تقارير
العمال وأجور الحوالات.. حرق ساعات العمل

"لا فائدة من عملنا غير التعب وقضاء فراغ الوقت، وعجزت حتى من العودة إلى القرية"، بهذه الكلمات وصف المواطن محمد حسن جهيمة (40 عاما) وضعه في عمله بعيدا عن أسرته، التي تقطن في محافظة الحديدة.
يشكو جهيمة، الذي يعمل في مصنع للبلك في محافظة لحج، من معاناته وتبدد ساعات عمله، جراء رسوم التحويلات الشهرية لأسرته التي تسكن في الحديدة غرب البلاد، الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي.
ومنذ وصوله إلى محافظة لحج للعمل قادما من منطقته، قبل عامين، لم يتمكن جهيمة من الإرسال سوى مرات قليلة، بسبب استقطاع شركات الصرافة ما يزيد عن نصف المبلغ المحوّل كعمولة تحويل، فمن مائة ألف ريال تتسلم أسرته أربعين ألف ريال، وهو ما فاقم من وضعه، ناهيك عن الغلاء الذي تسبب في تراجع العمل في المصنع، حيث لا يعمل جميع الأيام.
ووفق الاتحاد العام لنقابات عمّال اليمن، فقد ارتفعت نسبة البطالة والفقر خلال سنوات الحرب في اليمن، حيث يشير تقرير الاتحاد إلى ارتفاع نسبة البطالة إلى 65 بالمائة، فيما ازدادت نسبة الفقر إلى 80 بالمائة، وبلغت نسبة من تم تسريحهم من قِبل الشركات وتقليص مرتباتهم إلى41 بالمائة، واضطرت 26 بالمائة من الشركات إلى إغلاق مقارها في وقت تسببت الحرب في قتل عشرة آلاف وتسعمائة شخص وجرح تسعة عشر ألفا وأربعمائة وثمانية وتسعين عاملا في اليمن.
- فارق وليس عمولات
يقول صبحي باغفار -المتحدث الرسمي لجمعية الصرافين في عدن- إن "ما يحدث في شركات الصرافات من اقتطاع مبالغ مالية كبيرة خلال التحويلات المالية سببه فارق الصرف، بين مناطق الحوثيين والحكومة الشرعية، وليست رسوما أو عمولات للتحويل كما يفهم البعض، فالعمولة هي 200 إلى 300 ريال فقط".
ويضيف باغفار لبلقيس "كان في السابق يتم الحديث عن فقدان العملة ربع قيمتها، فيما يتم اليوم الحديث عن فقدان العملة أربعة أخماس أو خمسة أسداس قيمتها، بسبب التدهور الذي أصابها في الفترة الماضية، الذي كان من نتائجه ما يحدث الآن من اقتطاع فارق الصرف بهذه المبالغ الكبيرة بين المنطقتين".
منذ أربعة أشهر في عمله في محل للخضروات، لم يقم أحمد الجهراني بالتحويل لأسرته في ذمار شمال اليمن، بسبب تبديد شركات الصرافة ساعات عرَقه، فيما يكتفي في بعض الأوقات إما بإرسالها رسالة مع أشخص أو عند عودته، يقول لبلقيس: "كنت أقوم بإرسال كل شهرين تحويل لأسرتي، لكن يصل إليها نصف المبلغ، ويأخذ الصرافون نصف المبلغ، لكن الآن قررت التوقف، وتجميع مبلغ مالي، وشراء عملة صعبة كي تصل إليها دون أن تكون خسارة كبيرة خلال التحويل".
- انقسام نقدي
يقول مصطفى نصر لبلقيس: "إن اقحام الجانب الاقتصادي في الصراع أثّر بشكل كبير على عمّال الأجر اليومي، إذ يدفعون ثمنا باهظا لهذا الانقسام، ويخسرون يوميا مبالغ طائلة، وأعباء كان يمكن تفاديها".
وتابع نصر "تتحمّل جماعة الحوثي السبب الرئيس عقب قرارها عدم التعامل بالفئات النقدية الجديدة، وهذا ما أدى إلى انقسام نقدي، وستكون له نتائج سلبية على جميع المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية"، داعيا إلى معالجة سريعة للمشكلة من زاوية إنسانية قبل أي شيء آخر، وتوحيد السياسة النقدية كمطلب ملح وضروري لتخفيف العبء على السكان في جميع المدن.
وحذّرت دراسة لمركز الإعلام والدراسات الاقتصادية من المخاطر الغذائية على قرار عدم التعامل مع الإصدار النقدي، الذي سيؤدي إلى شح في المخزون السلعي في وقت يعاني 76% من السكان من الانعدام الغذائي في غياب المساعدات الإنسانية.
وأشار المركز إلى أن بيانات صادرة عن الأمم المتحدة أشارت إلى انخفاض الواردات، التي تم التصريح لها بالدخول عبر مكتب الأمم المتحدة، إلى 262 طنا متريا، بنقص 18% مقارنة ب25% قبل الحرب.



