تقارير
ألغام وجبايات.. هكذا دمرت مليشيا الحوثي القطاع الزراعي خلال الحرب

لم يتوقف فساد مليشيا الحوثي عند قيامها بالاستحواذ على أموال اليمنيين في مناطق سيطرتها ولكنه وصل إلى ضرب القطاع الزراعي والذي تراجع انتاجه بشكل كبير مقارنة بما كان عليه الحال ما قبل سنوات الحرب والانقلاب على الدولة.
تؤكد مصادر بأن مساهمة القطاع الزراعي في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي في الناتج المحلي تراجعت إلى ما دون 5 في المائة بعد أن كانت تصل إلى نحو 14 في المائة خلال سنوات ما قبل عام 2014..
وبحسب مسؤولين في القطاع الزراعي الخاضع لمليشيا الحوثي تراجعت نسبة العاملين في القطاع إلى ما دون 10 في المائة بعد أن كانت نسبتهم تصل إلى 54 في المائة خلال عام 2010.
وأكد المسؤولون المعنيون الذين فضلوا عدم ذكر أسمائهم لاعتبارات تتعلق بسلامتهم، أن القطاع الزراعي شهد عقب الانقلاب الحوثي على السلطة الشرعية تدهوراً حاداً رافقه تراجع كبير في إنتاج عدد من المحاصيل وزراعتها، بسبب ممارسات النهب والتدمير الممنهج الذي انتهجته الميليشيا بحق هذا القطاع ومنتسبيه.
وأشارت إلى أن جرائم الانقلابيين المتنوعة «كزراعة الألغام في الأراضي الزراعية، وفرض الجبايات، واستقطاع خُمس المحاصيل عنوة من المزارعين، وغيرها، عملت على تراجع الإنتاج وقلّصت من حجم المساحة المزروعة وخفضت من أعداد الفلاحين العاملين بهذا القطاع عما كانت عليه في السابق».
وبخصوص زراعة البن، لفتت المصادر إلى تأثرها بشكل خاص مع منتجات زراعية أخرى خلال الأعوام الستة الماضية من عمر الانقلاب، بعد أن كان اليمن لا يزال ضمن قائمة الدول المصدرة للبن.
وطيلة السنوات الماضية، عمدت الميليشيات إلى محاربة زراعة مختلف المحاصيل والمنتجات الزراعية، وسخّرت كل جهدها لدعم وتشجيع زراعة نبتة «القات»؛ كونها تدر مبالغ مالية طائلة عليها من عائدات الضرائب.
وتشير تقارير محلية سابقة إلى تضرّر القطاع الزراعي بدرجة كبيرة نتيجة الحرب، إذ إن إجمالي المساحة المزروعة لعام 2018 بلغ نحو 1.08 مليون هكتار، مسجّلة انخفاضاً عن مستوى عام 2005 بأكثر من 118 ألف هكتار.
وقدرت التقارير خسائر القطاع الزراعي في اليمن جراء الانقلاب بمليارات الدولارات، في حين أدى توقف إنتاج النفط وانعدام الوقود، خصوصاً مادة الديزل، إلى جفاف وموت مساحات شاسعة من الحقول الزراعية.
وعلى مدى الأعوام الستة المنصرمة، وتحديداً منذ انقلاب المليشيا وبسط سيطرتها على العاصمة صنعاء والمدن اليمنية الأخرى، دخل القطاع الزراعي كغيره من القطاعات في حالة تدهور كبيرة، وفق ما يقوله المراقبون الاقتصاديون؛ إذ قضت سياسات الجماعة التدميرية على ثلث الإنتاج الزراعي في مناطق سيطرتها.
وفي حين أكدت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، أن إنتاج الحبوب هذا العام سيكون عند 365 ألف طن متري فقط، أي أقل من نصف مستويات ما قبل الحرب، دعت وكالة التعاون التقني والتنمية، وهي منظمة غير حكومية مقرها فرنسا، المنظمات غير الحكومية العاملة في اليمن إلى تلبية احتياجات المزارعين وأسرهم، بما يتيح لهم البقاء على أرضهم واستعادة سبل عيشهم.
