تقارير
العملات الورقية.. جبهة حرب جديدة قد تقصم ظهر اليمنيين

يستمر الصراع الاقتصادي في اليمن بين الحكومة اليمنية ومليشيا الحوثي، إذ برز مؤخراً حرب العملات الورقية كجبهة مواجهة جديدة للنزاع الدامي، الأمر الذي يزيد من تعقيد حياة السكان الذين يواجهون، منذ سنوات، أسوأ أزمة إنسانية في العالم.
وبقي الطرفان يستخدمان العملة ذاتها حتى نهاية عام 2019، حين منع الحوثيون تداول أوراقا نقدية جديدة طُبعت في عدن، وكانت النتيجة تراكم هذه الأوراق النقدية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، ما تسبب في انهيار غير مسبوق في قيمة الريال في هذه المناطق.
ولم يتوقف صراع الاقتصاد عند الحكومة والحوثيين ولكن المجلس الإنتقالي المدعوم امارتيا دخل على الخط مؤخراً وأصدرقراراً يمنع فيه بيع العملات الأجنبية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية في تدخل جديد بصلاحيات البنك المركزي اليمني.
وجاء قرار المجلس عبر ما يسمى بـ اللجنة الاقتصادية التابعة له التي اشترطت عدم بيع أي مبالغ من العملة الأجنبية إلا بتوفير المشتري لتقارير طبية أو تذاكر سفر وتقييد عملية البيع بسند رسمي.
ويفرض المجلس الانتقالي الجنوبي سيطرته على محافظات عدة جنوبي اليمن، وسط اتهامات متبادلة بينه وبين الحكومة المعترف بها دوليا بعدم تنفيذ اتفاق الرياض الذي رعته المملكة العربية السعودية.
سلب واضح
وفي تطور جديد، قالت مليشيا الحوثي إنها صادرت أكثر من 42 مليون ريال يمني من العملة ذات الطبعة الجديدة، خلال الأسبوع الأخير، بينما كانت بحوزة مسافرين بين عدن وتعز.
وأوردت وسائل إعلام تابعة لمليشيا الحوثي أن الأوراق النقدية المضبوطة شملت أحد عشر مليونا وثمانمائة وستة وثمانين ألفا، وسبعمائة ريال من فئات مختلفة، ومليونا وثلاثمائة وأربعة وخمسين ألفا من فئة الألف.
كما صادرت المليشيا تسعة وعشرين مليونا وخمسمائة وخمسة وخمسين ألفا وخمسمائة ريال من العملة المتداولة في مناطقها، نظرا لتجاوزها السقف المحدد من فرع البنك المركزي الخاضع لسيطرتها.
أسعار الصرف
وقد وصل سعر الصرف إلى أدنى مستوى له على الإطلاق في الأسابيع الأخيرة، إذ بلغ أكثر من ألف ريال للدولار الواحد في المناطق الحكومية، بينما بقي في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون مستقرا عند حوالي 600 ريال للدولار.
وأفاد خبراء في الشأن الاقتصادي بأنه أصبح في اليمن سعر صرف مختلف للعملة اليمنية ذاتها، ومن وجهة نظر اقتصادية "هذا أمر خارج عن المألوف".
ووفقاً لشهادات عدد من السكان فإن هذه الفجوة باتت تعقّد التحويلات المالية بين مناطق المتمرّدين وتلك الخاضعة لسيطرة الحكومة، في بلد يواجه ملايين من سكانه خطر حدوث مجاعة كبرى.
وبحسب خبراء في الاقتصاد وعاملين في البنك المركزي بعدن، فإن هذه العملات "القديمة" أخذت من احتياطات المصرف، لكن خبراء أثاروا شكوكا بشأن ما إذا كانت قد طُبعت مؤخرا.
وقد سارع الحوثيون إلى اتهام الحكومة بطباعة هذه الأوراق في 2021، وقاموا على الفور بحظرها، وأعطوا السكان توجيهات للتعرف على الأوراق "المزيّفة".
كما اتهموا مؤخرا شركة "غوزناك" الروسية بطباعة كمية كبيرة من "النقود المزيفة" لا سيما فئة الألف ريال، في يونيو 2021، "بالتواطؤ" مع البنك المركزي في عدن.
وفي خضم "حرب العملات" هذه، ينتهز البعض الفرصة لتحقيق الأرباح من خلال عمليات الصرف في السوق السوداء، ما يدفع الريال نحو مزيد من التدهور.
وأمام التراجع الأخير في سعر الصرف، أعلنت الحكومة، مطلع أغسطس الحالي، أنها تعمل على سحب الأوراق النقدية الجديدة تدريجيا، التي كان الحوثيون قد حظروها. لكنها بدأت في موازاة ذلك بضخ أوراق نقدية أخرى، قالت إنها قديمة.
وحذّر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، في مارس الماضي، من أن المجاعة قد تصبح "جزءا من واقع اليمن" في 2021.



