تقارير

الفراغ المؤسسي.. لماذا لا تتحرك الحكومة اليمنية لحل الأزمة المعيشية؟

الفراغ المؤسسي.. لماذا لا تتحرك الحكومة اليمنية لحل الأزمة المعيشية؟
المصدر : قناة بلقيس - عبد السلام قائد

من مساوئ الأزمة المعيشية التي تعصف باليمنيين، أنهم لم يجدوا حكومة أمامهم على الأرض ليضغطوا عليها بمختلف وسائل الاحتجاج السلمي حتى تتحرك وتتخذ إجراءات جادة وعملية لحل تلك الأزمة، أي أنهم أمام حالة من الفراغ المؤسسي فرضته الحالة المليشياوية التي كرسها تحالف السعودية والإمارات على الأرض، وهي حالة تبدو معها التظاهرات السلمية مجرد احتجاجات عبثية بلا بوصلة محددة وغير ذات تأثير، مما جعل كثيرا من المواطنين غير متحمسين للمظاهرات والاحتجاجات الغاضبة كونها بلا جدوى ومجرد هتافات ضد الفراغ.

قبل أيام، أقرت الحكومة اليمنية عددا من الإجراءات "العاجلة" للتخفيف من حدة الأزمة الاقتصادية والمعيشية الخانقة التي تعصف بالبلاد، من بينها: دعم المخابز لبيع الخبز بأسعار مناسبة للمواطنين، وتكثيف حملات الرقابة على أسعار السلع الأساسية، ومراجعة أسعار الوقود لوسائل النقل العامة، وأيضا توفير مشتقات نفطية مدعومة للصيادين والمزارعين، كما تم تعيين محافظ جديد ومجلس إداري جديد للبنك المركزي اليمني في عدن، في حين طلب الرئيس عبد ربه منصور هادي من السعودية دعما اقتصاديا عاجلا لحكومته، لإنقاذ العملة المحلية من التدهور المتسارع والانهيار غير المسبوق، لكن هل مثل هذه الإجراءات كافية وفعالة لحل أزمة اقتصادية ومعيشية مستعصية تراكمت خلال سبع سنوات؟

- أين المؤسسات؟

لا توجد مؤسسات للحكومة اليمنية تعمل داخل البلاد، جراء الإبعاد القسري للحكومة إلى خارج البلاد تحت أشباح الفوضى الأمنية والعمليات الإرهابية والاغتيالات السياسية في المحافظات المحررة التي تخضع للنفوذ السعودي والإماراتي وتسيطر عليها مليشيات ذات طبيعة فوضوية تنتمي في تكوينها ونهجها السياسي إلى زمن ما قبل الدولة. أما المحافظات المحررة غير الخاضعة لنفوذ السعودية والإمارات ولا تحكمها مليشيات موالية للدولتين، فإنها تبدو هي الأخرى شبه معزولة عن الحكومة الشرعية، وتدير شؤونها بطريقة تشبه الحكم الذاتي، عدا ارتباطات إدارية استثنائية محدودة.

يمثل غياب دور المؤسسات وعدم فاعليتها معضلة كبيرة عانت منها اليمن طوال العقود الماضية، وإذا كان ذلك الغياب يعكس حكم الفرد الواحد الذي يجمع في يده كل السلطات وما يخلفه ذلك من فساد وشلل إداري وتعطيل لدور المؤسسات، لكن غياب المؤسسات اليوم لم يعد يرتبط باحتكار الرئيس (عبد ربه منصور هادي) لكل السلطات، وإنما لتركه كل سلطاته وصلاحياته في مهب الفوضى التي تزرعها الإمارات والسعودية في اليمن، وما يخلفه ذلك من فراغ مؤسسي وغياب للدور الحكومي على الأرض.

وإذا كان الفراغ المؤسسي وغياب السلطة الشرعية في الخارج قد أفرغ المظاهرات والاحتجاجات الغاضبة من مضمونها من خلال تعطيل قدرتها على التأثير والضغط على الجهات المختصة لتقوم بواجباتها، لكن لا يعني ذلك استمرار حالة الاستسلام للأمر الواقع إلى ما لا نهاية، فكلما ازدادت المعاناة ازداد معها تراكم الغضب والسخط الشعبي، وهذا التراكم لا يمكن امتصاصه إلا من خلال إصلاحات حقيقية وحلول جذرية للأزمة المعيشية، وما عدا ذلك فإن تراكم السخط الشعبي سيتواصل ويستمر حتى يصل إلى مرحلة الانفجار، أي "ثورة جياع"، وهي الثورة التي ستطال الجميع، حكومة شرعية ومليشيات انقلابية ذات ولاءات خارجية.

