تقارير

العمل الإنساني في اليمن.. تسييس ومآرب آخرى

13/10/2020, 09:51:31
المصدر : قناة بلقيس - عبد السلام قائد

يتعرض العمل الإغاثي الإنساني في اليمن للتسييس والنهب والتضييق وانتقاء المستفيدين والمتاجرة بمعاناة الجوعى، وأحيانا يشكل ذلك العمل أعباءً إضافية ترهق المجتمع، مثل اتخاذ كل من السعودية والإمارات من العمل الإغاثي الإنساني لافتة للسيطرة وتوسيع دائرة النفوذ وشراء الولاءات ومحاولة تجميل قبحهما، رغم تفاهة المعونات التي تقدمها الدولتان ويتم تضخيمها إعلاميا بزعم إغاثة المتضررين من الحرب التي تعمل الدولتان ذاتهما على استمرارها وتشعبها وإطالة أمدها، في حين تمارسان التضييق على أي عمل إنساني مكثف من قبل بلدان أخرى يتم بصمت وبدون ضجيج إعلامي.

وبصرف النظر عن ذلك، ما الإضافة التي يمكن أن يشكلها العمل الإغاثي المقدم من السعودية والإمارات في الوقت الذي تفرض فيه الدولتان الحصار والقيود على المطارات والموانئ اليمنية؟ وكيف يمكن ترميم المعادلة المختلة المتمثلة في تعطيل الدولتين لموارد البلاد ومنع تصدير النفط والغاز ثم تقديم مساعدات تافهة بذريعة تخفيف معاناة المتضررين من الحرب؟ وكيف يمكن لمشروع توزيع تمور فاسدة أو خزان ماء صغير أو مسابقة حناء او توزيع عدد من أقراص "الروتي" أن يعوض الأضرار الاقتصادية الناجمة عن تعطيل موارد البلاد وموانئها ومطاراتها وفرض قيود على تجارة الواردات وغير ذلك من أوجه الحصار المفروض على البلاد؟

- تضييق مسيّس

ألقت الخلافات السياسية بين السعودية والإمارات من جهة وتركيا من جهة أخرى بظلالها على العمل الإنساني في اليمن، حيث تمارس الدولتان التضييق على العمل الإنساني التركي في البلاد، والذي يتم عبر منظمتين تابعتين لها في المناطق التابعة للحكومة الشرعية، وتشن وسائل إعلام الدولتين وتلك الموالية لهما هجوما على المنظمتين التركيتين وتتهمهما بالعمل في الجانب الاستخباراتي، في حين يتواصل التضييق على نشاطهما الإغاثي، وكان آخر ذلك إقدام مليشيات موالية للإمارات على اعتقال مسؤولي الهلال الأحمر التركي في اليمن، في 6 أكتوبر الجاري، وتم اقتيادهم إلى مقر قوات التحالف السعودي الإماراتي في العاصمة المؤقتة عدن، قبل أن يفرج عنهم لاحقا.

ويعود التضييق على العمل الإغاثي التركي في اليمن إلى العام 2015، عقب طرد الحوثيين من مدينة عدن، حيث رفض الإماراتيون حينها استقبال مساعدات إغاثية تركية، وظلت على متن السفينة أكثر من 10 أيام في عرض البحر بحجة أنها "تركية وغير مرغوب فيها".

وفي يوليو 2017، اعترضت مليشيات الانتقالي سفينة مساعدات تركية في ميناء المعلا بعدن، ومنعت وفدا إغاثيا قدم على متنها من دخول المدينة بتوجيهات إماراتية، وتم احتجاز المساعدات في أرصفة الميناء، وأعقب ذلك الإعلان بأنها منتهية الصلاحية، وهو ما نفته السلطات الرسمية في الميناء.

وفي يوليو 2017 أيضا، اعترضت مليشيات "الحزام الأمني" في نقطة أمنية بمحافظة لحج مستشفى ميدانيا مقدما من تركيا لمحافظة تعز لعدة ساعات قبل السماح له بالمرور.

