تقارير
العليمي في عدن بصحبة فريق سعودي - إماراتي.. ما سيناريو التحالف القادم؟
بعد غياب لأكثر من أربعة أسابيع، عاد رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، إلى عدن، وبصحبته فريق سياسي وعسكري من قِبل التحالف، وقد كشفت وكالة الأنباء الرسمية (سبأ) عن تشكيل فريق للجنة سعودية بقيادة عبدالباري هادي جبران، في مهمة سعودية لدعم المجلس سياسيا وعسكريا.
يرى مراقبون أن الخلافات بين دولتي التحالف السعودي - الإماراتي تفوق الخلافات بين أعضاء المجلس الرئاسي، الأمر الذي يجعل المشهد اليمني أكثر تعقيدا، فكلَّما خرج اليمن من متاهة سرعان ما يغرق بأخرى، فيما يرى البعض أن الفريق السعودي - الإماراتي جاء لتنفيذ السياسة السعودية داخل اليمن.
- خلافات كبيرة
يقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة صنعاء، الدكتور ناصر الطويل: "إن اللجنة السعودية جاءت نتيجة لوجود خلافات كبيرة بين أعضاء مجلس القيادة الرئاسي من جهة، ووجود خلافات بين دولتي التحالف من جهة أخرى".
ورجّح الطويل أن "الخلاف بين دولتي التحالف أكبر من الخلاف بين أعضاء المجلس؛ وذلك لتبعيّة مجلس القيادة لدول التحالف، وضعف الإمكانيات المتوفِّرة لديه، وضعف الوضع السياسي والاقتصادي وغيره، وأن هناك خلافات على الأرض لتصوّرين للدولة، تصوّر يتبنّاه المجلس الانتقالي، والآخر بقية الأعضاء، ويمكن تجاوز هذه التصوّرات إذا وجدت ضغوطات لتصوّر موحّد لدولتي التحالف".
وأضاف أنه "من الواضح أن زيارة الرئيس رشاد العليمي إلى دولة الإمارات العربية المتحدة لحلحلة أمور وترتيبات معيّنة، خاصة أن الفريق قدم إلى عدن بعد عودة العليمي من الإمارات".
وتابع "المشهد اليمني يسوقنا من متاهة إلى أخرى، وفي كل مرحلة من المراحل تقدّم تنازل للمشروعات التي هي ما دون الدولة، وفي الوضع الحالي لم يعد بالإمكان تقديم شيء، لكن يحدث أنه تتولّد مطالب جديدة، ويتم استجابة لهذه المطالب على حساب مشروع الدولة كمواردها ومصالحها".
وأشار إلى أن "ما يحدث في محافظة حضرموت استجابة لضغوط المجلس الانتقالي، ومن خلفه الإمارات، لكن هناك طرف يأخذ ولا يعطي، وكان يفترض أنه بعد هذه التغييرات أن يحدث تسارع في خطوات عمل اللجنة العسكرية لدمج التشكيلات المسلّحة في إطار وزارتي الدّفاع والداخلية، لكن غالبا أن الانتقالي يحصل على ما يريد، ومن ثم يتهرّب".
ونوّه أن "إرادة دولتي التحالف لا تظهر بجدية كبيرة التعاطي مع الملف العسكري والأمني، وما يخلقه من تحدّيات، ويشل قدرات هذا المجلس".
ويرى الطويل أن "التحالف السعودي قدّم تنازلات كبيرة فيما يتعلق بالمنطقة العسكرية الأولى، وهي أحد المطالب التي كان يطالب بها المجلس الانتقالي كإحداث تغيير وتعيين شخصيات عسكرية من المحافظات الجنوبية".
وقال: "إن الخطوة الأولى لتهدئة المحافظات الواقعة تحت سيطرة الشرعية هي توحيد التشكيلات العسكرية، وهي نقطة جوهرية وأساسية في اتفاق الرياض، وفي تشكيل مجلس القيادة الرئاسي، تأجيل هذا الملف وعدم الحسم فيه ستظل الأمور في حالة من التحلل، والسلطة في حالة من الضعف والتفكك والتنازع والتناحر".