وتقول تقارير المنظمات الدولية، إن اليمن «على بعد خطوة واحدة من المجاعة»؛ إذ يعيش غالبية اليمنيين في حالة من انعدام الأمن الغذائي، وسط دعوات إلى حماية المزارعين من عبث الانقلابيين الحوثيين وتعسفهم، وتقديم المساندة والدعم العاجل لهم كي يتمكنوا من المساهمة في إنتاج السلع الزراعية.
ويعاني المزارعون في مناطق المليشيا بحسب مراقبين اقتصاديين، من تحديات وصعوبات عدة، بينها استمرار سيطرة الجماعة على الأسواق المركزية ومتاجرتها بمشتقات الوقود في السوق السوداء، ورفع رسوم البلدية ورسوم الأسواق، وإجبار المنتجين على دفع الإتاوات و«التبرع» بجزء من منتجاتهم لمقاتلي الجماعة في الجبهات.
وأشارت المصادر إلى أن الجراد يعد أيضاً أكثر أنواع الحشرات تدميراً للحياة النباتية على سطح الأرض، وأشدها فتكاً بالمحاصيل الزراعية، وأن مقاومته تتفوق على المبيدات الزراعية المتوافرة في اليمن بجميع أنواعها؛ إذ يبتلع الجراد يومياً ما يعادل كمية الغذاء التي يستهلكها 35 ألف شخص.
ونتيجة لغزو الجراد المتكرر لما تبقى من الأراضي الزراعية في مناطق الميليشيات وتخوف المزارعين كل مرة من كارثة زراعية تتلف من خلالها محاصيلهم، أشار باحثون يمنيون في مجال الزراعة إلى أن مليشيا الحوثي تكتفي كل مرة بالإعلان عن وصول أسراب الجراد؛ في محاولة منها لاستغلال تلك الكارثة للحصول على مساعدات من المنظمات الدولية تحت ذريعة مجابهة انتشار الجراد والحد من مخاطره المتوقعة على الأمن الغذائي.
وفي حين قدرت دراسة اقتصادية سابقة، أن ناتج قطاع الزراعة تراجع بنحو 32.8 في المائة عام 2018 مقارنة بعام 2014، متأثراً بارتفاع أسعار الوقود وتكاليف مدخلات الإنتاج الزراعي وغيرها، كشفت دراسة أخرى أعدها خبراء دوليون عن أن ألغام الميليشيات التي زرعتها في سهل تهامة تسببت في انخفاض المساحة المزروعة بنسبة 38 في المائة خلال الأعوام الماضية، وأفقدت الآلاف من السكان مصدر عيشهم.
وكانت المليشيا فخخت قبل أعوام سهل تهامة الواقع في الجزء الغربي لليمن، على امتداد الشريط الساحلي للبحر الأحمر، ابتداءً من باب المندب جنوباً إلى آخر نقطة حدودية مع المملكة العربية السعودية، وحولت كل تلك الأراضي إلى مناطق عسكرية، وهجّرت المزارعين؛ ما تسبب في انخفاض عائداتهم بنحو 42 في المائة.
وتعد منطقة تهامة على الساحل الغربي لليمن، ومحافظة الحديدة التي تشكل الجزء الأكبر منه، أهم سلة زراعية في البلاد؛ إذ تنتج ما يقارب ثلث المحاصيل الزراعية اليمنية. وتؤكد الدراسات، أن تراجع الإنتاج الزراعي الذي يعتمد عليه 70 في المائة من اليمنيين، «بات يهدد سبل العيش لسكان المناطق الريفية.
كما يهدد بظهور مجاعة بين مزارعي الكفاف، ودرجة أشد عمقاً من انعدام الأمن الغذائي للنساء والأطفال في كل من المناطق الريفية والحضرية».