وفي ديسمبر 2018، احتجزت مليشيات موالية للإمارات أعضاء الهلال الأحمر التركي لمدة يومين في أحد الفنادق مع حجز جوازات سفر أعضائه خلال المدة المذكورة.

- أهداف متعددة

تحول العمل الإغاثي المقدم من السعودية والإمارات إلى مادة للسخرية والتندر في أوساط اليمنيين، خاصة التضخيم الإعلامي الذي يغطي مشاريع إغاثية تافهة، مثل توزيع عدد قليل جدا من أقراص "الروتي" في بعض المناطق لا تكفي لإشباع جائع لوجبة واحدة وطبع عليها شعار "الهلال الأحمر الإماراتي" ويتم صرفها للمستفيدين عبر "كروت" توزع عليهم مسبقا، وأيضا افتتاح مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية مشروع خزان ماء صغير في سقطرى، وتوزيع تمور فاسدة للنازحين في مأرب، وغير ذلك من الأعمال الإغاثية التي لا تستحق التضخيم الإعلامي المصاحب لها.

ويتركز العمل الإغاثي السعودي الإماراتي، خاصة الذي يتم تحت لافتة "إعادة إعمار اليمن"، في مناطق ومحافظات لم تصلها الحرب ولم يتضرر سكانها من الحرب، بل فإن الضرر الحقيقي الذي لحق بسكانها كان بسبب التواجد العسكري للدولتين في مناطقهم والتضييق عليهم من خلال إنشاء مليشيات مناطقية وسجون سرية وتعطيل مؤسسات الدولة والسيطرة على الموانئ والمطارات والمنافذ البرية والبحرية. والهدف من مزاعم العمل الإغاثي في مناطق لم تصلها الحرب: شراء الولاءات والنفوذ، والعمل الاستخباراتي، وإلهاء المواطنين عن أهداف الدولتين في السيطرة على المناطق الحيوية، وزراعة الخلافات بين أبناء المجتمع اليمني وتفكيكه وتلغيمه مناطقيا وقبليا.

- العمل الإغاثي للمنظمات الدولية

برزت خلافات وتبادل للاتهامات بين الحوثيين والمنظمات الدولية العاملة في مجال الإغاثة في اليمن، ففي حين تتهم تلك المنظمات الحوثيين بنهب المساعدات واحتكارها وتوزيعها على الأتباع وبيع جزء منها في الأسواق، فإن الحوثيين يتهمون المنظمات الإغاثية بالاستحواذ على الجزء الأكبر من أموال المساعدات وتقديم مواد غذائية منتهية الصلاحية، غير أن ما كشفته وكالات أنباء دولية بخصوص ذلك كشف ملفات فساد كبيرة بأموال المساعدات باتفاق بين الحوثيين والقائمين على تلك المنظمات، وما الخلافات التي تبرز إلى السطح فإنها ليست سوى أحد أعراض ذلك الفساد الذي يتم بالاتفاق بين الطرفين.

على أن الأخطر في الأمر هو ما يمكن وصفه بالدعم اللوجستي الذي تقدمه المنظمات الأجنبية للحوثيين، ومن أمثلة ذلك، أنه قبل أكثر من عامين قدمت الأمم المتحدة للحوثيين دعما ماديا بمبلغ 14 مليون دولار بذريعة طباعة الكتاب المدرسي، رغم علم المنظمة بأن الحوثيين استبدلوا معظم المناهج الدراسية بمناهج طائفية تحرض على القتل والكراهية.

كما أنها قدمت للحوثيين دعما بملايين الدولارات، تتراوح ما بين 14 و17 مليون دولار، بذريعة نزع الألغام في اليمن، رغم علمها بأن الحوثيين هم من زرعوا الألغام بكثافة في مختلف جبهات القتال في الداخل وفي الجبهات الحدودية مع السعودية، وأنهم يستخدمون هذه المبالغ في زيادة تصنيع وزراعة الألغام إلى جانب الألغام المزروعة سابقا.