- أسباب عجز حل الأزمة المعيشية

هناك أسباب عدة جعلت الحكومة الشرعية غير قادرة على إدارة الملف الاقتصادي وتلبية احتياجات المواطنين وحل الأزمة المعيشية، وغير قادرة أيضا على إدارة المعركة ضد مليشيا الحوثيين وغيرها من المليشيات التي تناسلت استجابة لرغبات أطراف خارجية مؤثرة في الصراع، كما أن فشل الحكومة يعد مطلبا رئيسيا للسعودية والإمارات، وهو أساسا من صناعتهما، لتأليب الرأي العام ضد الحكومة لتتآكل شرعيتها وبالتالي تتساوى مع المليشيات لدى الرأي العام كأطراف مشاركة في صناعة الفقر والجوع والانهيار الاقتصادي ولا تقوم بواجباتها حيال المواطنين، وكلها عاجزة عن اجتراح حلول تخفف من وطأة الأزمة، وتتشارك كلها في الفساد بأشكال مختلفة.

ومن أهم أسباب عجز الحكومة عن تفعيل المؤسسات والقيام بواجبها في حل الأزمة المعيشية، أنها بعيدة عن البلاد ومخدرة بالرواتب بالعملات الأجنبية والرفاهية والعيش الرغيد، ولا تشعر بحقيقة المعاناة التي يتكبدها المواطنون جراء انهيار العملة المحلية وارتفاع أسعار المواد الغذائية، يضاف إلى ذلك أنها مسلوبة القرار الاقتصادي مثلما هي مسلوبة القرار السياسي والعسكري، ولا تستطيع العمل خارج الإملاءات السعودية والإماراتية، وبالتالي فهي مجردة من كل أدوات الإصلاح الاقتصادي. أما الحلول الترقيعية، أو ما دون الترقيعية، التي تتخذها من حين لآخر، فإنها لم تحقق أي تحسن ولو بسيط يخفف من وطأة الأزمة المعيشية التي تزداد حدتها يوما بعد يوم.

كما أن التشكيلة الغريبة للحكومة التي لا تتناسب مع متطلبات المرحلة أفقدتها القدرة على التحرك ككتلة واحدة للقيام بواجباتها في أخطر محطة تحوّل في تاريخ اليمن المعاصر، فهي لم تتشكل من كفاءات أو "تكنوقراط"، وإنما تتشكل من توليفة غريبة ومتناقضة من الفاسدين اللاهثين وراء المصالح الشخصية والمتسابقين على الوظائف الكبيرة للمقربين، ولا يوجد بين أعضائها روابط حزبية أو تنظيمية أو أيديولوجية أو حتى برنامج عمل مشترك يتحرك الجميع لتنفيذه، ولا تمثل تيارا سياسيا محددا يمكن إخضاعه للمساءلة الشعبية، كما أن تشكيلتها تمثل خلاصة الاستقطاب السياسي الذي برز بعد الحرب ومراضاة أطراف محددة أو استيعابها، ومعظم تشكيلتها قدمت من وعاء الفساد المالي والإداري الذي كان سائدا في عهد الرئيس السابق علي عبد الله صالح، فصار الفساد نهجا متوارثا حتى في زمن الحرب والفقر والجوع الذي يعصف بالمواطنين.

وحتى التغييرات الحكومية التي تتم من حين لآخر، أو بالأصح التغييرات المحدودة التي تشمل بعض أعضاء الحكومة، فهي لم تتم استجابة للمطالب الشعبية بإزاحة كبار الفاسدين منها، وإنما تتم استجابة لرغبات السعودية والإمارات بإزاحة أي وزير يندد بالتخريب الذي تمارسه الدولتان في البلاد، أو يحذر من أجندة التحالف الرامية إلى تمزيق البلاد وإنهاكها وتدميرها وإغراقها في الفوضى، وتعيين بدلا منهم وزراء وفقا لمواصفات محددة من أهمها أن يكونوا مجرد أدوات للسعودية والإمارات، وبالتالي جعل الحكومة بكاملها خاضعة لإملاءات التحالف، أو تلزم الصمت حيال أجندته التدميرية في اليمن.

وأخيرا، تعمدت السعودية والإمارات تفخيخ الحكومة اليمنية -في تشكيلتها الأخيرة- بمحاصصات مناطقية وحزبية ومليشياوية، مع تعميق الانقسامات السائدة بين أطراف تلك المحاصصات، وهو ما يجعل الحكومة متنافرة من داخلها، ويعيقها عن تولي الشأن العام بمسؤولية واقتدار، ويشجع على اتساع دائرة الفساد، والتواكل وعدم المبالاة بالأزمة المعيشية والاقتصادية، وتبادل تهم الفشل والفساد والمحسوبية، وكل ذلك، بالإضافة إلى ما سبق ذكره، يجعل الحكومة عاجزة عن تلبية احتياجات المواطنين وتلمس معاناتهم ووضع الحلول للأزمة المعيشية الخانقة التي تعصف بهم.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

الإيكونوميست-السعودية-تعرض-حوافز-وتهديدات-على-إيران-لاحتواء-التصعيد-الحوثي-ومنع-المواجهة-الشاملة
تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

مؤسسة-الدفاع-عن-الديمقراطيات-على-واشنطن-التحرك-لوقف-انتهاكات-الحوثيين-وإدراج-زعيمها-ضمن-قائمة-الارهاب
تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

دراسة-حديثة-تحذر-من-تحول-الحوثيين-إلى-تهديد-إقليمي-وتقترح-استراتيجية-دولية-طويلة-المدى-لاحتواء-تهديدهم

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.