تقارير

العين الصينية، كيف ترى المعضلة اليمنية؟!

العين الصينية، كيف ترى المعضلة اليمنية؟!
المصدر : صالح أبو عسر

لا تحتل الأحداث في اليمن صدارة الاهتمام الصيني، ولا تقع ضمن مواضيع القائمة الرئيسية، لكنها -في الوقت ذاته- لا تقع في الهامش تماماً؛ إذ نلحظ، بين فترة وأخرى وخاصة منذ بداية العام 2019م، اطراداً ولو بطيئاً في الاهتمام الصيني بالشأن اليمني؛ كنتيجة ضرورية يتعامل معها أحفاد 'ماو' من منظور براجماتي بحت، وفيما يلي يمكننا عرض إطلالة مختصرة، لكنها عن قُرب، لكيف تنظر عدسة بكين لما يجري على الأرض اليمنية: 

-المصالح المباشرة: 

وفق البديهية الأولى تتساءل بكين: هل لنا مصالح هناك؟ وما مصير هذه المصالح - إن وجدت؟ 

وتأتي الإجابات: 

أولاً: باب المندب منه تمر أكثر من 67 بالمائة من التجارة بين الصين وأوروبا، ومنه أيضاً يمر أكثر من 15 في المائة مما تستورده الصين من طاقة؛ إذاً فالحفاظ على علاقة جيّدة مع من يطل على هذا المخنق أمراً يهم التنّين المنبعث. 

ثانياً: الحزام والطريق، هذا المشروع القومي الكبير الذي تشتغل له الماكينة الصينية بكل تروسها، مدركةً أنه أحد أكثر المسارات أهمية في طريقها نحو التسيّد العالمي، وإذا كانت هذه المبادرة تهدف إلى استئناف مسار طريق الحرير القديم واستحداث طرقٍ جديدة؛ فإن الجغرافيا اليمنية كانت تشكل مركزاً هاماً ونقطةً استراتيجية في الطريق القديم المراد إحياؤه الآن. 

ثالثاً: غنيمة الحرب، يمكن للعين الصينية أن ترى بسهولة مكسباً في خسائر الآخرين، وهي ترى أن الحرب اليمنية الحالية يمكنها أن تعود بالكثير من النفع على الشركات الصينية حين إعادة الإعمار؛ فالخبرة الصينية المتراكمة في مجال الإنشاءات والبنى التحتية بالإضافة إلى ما تقدّمه الحكومة لهذه الشركات من منح وقروض، والسمعة الجيّدة التي اكتسبتها هذه الشركات عبر العديد من المشاريع التي أنبتتها على القارتين السمراء والصفراء، كل هذه العوامل ترفع من القدرة التنافسية للشركات الصينية عند تنافس الشركات على عقود إعادة الإعمار، والفوز بعقود كهذه يلزمه علاقة جيّدة مع الأطراف المؤثرة، وهكذا فوز يصب ريعه في النهاية في خزينة بنك الصين المركزي. 

-الحلم الإمبراطوري 

ضمن موجة الثقة التي تعتري الحكومة الحالية في الصين، التي زاد منسوبها بعد الانتصار الذي حققته الحكومة في حربها مع 'كوفيد -19'، وخروجها بأقل الخسائر من الحرب التجارية والتكنولوجية مع الولايات المتحدة، فإننا نلحظ صعود القناعة بأن الوقت قد حان للخروج من مرحلة الكمون الذي اقترحها الزعيم الراحل دينغ شياو بينغ، وأن الصين قد أصبحت جاهزة لأداء أدوار مؤثرة على المستوى الكوكبي، وبالتالي فإن الغياب عن قضية بحجم القضية اليمنية يعد مؤشراً عالمياً عن أن التأثير الصيني لم يصل بعد إلى مرحلة الحضور الثقيل، هذا الأمر تحديداً يمكننا رصده من خلال تصريحات الناطق باسم الخارجية الصينية في أبريل 2021، التي قال فيها إن الصين تدرس تعيين مبعوث صيني إلى اليمن، وهي بذلك ترغب في تعديل كفة المبعوث الأمريكي أكثر منها رغبة في إيجاد حل. 

ويمكننا أن نجزم بشأن أمر الرغبة الصينية في الخروج من حالة الكمون عبر متابعتنا لمنحنى العجلة التزايدية لتحوّل الدبلوماسية الصينية من دبلوماسية 'الباندا' – التي اعتمدت عليها سياسات الصين الخارجية لعقود، التي كان أساسها الحفاظ على توازنات وعلاقات جيّدة مع الجميع، بما في ذلك الحرص المبالغ فيه على عدم استفزاز الغرب وتحديداً الولايات المتحدة – إلى دبلوماسية الذئاب التي آلت إلى خطاب أكثر حدّة، وخروج واضح عن النمط الرسمي المعتاد، حيث نجد أحياناً تصريحات لدبلوماسيين وجهات مسؤولة تنحّي جانباً مسألة التوازنات التي كانت سمة لصيقة بالموقف الصيني، وتطرح بشكل صريح الرؤية الصينية بل وتختار طرفاً من أطراف الصراع وتنحاز إليه، لكن ومع تنامي تأثير التيار الذئبي على حساب تيار الباندا إلا أنه في الملف اليمني نجد الموقف الصيني يحرص على مسك العصا من منتصفها، فبرغم أن الصين صوتت في مجلس الأمن لصالح القرار 2216 الذي يدين الحوثيين ويحمّلهم مسؤولية الوضع اليمني، إلا أننا نسمع دائماً عن دعوة الصين إلى وقف الضربات الجوية للتحالف، حتى إن وكالات الأنباء الصينية نشرت في منتصف أبريل 2015، أي بعد ما يقارب شهر من انطلاق 'عاصفة الحزم'، أن الرئيس الصيني أجرى اتصالًا بالملك السعودي يحثّه فيها على وقف الغارات الجوية على اليمن.

