تقارير
الفسيل: مقتل الإمام يحيى أعطى نوعا من الوعي للشعب لرفض تقديسهم (8)
يتحدث المناضل الأستاذ محمد عبدالله الفسيل، في الحلقة الثامنة من برنامج "الشاهد"، عن مبايعة الإمام عبدالله الوزير بعد مقتل الإمام يحيى، ودور جمال جميل وعبدالله السلال في حماية صنعاء.
ويشير إلى أن ولي العهد كان يخشى من علاقة عبدالله الوزير بالسعودية، فذهب إلى شيخ الزيدية بن هيج، لعلاقته القوية بها، وطلب منه أن يبلغها بأنه لا يريد سفك الدماء، ويريد قضاء بقية عمره في مكة.
ويستدرك أن ولي العهد اتجه بعد ذلك إلى حجة وحشد من هناك الحشود، وتقدم نحو صنعاء.
ويوضح أن الأستاذ نعمان -دون أن يخبر أحدا- رتب لقاء مع الوالي الانجليزي في عدن، لهدف حشد التأييد الدولي للوضع الجديد، ملفتا أنه كان هناك اعتقاد لدى الأحرار بأنه يرتّب لفصل الشوافع عن الزيود، لكنه قال لهم "أنتم أين ونحن أين. ذهبت إلى الوالي لإقناع بريطانيا أن تعترف بالوضع الجديد بقيادة عبد الله الوزير. لكن الوالي أكد أن هذا مستحيل ما لم تتأكد بريطانيا من أن الوزير مسيطر على كل أنحاء اليمن".
ويشير إلى أنه بعد ذلك جاءت طائرة إلى عدن وأخذت الأمير إبراهيم والأمير محيي الدين والحورش والمسمري ومجموعة من الأحرار إلى صنعاء. مبينا أن الأستاذ النعمان اختار الذهاب إلى صنعاء برا.
ويستذكر أن عبدالسلام عمر أتى إلى النعمان في المطبعة وأخبره بأنه درب مجموعة على السلاح وطلب منه مجموعة ليدربهم لكي يرافقوه في رحلته إلى صنعاء، مشيرا إلى أن رد النعمان كان "نحن نؤمن بعدم الخروج على الحاكم الظالم، نحن لسنا خارجين نحن ناصحين، روح دور لك شغل غير هذا".
ويؤكد أن عبدالسلام عمر شكل مجموعة مكونة من أربعين بعضهم مسلحون، ورافق فيما بعد الأستاذ النعمان في رحلته.
- مبايعة عبدالله الوزير إماما
يقول الأستاذ الفسيل إن أحمد الشامي وحسن العمري من ثوار
48 خرجوا على باسكين وراقبوه إلى أن عادت السيارة المطربلة، وأشرا له خلاص تم اغتيال الإمام، فقال روحوا لكم".
يضيف "ذهب أحمد الشامي إلى عبدالله الوزير وأخبره، وكان مهيأ، فقام مع مجموعة بسيطة فيها الحارس الخاص حقه وطلع إلى قصر السلاح، فاحتل القصر، ومن هناك بدأ يرسل الرسل إلى القبائل والمشايخ والعلماء، فاجتمعوا وبايعوه إماما".
- دور جمال جميل
ويشير إلى أن "عبدالله ابن الوزير بعد مبايعته اعتقل أولاد الإمام"، موضحا أن جمال جميل كان قائدا للأمن وكان معه مجموعة منهم عبدالله السلال في صنعاء.
ويتابع "الحسين والمحسن ابنا الإمام تقابلا مع جمال جميل، على أساس يتفاهمون، وقال لهم بدلا من أن تثيروا الفتنة اطلعوا إلى القصر، واتفاهموا مع الإمام عبدالله الوزير. بعد ذلك أمر الحسين مرافقيه من عكفة الإمام أن يضربوا جمال وأصحابه. جمال أشر لأصحابه، وتبادلوا إطلاق النار، فقتل الحسين وقتل المحسن"، ملفتا إلى أن جمال جميل قام بأخذ يحيى، وعلي، وإسماعيل، والقاسم إلى القصر.
- سلوك الإمام بن الوزير
ويستطرد أن "الإمام عبدالله الوزير تركهم في مكان قريب من القصر، وكان يجتمع بهم ويتغدى معاهم، لكنه يرفض مقابلة الأمير إبراهيم والأحرار، ويتعامل معهم بلامبالاة".
