تقارير
العيد.. أجواء فرائحية باهتة في صنعاء

مظاهر باهتة في يوم العيد، الوجوم يرسم صورة بارزة على وجوه الناس. حالة من الانكسار المغلّف بتحدٍ عميق على الإصرار والبقاء، وشيء من المقاومة لدى عامة اليمنيين.
وحتى تلك الحدائق، التي كانت تعجُّ بالزوّار في مثل هذه المناسبة وتفيض بالأطفال، هي الآن في وضع منحسر للغاية.
تبدو مظاهر الاحتفاء بطقوس عِيد الفطر في أول أيامه وأجواء بهجته مُختطفة، لدى البعض من الأطفال في صنعاء.
صنعاء هنا ليست استثناءً عن باقي المحافظات الأخرى، التي تشاطرها الحزن والألم، والأسباب والمسببات ذاتها، لكنها تحظى برمزية خاصة لدى كل اليمنيين، والواقع الذي تعيشه اليوم تحت سلطة قمعية جعلها بوضع لا يحسد عليه.
عادت المناسبة السنوية ومشاعر الفرح معدومة في أذهان الأطفال، نتيجة غياب معظم تفاصيل الاحتفاء بالعيد عنهم، حيث لا كسوة جديدة توفّرت لهم، ولم يحصلوا على بقية المستلزمات العيدية الضرورية، ليتم مصادرة فرحتهم العيدية وسرقتها، وأصبحت مناسبة العيد بلا معنى حقيقي لمشاعر الفرح المفقود بالنسبة لهم، كون الحرب وظروفها الصعبة قد حوّلت طقوس الاحتفال بالمناسبة إلى معاناة مريرة ونكهة خالية من أي علامات للفرح والشعور بالبهجة.
"هشام محمد" -طفل يبلغ من العمر "11" عاماً- حرمه سُوء الظروف المعيشية لأسرته من الإحساس بفرحة العيد، يقول لموقع "بلقيس": "ما معي ملابس جديدة للعيد، أشتي أسير ألعب في الحديقة، لكن بابا ما معه فلوس يعطيني، أنا وإخواني ما شعرنا أنه عيد".
تشكّل طقوس العيد حضوراً مميّزاً مختلفاً عن بقية الأيام العادية في ذهنية الأطفال، لما يحظون به من اهتمام ورعاية في أيام المناسبة، تمنحهم شعوراً باذخاً بالسعادة والفرح والبهجة، كون ذاك الإحساس هو المعنى الحقيقي لمذاق العيد ونكهة سروره، التي تتمنّى معظم الأسر رؤيتها في عيون أطفالها خلال أيام العيد.
الأربعيني "وليد عبد العزيز"- رب أسرة- تحدث لموقع "بلقيس": "العيد هو فرحة الأطفال، نشعر بأجواء العيد في سعادة أطفالنا به، من دونهم لا مذاق للعيد".
ـ طقوس غائبة
لم يسبق لبعض الأطفال في صنعاء أن فقدوا مظاهر الاحتفاء بالطقوس العيدية بشكلٍ كُلي، كما خسروها في عِيد الفطر الثامن من عُمر الحرب، وتخلوا عنها مجبرين، تحت وطأة الظروف، وكان لغيابها أثر عميق في نفوسهم، شكّلت حالة من استبدال فرحتهم وسرورهم، بأجواء يغمرها البؤس والحرمان، إضافة إلى ذلك ضعف إحياء مظاهر التراحم، بسبب والوضع المعيشي.
"أم زكريا" لديها ثلاثة أطفال، لم تستطع توفير احتياجاتهم العيدية، تقول لموقع "بلقيس": "هذا العيد حالتنا سيّئة زيادة، ما قدرت أشتري كسوة لعيالي، أسعار غالية والفلوس معدومة، كأننا عائشين في سجن، ما معنا حاجة للعيد".
تُعد مظاهر العيد، التي افتقدها بعض الأطفال، أساسية: مثل "كسوة العيد الجديدة، الكعك والحلويات، زيارة الحدائق والمتنزهات، عسب العيد (مبلغ مالي صغير يقدم من الأهل والأقارب، للأطفال والنساء كهدية عيدية)".
رشيد، إبراهيم، أحمد، يونس -أربعة أطفال أعمارهم متقاربة- افتقدوا مظاهر العيد، تحدثوا لموقع "بلقيس": "أول مرة لم نحصل على عسب العيد، ما معنا جعالة العيد، آباءنا ما اشتروا لنا كسوة، ما معهم فلوس، قالوا: للعيد الكبير، سرنا حديقة الثورة من شأن نلعب، ما دخلنا لأنهم يشتوا فلوس حق الألعاب، نحن ما معنا".
يعيش معظم الأطفال في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي الانقلابية وضعاً معيشياً قاسياً، منع عنهم الاحتفاء بطقوس العيد.
ـ تخفيف الصدمة
يحاول بعض آباء الأطفال، الذين حُرموا من الاحتفاء بفرحة العيد، تخفيف وقع الصدمة عن أبنائهم، باختلاق قصص وهمية كوسيلة لتبرير حالة العجز التي يمرون بها، كون الأطفال صاروا يدركون حقيقة المعاناة التي خلّفتها كارثة الحرب، والمأساة المعيشية التي تسببت بها، إذ يتحسرون بوجع من الإحساس بالعجز، الذي تم إيصالهم إليه قسراً.
الطفل "محمد فواز" تحدث لموقع "بلقيس": "بكيت يوم العيد، بابا ما اشترى لي ملابس جديدة، ما رضي يأخذني ألعب في الحديقة، يكذب عليا إنه عاد يشلني ويشتري يوم ثاني، أشتي يكون معي ملابس مثل أصحابي".
ثمة أطفال كُثر انقطعت عنهم وشائج الفرحة بالعيد، ومرت المناسبة بين الفقدان وقصص التمويه، للحد من حالة البؤس والكآبة، التي قد يصاب بها الأطفال.
تقول "أم نجيب منصور" لموقع "بلقيس": "لم نشترِ حاجة لأطفالنا في العيد، ما معنا فلوس والأسعار غالية، نحاول أنا وزوجي نموّه على عيالنا بالوعود، لا عاد يتأثروا من الوضع".
ـ انقطاع الدخل
تتنصل كل أطراف الصراع في البلاد من تحمّل مسؤولياتها تجاه سكان صنعاء، وباقي مناطق سيطرة المليشيات الانقلابية، كونها تسببت بخلق الظروف المعيشية الصعبة، التي ضاعفت معاناة المواطنين وأطفالهم، خصوصاً في موسم العيد، حيث لا مصادر دخل ولا مرتّبات.
يؤكد الموظف "علي الرزامي" لموقع "بلقيس": "كسرونا أمام أطفالنا، ما معنا فلوس نعيَّد، أطراف الحرب ما تحمّلت مسؤولية دفع الرواتب".



