تقارير
العمل الإنساني في اليمن.. معوِّقات وتساؤلات كثيرة
"يشهد أسوأ كارثة إنسانية في العالم" هكذا يتم تقديم اليمن للمجتمع الدولي المعني بالشأن الإنساني منذ اندلاع الحرب قبل سبع سنوات.
خلال أعوام الحرب، اتجهت جهود الأمم المتحدة لحشد الأموال، في أكبر عملية استجابة إنسانية في العالم، لكن هل يعاني اليمن حقاً أسوأ أزمة إنسانية في العالم؟
سؤال طرحته سارة فولستيك، التي عملت منسقة وصول لبرنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة في اليمن خلال عام 2019.
تواجه عملية الاستجابة الأممية للأزمة الإنسانية في البلاد تساؤلات كثيرة حول أدائها، منها المركزية والاستجابة البطيئة، خصوصا أمام الإشارات الواضحة حول خروج الأمم المتحدة عن مبادئ العمل في مثل هذه الظروف.
-انحراف المساعدات
وعن انحراف المساعدات عن مسارها وفشلها في الاستجابة للوضع الإنساني في اليمن، تقول المنسقة السابقة في برنامج الأغذية العالمي باليمن، سارة فولستيك: "إن سبب نشري للتقرير المتضمن انحراف المساعدات عن مسارها هو أن السردية في اليمن دوما هي جهة واحدة".
وأضافت فولستيك، خلال حديثها لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس"، مساء أمس، "نحن نتحدث دائما عن الاحتياج في اليمن، وأن اليمن على شفير المجاعة، ولكننا لا نتحدث عن المنظمات الإنسانية والأخطاء المرتكبة".
وتوضح أن "هناك تحدّيات تتعلق بهذا الشأن، كما أن نوعية الاستجابة تعتمد على كيفية التعاطي مع هذه التحديات، وذلك بأن يكون هناك أثر من أجل الاستجابة الإنسانية المناسبة في اليمن".
وتفيد المنسقة فلوستيك أن هدفهم هو تلبية الاحتياجات الإنسانية للفئات الأكثر تضررا وتحديدا المتعلقة بالنساء والأطفال وكبار السن.
وتدعو فلوستيك الأمم المتحدة إلى الاعتراف بعدم تلبية الاحتياجات الإنسانية في اليمن؛ "لأن هناك جزءا كبيرا يتعلق بطريقة قيامنا بهذا العمل، وكذلك الاستجابة التي تتم في ذلك".
-شوائب كثيرة
وحول أبرز الملاحظات التي تشوب العمل الإنساني في اليمن، توضح فولستيك أن "هناك شوائب كثيرة من أهمها أن نطاق العمل للأمم المتحدة محدود جدا، وهو ما يجعل حركتنا محدودة كالعيش بمناطق محددة، وعدم الخروج منها".
وتضيف أن "من أهم النقاط التي تعيق العمل الإنساني في اليمن أيضا هي القيود المفروضة من السلطات بهذا الخصوص".
وتوضح أنهم "يعانون من عدم فهم المجتمع الذي يعملون فيه وظروفه واحتياجاته كذلك".
وتلفت إلى "أن هناك تلاعبا كبيرا بالمساعدات من قِبل السلطات في اليمن، بعد أن تم منحها جميع المساعدات المتمثلة بالسلل الغذائية وخيم الإيواء وغيرها، والتي لم توصلها السلطات لمن يحتاجونها".
وتفيد المنسقة فولستيك أن كثيرا من المستفيدين من هذه المساعدات قدّموا شكاواهم للمنظمات، كون المساعدات التي يتم منحها لا تصل إليهم.
وبخصوص الحديث عن دعم الأمم المتحدة لمقاتلي الحوثي، ترى فولستيك أن "المساعدات التي قدمت للمقاتلين الحوثيين في بعض الأحيان كانت اضطرارية من أجل وصول المساعدات للمواطنين".
وتنفي فولستيك أن يكون هناك دعم سياسي للحوثيين من قبل الأمم المتحدة، لكنها تقرّ في الوقت ذاته بوصول المساعدات للحوثيين، واستخدام الحوثيين لها في تحقيق أغراضهم.
وتدعو فولستيك الأمم المتحدة والمنظمات إلى إيجاد وسائل من شأنها أن تمنع استخدام المساعدات في أغراض أخرى.
وتشدد فولستيك على ضرورة أن يكون للأمم المتحدة، وكذلك المنظمات الإنسانية استقلالية أكبر بهذا الجانب، كما يجب تولي العاملين أنفسهم توزيع هذه المساعدات، وعدم أعطائها للمتلاعبين بها.
وتضيف: "يجب أن نقوم بأنفسنا بالتوزيع، وأن تكون لدينا آليات مراقبة أفضل، كما يجب أن تكون لدينا أدوات رقابة ومساءلة قويّة للحد من حدوث أي خلل بهذا الشأن".
وبشأن بيانات المستفيدين غير المحدّثة، وأثرها السلبي على نتيجة توزيع المساعدات، توضّح فولستيك أن هناك بيانات لم تحدَّث تتعلق بأشخاص غير موجودين وربّما ماتوا، كما أن هناك الكثير من الأشخاص محرومون من هذه المساعدات.
وترى أنه من الخطأ الكبير إعطاء هذه المساعدات للسلطات، كون هذه السلطات لديها مصلحة، ويمكن أن تستخدمها بشكل خاطئ.