ويوضح أن عبد الله الوزير كان متشبعا ومتشبثا بالفكر الهادوي أكثر من أي إمام آخر، وبالعنصرية، مشيرا إلى أن بيت الوزير كانوا يعتبرون أنفسهم "سادة السادة".
وفي شأن استيعاب الأحرار علي ابن الوزير في رئاسة الوزراء، يقول الفسيل إن "الإمام عبدالله الوزير أرسل الفيضل الورتلاني، وأصر على استيعاب علي ابن الوزير، واستيعاب إبراهيم بن الإمام يحيى في مجلس الشورى".
- لماذا لم يذهبوا نحو الجمهورية
يبيّن أن "الميثاق الوطني المقدّس كان هو دستور ثمانية وأربعين، تكلّم عن الإمام واختصاصاته، وأنه يُختار من الناس".
ويجيب عن سؤال لماذا لم يتم الذهاب باتجاه نظام جمهوري؟ بالقول "إنه في ثمانية وأربعين كان صعب التفكير بإزالة الإمام، لأن بعض الناس لا يفهمون جمهورية ولا يفهمون المذهب، يفهمون إمام فقط".
ويلفت إلى أن عبدالله بن الوزير كان من المتشددين الذي رفضوا أن يقابلوا الأحرار بينما كان يستضيف أولاد الإمام.
ويستذكر "عندما جاءت برقية الإمام أحمد من باجل إلى عبد الله الوزير وفيها تهديد شديد يأمره بالخروج من صنعاء"، مشيرا إلى أن "الوزير استدعى جمال جميل وبعض الأشخاص، وقرر الخروج إلى ذمار، ويجنّد من ذمار ومن رداع، ويتقدم إلى تهامة، ومن تهامة إلى حجة على أساس يواجه الإمام أحمد".
يتابع "هذه هي الفكرة التي خطرت على بال الوزير في البداية، وفعلاً رتبوا له الجنود البالغ عددهم حوالي 200 فرد، وسيارات، واستلم عبد الله السلال أربعين ألفا مصاريف الجند، على أساس أن عبد الله الوزير سيخرج لمواجهة الإمام أحمد".
- شخصية الإمام يحيى والإمام عبدالله الوزير
يقول الفسيل إن الإمام يحيى كان شخصية مقدسة، أما الإمام عبدالله الوزير فكان شخصية مهابة، مستدركا "لكن قتل الإمام يحيى أعطى نوعا من الوعي الشعبي فيما بعد، لماذا قدّسنا الإمام هذه المدة كلها، ماذا فعل لأجلنا، لم يفعل شيء، جمع فلوس فقط".
ويشير إلى أن الإمام أحمد كان رجل حرب، ورجلا قياديا وقادرا أن يتصرف لأنه كان شخصية مقدّسة عند القبائل.
وحول تراجع عبد الله الوزير عن الخروج، يقول إن أحمد الشامي ذكر أن عزيز يعني، الحارس الخاص، دخل عليه فقال له أنت ستخرج والنّاس ما يريدونك، هم يريدون عبد الله بن علي الوزير، أنت ستخرج وسيغلقون عليك صنعاء، وسيدافعون عن سلطة عبد الله بن علي الوزير".
ويضيف أنه بقي محصورا إلى أن ربطه القبائل بعمامته، واحتلوا كل المحلات وجبل نقم، الذي كان فيه الشيخ علي ناصر القردعي وأصحابه، ومجموعة آخرين كانو محتلي الجبل، لكن القبائل احتلوه وبدأوا يضربون منه إلى القصر.
- استباحة صنعاء ونهبها
يتابع "الحسن ابن الإمام ذهب إلى قبيلة حاشد يجنّد من هناك، وأحمد في حجة، والأربعة الآخرون (علي وإسماعيل القاسم ويحيى) موقوفون عند الوزير. والعباس كان في بني حشيش، وجنّد من هناك، واحتل صنعاء بالقبائل في البداية، وكانت صنعاء بأمر من الإمام أحمد مباحة للقبائل ينهبوها، وقال لهم "ادخلو انهبوا لكم صنعاء"، وكانت هذه من الأسباب التي دعت القبائل إلى الاحتشاد لنهب صنعاء إلى جانب تقديسهم وخوفهم من الإمام أحمد.
