تقارير
العام الدراسي الجديد.. كابوس يؤرق المواطنين في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي

مع انطلاق إجراءات عملية التسجيل للعام الدراسي الجديد 2024 ـ 2023، في جميع المدارس بصنعاء، وبقية المدن والمناطق الواقعة تحت سيطرة مليشيا الحوثي، يعيش أهالي الطلاب حالة ارتباك غير مسبوقة؛ بسبب صعوبة توفير المستلزمات المدرسية لأبنائهم، وزيادة رسوم المدارس الأهلية والخاصة، وكثرة المتطلبات المختلفة للعام الدراسي الجديد، إضافةً إلى حالة الاستغلال الواسعة، التي تمارسها مليشيا الحوثي ضد العملية التعليمية في مناطق سيطرتها.
ومن خلال وضع عدد من الشروط المجحفة، التي يجب التقيّد بها، تعمل مليشيا الحوثي على تكريس واقع تعليمي مُغاير، تهدف من خلاله إلى مفاقمة ظاهرة تسرّب الطلاب من مدارسهم؛ حتى تسهل عملية استقطابهم، وتحويلهم إلى وقود لحروبها الطائفية.
- ضغط متراكم
لم يعد أغلبية سكان المناطق الخاضعة لمليشيا الحوثي قادرين على مواجهة حجم الضغوط التي تنشأ بشكلٍ لافت؛ نتيجة جملة من العوامل المساعدة على تراكم تلك المستويات من العجز، الذي أفرزته حالة التداخل المتتالية لعدد من المناسبات.
وهذا ما أكده المواطن أكرم العديني بقوله لبلقيس: "المدارس بدأت تسجيل الطلاب، بعد إجازة عيد الأضحى مباشرةً، الناس عادهم غير قادرين يخترجوا من المصاريف حق رمضان وأعباء العيدين، إلا وقد العام الدراسي الجديد بدأ، كلنا ظروفنا سيئة، لا دخل معنا ولا عمل، الآن المدارس تريد حق رسوم وزي وكتب، لا ندري من أين نوفرها؟، من شأن تعليم أطفالنا".
بينما يستعد طلاب المدارس لاستقبال عامهم الدراسي الجديد، سادت الشكوى من قسوة الظروف عند أولياء أمورهم، وبدت حالتهم المستنزفة مالياً لافتة، حيث تكالبت عليهم الضغوط؛ لتسرقهم أبسط مقومات تفاصيل الحياة المتواضعة، وكذلك متطلبات ديمومتها اللازمة، على سبيل الجهل والحرمان والاستغلال.
هيثم المطري -مسؤول القبول والتسجيل في إحدى المدارس الأهلية بصنعاء- يقول لموقع "بلقيس": "مستوى الإقبال ضعيف إلى حد الأن، الناس بعد عيد، حالتهم المادية ليست تمام، أتمنى أن تتحسن ظروفهم، ويتمكنوا من تسجيل أبنائهم وتعليمهم، لأن الوضع أصبح صعب، الجميع ليسوا قادرين على تحمل مزيد من ضغوط الحياة".
- مستلزمات جديدة
يخوض أولياء الأمور معارك شرسة مع الحياة من أجل البقاء على قيدها، خصوصاَ في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي، التي لم تتوقف عند أي حدود في مضاعفة حجم المأساة، كما تسعى إلى تقويض العملية التعليمية من كافة الجوانب المختلفة.
عدد من الآباء قالوا لموقع "بلقيس": "أطفالنا يريدون لوازم مدرسية جديدة، أسعارها غالية، ووضعنا المادي لا يسمح بالشراء، الجماعة هنا فرضوا رسوم على الطلاب حتى في المدارس الحكومية، الشخص الذي معه أبناء كثير لا يقدر يدفع ولا يوفر لعياله حاجات المدرسة، بالمفتوح يعني لا يريدون أحدا يتعلم".
ويحتاج طلاب المدارس إلى أنواع مختلفة من المستلزمات، يتطلب من أسرهم توفيرها لهم، ناهيك عن الرسوم الدراسية وغيرها من الاحتياجات اللازمة.
يقول ولي الأمر عبد الله حميد لموقع "بلقيس": "معي 4 أطفال أريد تسجيلهم بالمدرسة، لكن الرسوم مُكلَّفة وحاجات المدرسة غالية، هذا الواقع جعلني مرتبكا وبلا قرار، أشعر بالحيرة والحسرة مما وصلنا إليه".
"مليشيا الحوثي كثفت أعمال الجباية، ورفعت القيمة الضريبية على جميع السلع، ما جعل أسعار المستلزمات المدرسية تزيد بشكل جنوني، في هذه الحالة تعجز الأسر عن توفير متطلبات المدارس لأبنائها، ويُحرم عشرات الآلاف من أطفال اليمن من الالتحاق بالتعليم"، وفقاً للباحثة التربوية "هناء قشاشة" خلال حديثها لموقع "بلقيس".
-معوّقات كبيرة
لم تكتفِ مليشيا الحوثي بإفقار اليمنيين وتجويعهم، بل استمرت في تقويض كافة الخدمات، إذ توسعت في ممارسات التضييق على المدارس، عبر إقرار لوائح مخالفة لنظام التعليم العام، تلزم الطلاب بدفع مبلغ شهري مقابل الالتحاق بمدارس الدولة.
كما أن الإمكانيات المعدومة لدى الكثير من الأسر أدت إلى المزيد من الصعوبات والعراقيل في طريق استمرار تعليم الأبناء.
محمد قائد شرهان -مدير سابق لإحدى المدارس في ريف صنعاء- يقول لموقع "بلقيس": "نهبوا مرتبات المعلمين، ويريدون من الطلاب دفع رسوم شهرية، التعليم كان خدمة مجانية للناس من الدولة، هؤلاء كسروا القوانين المعتمدة، وخالفوا جميع لوائح التعليم، المواطن يواجه صعوبة كبيرة في العيش، بعضهم ما يقدر يدرّس أولاده".
بينما يخشى معظم أولياء الأمور من تكاليف العام الدراسي الجديد؛ حرصاً منهم على تأمين مستقبل الأبناء بالتعليم، تستمر مليشيا الحوثي في تغيير محتوى المناهج الدراسية، وتفخيخ الأجيال بأفكار طائفية خاطئة.