لم يتوقف الأمر عند هذا، بل مال الموقف الصيني نحو الحوثيين، حد أن وفداً حوثياً ضم 'المشاط ومحمد عبدالسلام وآخرين'، زاروا بكين، واستقبلوا رسمياً في مطلع عام 2016 م. وبمتابعة خيوط الملف اليمني في الخارجية الصينية نلاحظ تطابقاً شبه تام بين الموقفين الصيني والروسي، على الرغم من أن الخارجية الروسية تتعامل مع الملف اليمني كورقة تابعة لملفات أكثر أهمية من وجهة نظرها، كالنووي الإيراني أو حتى المأساة السورية، فهي ترى فيها ورقة جيّدة عند الحديث عن هكذا ملفات، لكنها لم تتعامل معه كملفٍ مستقلٍ.

-المواقف الترامبية: 

في السنتين الأخيرتين من عُمر المشكلة اليمنية صار الموقف الصيني بشأنها متأثراً -إلى حد كبير- بمبدأ "انظر ما الذي تقوله أمريكا بهذا الشأن، وقف أنت في الاتجاه المضاد"، هذا الأمر الذي أسهمت في تعميقه الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة، التي بلغت ذروتها في العام الأخير من حكم الرئيس دونالد ترامب، ولهذا كان الموقف الصيني بشأن اليمن هو ابن المتسلسلة الآتية: 

أمريكا تدعم السعودية ..    السعودية تحارب الحوثيين، إذاً فليكن الموقف الصيني مغيظاً لترامب! 

رد الفعل المماحكاتي هذا من دولة مؤثرة جداً كالصين ينعكس سلباً بشكل كبير جداً على الأزمة اليمنية، إذ لا يتمثل الأمر في مجرد تصريحات بل ينعكس على الواقع على شكل تسهيلات مالية أو صفقات أسلحة أو حتى 'فيتو' في مجلس الأمن. 

وفي تصريح للسفير الصيني في اليمن (كانغ يون)، قال فيه: "إن الصين قريبة من كل الأطراف"، مذكراً بأن لدى الصين الرغبة والقدرة على لعب دور الوسيط، وهذا أمرٌ على إيجابيته إلا أنه يصيب الكثير من اليمنيين المتابعين للتجارب الصينية في الوساطات بالكثير من القلق، فالوساطة التي قادتها الصين في عملية السلام الأخيرة في أفغانستان لم تنتهِ إلا وقد توطدت العلاقة بين الصين وحركة طالبان، أشهر حركة تمرّد في البلاد الأفغانية، وهذا ما يجعل اليمني يتساءل بقلق: ماذا لو استُنسخت هذه التجربة، وخرجت الوساطة المفترضة، وقد تعمّقت العلاقة بين الحركة الحوثية المتمرّدة ودولة محورية ومؤثرة كالصين؟! 

-العقم الدبلوماسي اليمني: 

بالإضافة لكل العوامل المذكورة، فإن العقم والشلل الدبلوماسي الذي تعاني منه القضية اليمنية قد أسهم في التعتيم على عدسة بكين بشأن الوضع الحقيقي لليمن، ففي حين يتوجّب على سفارة اليمن في بكين أن تجلو الصورة وتبسِّطها كالآتي: "مليشيا طائفية متمرّدة تقاتل الدولة اليمنية"، إلا أننا نجدها غائبة إلا من مهمّة "تهنئة الصينيين بعيدهم الوطني"، تحتاج المجموعة المتواجدة في مبنى السفارة اليمنية في بكين إلى تدريبٍ على كيفية إقناع الصينيين بأن مصالحهم الحقيقية تكون بالشراكة مع دولة تمثل كل اليمنيين، وليس مع عصابة كل مؤهلاتها أنها سطت على مؤسسات الدولة على حين غفلة، وتحتاج الدبلوماسية اليمنية إلى أن تقنع وتُبرهن للجانب الصيني أن لدى الحكومة اليمنية القدرة على هزيمة مليشيا كهذه. هذه الأمور من شأنها أن تجعل بكين تعيد طباعة الكثير من الملفات بشأن نظرتها للملف اليمني، وتعاملها معه. 

ومن الأمور التي يجب الإشارة إليها هنا بشأن التعامل مع الموقف الصيني، أن ثمة موقفاً واحداً، وجهةً واحدةً يمكنك أن تبني قرارك بشأنها، هذه الجهة هي "جهة الحزب"، فالأمر ليس كما في الدول الغربية موقفاً رسمياً وآخر شعبياً ومنظماتياً و ....، فإذا أردت الموقف الرسمي والشعبي والمنظماتي هنا، فاسأل فقط عن موقف الحزب.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

الإيكونوميست-السعودية-تعرض-حوافز-وتهديدات-على-إيران-لاحتواء-التصعيد-الحوثي-ومنع-المواجهة-الشاملة
تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

مؤسسة-الدفاع-عن-الديمقراطيات-على-واشنطن-التحرك-لوقف-انتهاكات-الحوثيين-وإدراج-زعيمها-ضمن-قائمة-الارهاب
تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

دراسة-حديثة-تحذر-من-تحول-الحوثيين-إلى-تهديد-إقليمي-وتقترح-استراتيجية-دولية-طويلة-المدى-لاحتواء-تهديدهم

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.