقع "بلقيس"- بالقول: "الظفري أول طبيب في صنعاء القديمة، يقوم بمعالجة المرضى مجاناً، وهو أول المبادرين للعمل الإنساني في هذه الظروف الصعبة، فضَّل تقديم عمل الخير للمحتاجين، وفلّت اللهث وراء الحصول على المال من مهنته، غير باقي الأطباء الذين يتاجرون بمعاناة المريض، لا إحساس لديهم ولا مسؤولية أخلاقية".
وأضاف الطبيب "أحمد": "مساعدة المواطن المحتاج في الوقت الحالي أهم من جمع المال على حساب حياة المريض، وهذا جانب خيري وإنساني نقوم به، من أجل تخفيف ضغوط الحياة عن الفقراء والعاجزين".
بينما أشاد كثير من الناشطين بالعمل الإنساني، الذي يقوم به الطبيب الظفري، باعتباره صاحب رسالة إنسانية عظيمة في مهنة الطب؛ كون مبادرته تنطلق من إحساسه الرفيع بالمسؤولية الأخلاقية تجاه المرضى من الأسر الفقيرة.
- واقع صحي متردِ
تستمر مليشيا الحوثي في نهب وتدمير كافة مرافق القطاع الصحي، في صنعاء وبقية المدن الواقعة تحت سيطرتها، وحوّلت خدماته الطبية المجانية إلى أحد موارد تمويل أنشطتها العدائية المتطرفة، وأعمالها الحربية ضد اليمنيين، ما أدى إلى تدهور مستوى الخدمات الصحية، وتراجعها بصورة شاملة في تلك المشافي الحكومية.
يقول "الظفري" لموقع بلقيس: "الوضع الصحي في صنعاء سيئ، وظروف الناس أسوأ، الأوبئة والأمراض عادت للتفشي من جديد".
فرض الوضع الإنساني المنهار في صنعاء على الظفري تقديم واجب المساعدة الطبية للمرضى المحتاجين دون مقابل؛ في بادرة مهنية خيرية فريدة.