- امتداد لاتفاق الرياض
من جهته، يقول الباحث المتخصص في الشؤون العسكرية، الدكتور علي الذهب: "إن هذه اللجنة جاءت في السياقات المتغيّرة وامتدادا لاتفاق الرياض، ولتكملة أداء ومهام اللجان الأخرى، لاسيما العسكرية والأمنية، لإعادة ترتيب كامل القوات المسلحة وفقا لإعلان انتقال السلطة، واللجان التي تم تشكيلها منذ عام 2019 وحتى اللحظة، وأن هذه اللجنة هي أخذت صلاحية محمد آل جابر، ووضعته في إطار مؤسسي".
وأضاف الذهب أن "اللجنة السعودية في عدن قدّمت لتنفذ السياسة السعودية داخل اليمن، فهي جاءت بشكل مباشر وبشكل مؤسسي، لكي تكون أكثر تنظيما أكثر دعما، لاسيما أن الملف اليمني العسكري بشكل خاص يتولاه الأمير خالد، لترتبط به بشكل مباشر، فضلا عن ارتباطها بهيئة الاستخبارات العسكرية السعودية".
وتابع: "ربّما لن تكون هناك مشاركة إماراتية فاعلة، لأن الإمارات حاضرة بقوّة، وتحاول السعودية -من خلال هذه اللجنة- تنفيذ سياستها بشكل مباشر من خلال التأثير على مختلف القوى، خاصة أنها زرعت مخالب لها في شبوة، والمناطق الشمالية من صعدة وحجة، وبنفس الوقت لديها تصوّر آخر بأنها تحاول فرض وجود عسكري في محافظتي المهرة وحضرموت، على اعتبار أن هاتين المحافظتين تمسان بشكل مباشر أمنها القومي، ولن تسمح بأي حال من الأحوال لأي طرف ثالث أن يتدخّل في هذا الجدار الأمني الحساس".
وأكد أن "أي اتفاق يبرم اتفاقية دولية لها انعكاس على القوانين المحلية، لا بُد أن يوافق عليها مجلس النواب ومجلس الشورى، ووفقا للدستور وبيان إعلان السلطة في 7 أبريل الماضي، لا بُد من العودة إلى مجلس النواب، وأنه يمثل المرجعية الدستورية للموافقة على أي قوانين أو اتفاقيات جديدة، باستثناء الاتفاقيات التي يقرها مجلس الثمانية".
وقال: "إن أجندة المجلس الانتقالي واضحة، وهي تشبه إلى حد ما أجندة الحوثيين، بمعنى أنه يحاول الاستفراد بالمحافظات الجنوبية تدريجيا، وإستراتيجية واضحة ومعروفة هي إستراتيجية [فاوض وتقدّم]، أي أنه حاليا يحاول بعد التنازلات الهامشية الحصول على محافظتي حضرموت والمهرة، وشكليا قد تبدو محافظة سقطرى تحت سيطرته، وإن كانت القوت السعودية أكثر، كون 800 مقاتل فيها، لكن بكل الأحوال يظل المجلس الانتقالي حاضرا فيها".
- ضرورة سعودية - إماراتية
من جهته، يقول المتحدث باسم مكتب المجلس الانتقالي في لندن، صالح النود: "إن المرحلة السابقة أظهرت أن هناك مشكلة حقيقية يواجهها مجلس القيادة الرئاسي، وربما هذه التباينات التي واجهت عمل المجلس، وضعت الأشقاء في التحالف العربي أمام ضرورة أن يتم التدخل لمحاولة حلحلة هذه الإشكاليات".
وأضاف أن "هذه الخطوة تأتي ضمن التوجّه العام للتحالف السعودي - الإماراتي لمعالجة الاختلالات والإشكاليات التي يواجهها المجلس بالفترة الأخيرة".
وأشار إلى أن "دول التحالف تدرك أهمية المجلس الانتقالي، باعتباره آلية مهمّة للمرحلة للمرور بالأزمة -في الوقت الراهن- إلى رؤية واضحة، سواء كان الحل العسكري ضد الحوثيين أو عمليات السلام".