وجيّرت الأمم المتحدة الملف الإغاثي لصالح الحوثيين، ورفضت انتقال منظماتها للعمل في العاصمة المؤقتة عدن، وأصرت على مواصلة العمل من العاصمة صنعاء التي يسيطر عليها الحوثيون، وأصرت على إدخال المساعدات إلى البلاد عبر مطار صنعاء وميناء الحديدة اللذين يسيطر عليهما الحوثيون، ورفضت إدخال المساعدات عبر الموانئ والمطارات التي تسيطر عليها السلطة الشرعية، وعلى رأسها ميناء ومطار عدن وميناء ومطار المكلا.

كما تتعمد المنظمات الأممية في كثير من الأحيان تسليم قوافل الإغاثة للحوثيين مباشرة بدون الإشراف على توزيعها، رغم علمها بأن الحوثيين ينهبونها ويبيعونها في السوق السوداء، ويوزعون القليل منها لأتباعهم حتى وإن كانوا في غنى عنها.

كما أن كمية وعدد القوافل الإغاثية التي تقدمها الأمم المتحدة للحوثيين في مناطق سيطرتهم أكثر بكثير من القوافل المقدمة للمحتاجين في المحافظات التي تسيطر عليها السلطة الشرعية، بل تكاد تنعدم تماما في بعض المناطق المحررة.

وهكذا أصبح الملف الإغاثي الإنساني في اليمن يمثل أحد الأعراض القذرة للحرب، ويكشف مدى بشاعة التحالف السعودي الإماراتي في البلاد وبشاعة الحوثيين والمنظمات الدولية العاملة في مجال الإغاثة، حيث يتاجر الجميع بمعاناة الجوعى والمتضررين من الحرب، في حين يتم التضييق على أي عمل إغاثي حقيقي ومحاصرته وشيطنة القائمين عليه والجهات الداعمة له، وهكذا تستمر معاناة الشعب اليمني وتتعدد أزماته التي أنتجتها الحرب.

تقارير

"جواز سفر" يكشف كواليس التحالف الرمادي بين الحوثيين وحركة الشباب الصومالية

كشفت قناة "الحرة" الأميركية عن مستوى التنسيق "المتصاعد" بين جماعة الحوثي وحركة الشباب في الصومال، مشيرة إلى أن العلاقة بين الطرفين بدأت تأخذ طابعًا "مؤسسيًا" يتجاوز الخلافات "الأيديولوجية العميقة".

تقارير

اليمن بين الانقسام الداخلي والتصعيد الإقليمي.. مخاطر متزايدة تهدد الأمن الدولي

تقرير تحليلي حديث صادر عن خدمة أبحاث الكونغرس الأمريكي (CRS) يكشف أن اليمن يقف اليوم أمام مرحلة شديدة التعقيد، في ظل استمرار الانقسام السياسي والعسكري، وتصاعد التوترات الإقليمية المرتبطة بإيران وإسرائيل والولايات المتحدة، إلى جانب التدهور الاقتصادي والإنساني المتسارع.

تقارير

مناورة (إسرائيل) في أرض الصومال: تحوّل موازين القوة في البحر الأحمر

في 26 ديسمبر 2025، أصبحت (إسرائيل) أول دولة تعترف رسميًا بأرض الصومال كدولة مستقلة. لم تكن هذه الخطوة مجرد لفتة رمزية أو نزوة دبلوماسية تحمل شيئًا من الحنين السياسي، بل كانت تحركًا محسوبًا بدقة حوّل سنوات من التعاون الأمني الهادئ القائم على الممارسة إلى اصطفاف استراتيجي معلن، وفي الوقت ذاته التفّ على تركيا ومصر ووكلاء إيران الحوثيين عند أحد أكثر الممرات البحرية أهمية في العالم.

تقارير

"التصعيد في باب المندب".. كيف تقيد الحسابات الإقليمية تحركات الحوثيين في البحر الأحمر؟

مع استمرار مسار المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران بصورة موثوقة، يواصل الطرفان تقييم أوراق الضغط التي يمتلكانها لتحقيق نهاية مواتية للصراع. وبالنسبة لإيران، فإن بعض هذه الأوراق يتمثل في جماعاتها الحليفة المختلفة، بما في ذلك جماعة الحوثي في اليمن.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.