- الدفاع عن صنعاء وموقف الأستاذ النعمان
يستذكر الفسيل أنه وأصحابه وصلوا إلى إب، وهناك التقى أحمد عبد الرحمن المعلمي، وقال له "سنطلع ولا يوجد معنا غير هؤلاء الناس، خلي حسن الدعيس والقاضي عبد الرحمن الإرياني يقنعان الأستاذ نعمان يبقى في إب لمدة أسبوع أو 10 أيام، يجنّدوا فيها حوالي ألفين أو ثلاثة آلاف يطلعوا مع الأستاذ".
يلفت الفسيل إلى أنهم كلموا النعمان، لكنه لم يكن عنده فكرة كيف يثور، ولا كيف يتصرف في هذا الجانب، مشيرا إلى أنه رفض، وقال لهم "ولا عليكم ما فيش حاجة، إحنا سنصل صنعاء، وإذا احتجنا سنقول لكم جندوا".
اعتقال الأستاذ النعمان وأصحابه
يتابع "وصلنا يريم، وفيها شعرت أن هناك شيئا ما، لكن كان عبد السلام عمر قد رتّب أصحابه ترتيبا ممتازا، ما حصل في يريم شيء، ومشينا إلى قرب ذمار، وهناك قابلنا شيخا من مشايخ يريم على خيل، ومعه مرافقان، وقال "أين ستذهبون؟ قلنا له سندخل ذمار، قال: ذمار خلاص فيها انقلاب لصالح ولي العهد، فأنصحكم تعودوا".
يتابع "قلت لصالح محسن شوف لنا الأستاذ بدلا من أن نتجه إلى ذمار، نتجه إلى رداع، ومن رداع إلى البيضاء، ومن البيضاء إلى عدن".
يستطرد "كلم الأستاذ النعمان، لكنه قال لا، هو خلاف مع العامل والحاكم، نوصل إلى هناك، ونصلح بينهم، وتحتل المشكلة، وركب فوق البغل، ونحن ركبنا في أربعة بغال".
ويشير إلى أنه لم يكن لديهم خيار سوى المشي مع الأستاذ النعمان.. مبينا أنهم وصلوا ذمار. وهناك دخل النعمان ومجموعة معه دار الحكومة، وهو وعبدالسلام عمر ذهبا مع أحمد العنسي إلى بيته.
ويوضح أن "العسكر عرفوا أن أحمد العنسي في بيته، وأتوا وحاصروا البيت. وقالوا له اخرج، فقال لنا اخرجوا أنتم. قلنا له هم يريدونك أنت، أصر على أن نخرج. خرجنا ولم يكلمنا العسكر، ومشينا، وخفنا من الانكشاف والهيانة والقتل، فقررنا ندخل مع الجماعة إلى الحكومة".
يزيد "ذهبنا إلى الحكومة، في الباب قالوا لنا ممنوع تدخلوا، قلنا نحن منهم، قالوا ادخلوا مادام إنكم منهم. شاهدنا من النافذة الأستاذ يدقوا له القيد في الحوش. قلنا: يالله سُد بينهم يا أستاذ".
ويضيف "أخذونا واحدا بعد واحد، وقيدونا كلنا، بمن فينا الفدائيين، وأخذونا السجن، وهناك كنا نسمع الدرداح، جابوا الشاعر إبراهيم الحضراني، وأخذوا عليه الكوت، وأول ما دخل دقوا له القيد، وكان يصيح: أنتم السابقون ونحن اللاحقون".
ويلفت إلى أنهم بقوا في السجن حتى سقطت صنعاء، بعدها أدخلوهم في السلاسل، ما عدا هو فعلوه له مغلقة في يديه، وكان لا يستطيع التصرف بها.
ويضيف أنهم نُقلوا بشكل مهين من ذمار إلى معبر ومنها إلى صنعاء، مشيرا إلى أن صنعاء كانت - في ذلك الوقت- قد تم نهبها، وأُخذوا إلى منطقة الروضة.
ويلفت إلى أنهم بعد ذلك نقلوا من الروضة على متن "دينة"، وكانوا حوالي خمسة وعشرين شخصا تقريبا، إلى محافظة عمران، وهناك استقبلهم الأهالي ورحبوا بهم إلى بيت الثأر، وكان الأهالي يدعون للإمام الناصر.



