تقارير
الفراغ السياسي في الشرعية واستعادة السيادة الوطنية؟
غياب السلطات العليا والتمثيل الرسمي والقانوني للدولة في اليمن فتحا الباب أمام التدخلات الأجنبية، التي باتت تتحكم في السياسة اليمنية بدلا من الجهات الرسمية المفقودة، التي غابت عن مراكز القرار والإدارة، وخلفت فراغا سياسيا انعكس على الأمن والخدمات العامة والمعيشية للمواطنين.
زيارة مفاجئة قام بها السفير الأمريكي، مؤخرا، إلى العاصمة المؤقتة عدن، برفقة مسؤولين أمنيين وعسكريين، على متن طائرة نقل أمريكية، بالتزامن مع غياب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، ورئيس الحكومة، معين عبدالملك، اللذين -على ما يبدو- أنه لم يكن لديهما علم بهذه الزيارة.
خلال الزيارة، أجرى السفير الأمريكي لقاءات مع مسؤولين محليين من ضمنهم مدير أمن عدن، وهي زيارة ضمن عدد من الزيارات التي يقوم بها السفير إلى محافظات تطل على بحر العرب؛ كحضرموت والمهرة، لتحمل لها رسائل عديدة، من ضمنها طبيعة الاهتمام الأمريكي بالملف اليمني، لكنها -في الوقت ذاته- كشفت عورة المجلس الرئاسي والحكومة، حيث أظهرت كيف أن هذه الجهات تعيش دون قيادة.
- مآل طبيعي
يقول الكاتب والباحث نبيل البكيري: "إن مثل هذه التحركات، التي شهدتها الساحة اليمنية من قِبل السفير الأمريكي وغيره من الوفود الأجنبية والمتدخِّلين الخارجيين، هي المآل الطبيعي لغياب الشرعية اليمنية، ولافتقاد اليمنيين لشرعيّتهم الوطنية، ولقرارهم السياسي والسيادي".
وأوضح البكيري، في حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس":"جزء من الإشكالية الحاصلة اليوم أن هناك نوعا من التخادم الحاصل بين المليشيات والتدخل الدولي، الذي يشتغل على خدمة السردية، التي تطلقها هذه المليشيات اليوم".
وأضاف: "لا تفسير واضح لديّ لمسألة أن يسارع سفير الولايات المتحدة الأمريكية - وهي الدولة التي تعترف بالشرعية وتحترم القوانين والأعراف - للعمل بهذه الطريقة، إلا أنها دلالة واضحة لوجود أجندة وتخادم واضح مع المليشيات الموجودة على الأرض، وخاصة فيما يتعلق بمسار مليشيا الحوثي، التي تدّعي أنها تقاتل أمريكا، أو ما تصفه بالاستعمار الأمريكي السعودي - البريطاني".
وتابع: "الولايات المتحدة الأمريكية تشتغل على معطيات تخدم السردية الحوثية فيما يتعلق بالمعركة، وأن البلاد تعيش حالة احتلال وتمزق، وأن الأمريكان يوظفون القرار السياسي، ويستخدمون القرار السيادي الوطني بهذه الطريقة".
ولفت إلى أن "التواجد الأمريكي ليس جديدا في اليمن، فالأسطول الأمريكي الخامس، وبوارجه على امتداد البحر العربي منذ تفجير المدمرة الأمريكية "يو إس إس كول"، في ميناء عدن في 2000م".
وقال البكيري: "السيناريو اليوم، والسردية التي يراد تكرارها وتصويرها من قِبل الأمريكان، لا تخدم سوى إيران ومليشيا الحوثي، التي تمتلك سردية بأن الأمريكان موجوديون وشركاء في هذه المعركة".
وأضاف: "إذا كانت أمريكا تعترف بالشرعية اليمنية، وتحترم الأعراف والقوانين والمواثيق الدولية، التي تدعي أنها تحترمها، لما دخل السفير البلاد بهذه الطريقة، وكان على الأقل يجدون لهم تخريجة بوجود أحد أعضاء مجلس القيادة الرئاسي في عدن، ويستقبلهم كزعيم للبلاد".
واعتبر أن "تجاوز شرعية هادي ونائبه والإتيان بمجلس رئاسي من 8 أشخاص، هو تمهيد لمسألة سحب كل ما له علاقة بالسيادة الوطنية، والتحول إلى مجرد مجلس رئاسي شكلي، يؤدي أغراض معيّنة تخدم الأطراف المتدخلة في اليمن، سواء السعودية، أو الإمارات، أو إيران أو أمريكا".
وتساءل: "هل الإيرانيون والأمريكان، الذين ينامون على سرير واحد في المنطقة الخضراء في بغداد، ممكن أن يتصارعوا في اليمن؟ لا يمكن ذلك بل ومستحيل، فالذين ينامون على سرير واحد في بغداد مستعدون أن يناموا على سرير واحد في صنعاء، وهي المعادلة البسيطة في السياسة التي يجب أن يفهمها اليمنيون في هذه المعركة".
- زيارة متفق عليها
يقول الصحفي أحمد شوقي أحمد: "وفقا للمعلومات، التي لديّ، فإن زيارة السفير الأمريكي إلى عدن جاءت بعد لقاء مسبق برئيس مجلس القيادة، رشاد العليمي، ورئيس الحكومة، معين عبدالملك، بشأن الدور الأمريكي في الملف اليمني، وهو دور يتعلق بوساطة غير مباشرة تتم عن طريق سلطنة عمان، وبعض الأطراف الدولية الأخرى".
وفي حديثه لـ برنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس"، يقول الصحفي شوقي: "إن الأمريكان، من خلال هذه التواصلات والزيارات، يريدون فرض تسوية قريبة مما يطرح ويسرَّب عبر وسائل الإعلام حول ضرورة أن تلتزم الحكومة الشرعية بدفع المرتبات، وضرورة أن تقوم ببعض الالتزامات الأخرى".
وأضاف: "الحكومة الشرعية، من خلال تواصلها بالأمريكان، طالبتهم بتقديم الدعم الاقتصادي للبلد، وكانت هناك تساؤلات حول طبيعة الوضع الميداني، في الداخل، ولهذا تم السماح بهذه الزيارة وفقا لجدول محدد للقاءات بالمسؤولين، والزيارات للمناطق".
وأوضح: "بحسب المعلومات، التي لدي، فإن الزيارة كانت قانونية ومتفق عليها مع مجلس القيادة الرئاسي، ومجدولة ومرتبة مسبقا حتى فيما يتعلق بالجانب الأمني، ومن سيرافق الوفد".
وفي حديثه عن سبب غياب ممثلي الحكومة والمجلس الرئاسي، قال الصحفي شوقي: "كان من المهم أن يكون هناك تمثيل للحكومة، ولمجلس القيادة الرئاسي، لكن الجميع يعرف بأنه -خلال الفترة المضية- كانت هناك العديد من الخلافات، التي فرضت نفسها على الساحة، من ضمنها ما يتعلق بدور رئيس الحكومة، وما يتعلق بالملف الاقتصادي والمشاكل الاقتصادية، التي يعيشها البلد، خلال الأشهر الأخيرة، التي أعاقت حضور رئيس الحكومة إلى عدن".
وأفاد: "من المتوقع أن يعود رئيس الحكومة، معين عبدالملك، إلى عدن خلال الأيام القادمة، وسيتم طرح عدد من المشاكل، التي برزت في الأيام الماضية، والنظر في كيفية معالجتها، وفقا لما يعتقد أنها مؤشرات لانفراجة في الجانب الاقتصادي، ووضع حلول لهذه المشكلات".



