تقارير
العودي: أصدرت سلطات صنعاء عام 1986 حكما بإعدامي بتهمة الكفر
يقول المفكر السياسي والأكاديمي، الدكتور حمود العودي، لبرنامج "الشاهد3"، في حلقته التاسعة على قناة بلقيس: "إن الصراعات بين الرفاق في الحزب الاشتراكي بعدن ظاهرها سياسي تقدمي وباطنها مناطقي، وانتهت بأحداث 13 يناير 1986م، الدامية".
وأضاف: "ذات مرة، وعادنا في القاهرة، كنا في لقاء مع الأمن بعد أن تم استدعاؤنا بسبب الإقامة، أو شيء ما، فسألني أحد الضباط: ما يزال هناك ناس عايشين في عدن؟ لأن الصورة كانت في أذهانهم بأن الناس في هذا البلد قد قتلوا وشردوا، وأصبحت فارغة".
وتابع: "إذا أردت الحقيقة، فالصورة زي بعضها في الشمال وفي الجنوب، ليس هناك أحد أفضل من الآخر، جميعهم اغتالوا رؤساءهم وصفُّوهم، وتقاتلوا فيما بينهم، اقتتلوا في 13 يناير، واقتتلوا في أحداث أغسطس".
- اليمن شمالا وجنوبا
يشير الدكتور العودي إلى أن "هناك معادلة تاريخية وعلمية تحكم ظروف أي مجتمع في وضعه الاجتماعي وليس السياسي؛ لأن الوضع السياسي هو نتاج للوضع الاجتماعي، فالذي يحكم المعادلة في اليمن مسألة تتعلق بالتوازن بين القمة والقاعدة، أو بين المركز والأطراف، أو بين الحاكم والمحكوم، فإذا فقد هذا التوازن بطغيان الحاكم على المحكوم، أو المركز على الأطراف، أو العكس سوف ينهار الاثنان معا".
وقال: "إن تاريخ اليمن بين فترات من الاستقرار والازدهار، وفترات بين التجزئة التي توصل الناس إلى ما قبل الدولة بكثير، فكل فترات الاستقرار والازدهار اقترنت دائما بالقبول بالآخر والتوازن، وكل فترات الانهيار والتجزئة، إما بطغيان المركز على الشعب، أو طغيان الأطراف على الدولة".
وأضاف: "اليمنيون في الشمال والجنوب اتفقوا في النتيجة، واختلفوا في الوسائل، فالوسيلة في الجنوب كانت حزبا شموليا واحدا، ولا صوت يعلو فوق صوت الحزب، أما الوسيلة في الشمال كانت وكيل الله على الأرض، وهو المفوّض وحده الذي يقول ما يشاء ويفعل ما يشاء، وهذه هي مشكلتنا".
- حكم بالإعدام
يقول الدكتور العودي: "في 1986م، صدر حكم من صنعاء باتهامي بالكفر، يقضي بإعدامي".
وأضاف أنه قبل صدور الحكم جرت عدة إجراءات، وكانت له محاولات كثيرة جدا في سبيل أن يتجنب الوصول إلى هذه النتيجة، موضحا أن ذلك ليس من أجله كشخص، "فأنا بالعكس صرت صاحب قضية، ويمكنني الاستفادة منها وتوظيفها شخصيا، وإنما هي معيبة بحق اليمن؛ لأن هذه المرة الأولى التي يحاكم فيها شخص بضميره ودينه في اليمن".
وتابع: "حاولت كثيرا إرسال رسائل إلى الرئيس وإلى وزير العدل، ولديّ رسالة موجودة ومكتوبة، ورسائلي ستصل إلى الناس في أقرب وقت، ولديّ رسالة قلت فيها لـ علي عبدالله صالح: أنا في أتم الاستعداد للوصول إلى صنعاء، والوقوف في المحكمة، وسأدافع عن نفسي، وعن حق الآخر بأن يدّعي بما يريد، فقط بشرط واحد، أن تكون هذه المحاكمة علنية، وأن استعين بمن أريده أن يدافع عني، سواء من داخل اليمن، أو من خارجه، وللأسف لم يتم الرد على رسائلي حتى صدر الحكم".
وبيّن: "وصلتني الوثائق كاملة، وبدأت أعمل نوعا من الدفاع بحدود إمكانياتي، وأصدرت بعض الكتابات، واتحركت خارج اليمن؛ بغرض وضع قضيتي على الرأي العام على النطاق العربي والدولي، حيث سافرت إلى سوريا، وذهبت إلى القاضي الإرياني، وبقيت في دمشق 3 أشهر، وعرضت عليه -خلال جلسات طويلة- القضية والحكم، وأصدر رأيا قضائيا موجودا ومثبتا بأن هذا جرم وإساءة للدين ولليمن، ناهيك عن الضحية التي أريد لها بأن تكون فدية لمثل هذا الموقف".
وقال: "التقيت بعدد كبير من المثقفين من سوريا ولبنان ومنطقة الشام بشكل عام، وتحدثت في أكثر من مناسبة، ولديّ وثيقة كاملة للدعم والدفاع عن قضيتي، وهي موجودة أيضا ضمن الوثائق".
وأشار إلى أن "التعاطف الشخصي والوعي المجتمعي كان موجودا وحاضرا، ودائما على تواصل معه، لكن كمواقف معلنة أو منظمة أو مثبتة ليس موجودا لا في صنعاء ولا في عدن".
وأضاف: "الوثيقة الوحيدة، التي وصلتني، كانت من رئيس جامعة صنعاء، الدكتور عبدالعزيز المقالح، عندما جاءوا يهاجمون الجامعة، ويبحثون عني؛ لإلقاء القبض عليّ، ليست الشرطة وإنما المدعيون، فاستاء الناس، وكان عميد كلية الآداب بجامعة صنعاء مستاء، وعمل مذكرة لرئيس الجامعة بأن هذا اقتحام للحرم الجامعي، والدكتور المقالح عمل مذكرة للأمن المركزي، وأشار إلى استيائه من الموضوع".



