تقارير
القاضي الفسيل: كنا نخاف من الأسرة أكثر من الإمام، لأنها كانت مشبّعة بالتشيّع
في الحلقة الثالثة من برنامج "الشاهد" تحدث القاضي الفسيل عن كيفية تكوّن أو تنظيم للأحرار.
وأوضح، أن الزبيري أنشأ جمعية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، برفقة محمد الخطيب أبو طالب.
ويشير إلى أن الإمام لم يحتمل ذلك رغم أنهما لم يدعوا إلى معارضته، فشن حملة اعتقالات طالت الكثير من الأحرار.
ويضيف أنهم كانوا يخافون من الأسرة أكثر من خوفهم من الإمام، لأنها كانت مشبّعة بالتشيّع.
- نشأة أول تنظيم معارض
يقول القاضي الفسيل "كان في مصر مجموعة من الطلاب اليمنيين، فيهم محمد محمود الزبيري، والأستاذ نعمان
ومحمد علي الجفري ومجموعة آخرين، كوّنوا أول تنظيم للحركة سموها منظمة الشباب اليمني".
ويضيف أنهم ظلوا يتعاونون مع الفلسطيني محمد علي الطاهر، الذي كان يملك جريدة "الشورى"، وجريدة أخرى يشرف عليها (الصداقة) وكان الزبيري والنعمان والجفري (من الجنوب) يساعدونه في النشر".
ويشير إلى أن الزبيري وصل إلى قناعة أن هذا العمل لا يفيد.
وأوضح أن الزبيري فكر بإنشاء جمعية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
يتابع "ذهب إلى الأستاذ نعمان وعرض عليه هذه الفكرة، وقال له إنه ينوي العودة إلى اليمن، ويتكلم مع الإمام، بخصوص هذه الجمعية، ويدعو دعوة سلمية لتحسين الأوضاع".
يسترسل في الحديث "قال له الأستاذ نعمان: يا قاضي جرى لعقلك حاجة؟ قال له: ليش لا؟ فرعون جاء إليه موسى يطلب منه ينزل من الألوهية وينزل إلى مستوى الناس، نحن مش طالبين من الإمام ينزل من الإمامة، نحن طالبين منه يسمح لنا أن نتكلم مع الناس".
ولفت إلى أن النعمان "قال له يا قاضي محمد، فرعون كان دكتاتور متحضر، والإمام دكتاتور متحجر، ومستحيل يفهم أي حاجة من الكلام الذي تكلمه".
ويبيّن أن القاضي الزبيري أصر أن يذهب إلى الإمام يحيى، والأستاذ نعمان فكر أن يأتي إلى ولي العهد، ربما في الوقت نفسه.
ويضيف أن "الزبيري ذهب وقابل الإمام، وسلم عليه بدون ما يحب يده وركبتيه، وقال له أنا محمد محمود الزبيري، قال له معروف معروف، وتكلم معه أنه يريد تشكيل جمعية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الإمام سكت".
بعد ذلك، كوّن الزبيري الجمعية هو ومحمد الخطيب أبو طالب، يعني من الهاشميين، وبدأوا يحاضرون ويخطبون في المساجد، دون أن يهاجموا الإمام.
- أول حملة اعتقلات
يقول القاضي الفسيل إنه "بعد ذلك، أخذ الإمام الزبيري وأبو طالب إلى سجن وشحة في حجة، وهما في طريقهما إلى السجن، كان الناس يلعنونهما ويسبونهما، مما أثر في الزبيري تأثيرا كبيرا، أين نحن وأين الشعب؟".
ويلفت إلى أن أحمد الحورش وعبدالله السلال وأحمد المروني، وأحمد المطاع، والزبيري سجنوا، فأرسل الزبيري قصيدة إلى الإمام يستعطفه، يقول فيها "من أين يأتيك العدو وأنت في أرض تكاد جبالها تتشيع".
- زمن المنشورات
يستذكر الفسيل أنه كان تلميذا للحورش، الذي كان حينها في السجن، فذهب ذات يوم بالصبوح إليه في محبسه، وعندما خرج أعطاه ورقة فيها منشور ضد الإمام.
يتابع "قال لي: انسخ هذا المنشور ولصقه في أبواب المساجد، نفذت ما قال لي"، مؤكدا أنه كان هناك آخرون يعملون منشورات، منهم القاضي محمد الخالدي.
ويوضح أن "الإمام عرف أن الخالدي هو الذي يكتب منشورات، فأرسل إليه عكفة بعد الفجر، كسروا باب بيته، ودخلوا وربطوه وأخذوه إلى السجن"، مشيرا إلى أنهم كانوا يعرضونه لأشعة الشمس ثم يجلدونه.
ويلفت "كنا نذهب إليهم ونرى كيف يجلدوهم، ونلعن العسكر، لم نكن نلعن الإمام الذي حبسهم، بعدها نفاه إلى سجن الشرفين".
- العلاقة مع الحورش
يقول الفسيل "كنا نخاف من الأسرة أكثر مما نخاف من الإمام، لأنها كانت مشبّعة بالتشيع، فإذا أثرنا قضية أننا لم نعد متشيعين سيكفرونا..".
يضيف "كنا لا نناقش المسألة أمام الأسرة، وكنا نكوّن مجموعة من الأحرار، لم تكن منظّمة في إطار سياسي".
- بروز القاضي عبد الرحمن الإرياني
يشير إلى أن الأحرار كانت تجمعهم فكرة واحدة هي فكرة التغيير.
ويوضح أن القاضي عبدالرحمن الإرياني وأولاده والقاضي محمد الأكوع وبيت الحداد من إب شكّلوا أول جماعة كانت بداية "تنظيم الأحرار".
يتابع أنهم "ظلوا كمجموعة، بمعنى أن صلاتهم بالآخرين غير تنظيمية، لأنهم كانوا خائفين لو توسعوا سينكشف أمرهم"، مؤكدا أنهم "انكشفوا بالفعل".
وفي 1944م، هرب الزبيري والنعمان ولحقهم الشامي والموشكي إلى عدن، قام الإمام يحيى وولي عهده بحملة اعتقالات، شملت مجموعة كبيرة من الأحرار، ربطوهم بالسلاسل، وأجبروهم على المشي على الأقدام إلى تعز.
يستطرد في الحديث "مسكوا أيضا القاضي عبدالرحمن وأصحابه من إب، وجمعوهم إلى تعز، وولي العهد مسك مجموعة من تعز وأرسلهم إلى حجة".
- شخصية ولي العهد
يعتقد الفسيل أن ولي العهد كوّن شخصيته بشكل رهيب.
يوضح أن ولي العهد أحمد تمرد على الإمام، وفر من المدان إلى شهارة.
يتابع "بعدها أرسل له الإمام لكي يعود، رجع على أساس أن يتولى، لكنه لم يتولَّ".
يسترسل أن ولي العهد تمرد ثانية، والتجأ إلى قبيلة حاشد، فوسطت إلى الإمام أنها لا تريد خلافا بينها وبينه، قائلة "شوف له حل".
يضيف الفسيل أن الإمام شعر بأن ولي العهد شخصية غير عادية فولاه نائبا في حجة، فنصب نفسه وليا للعهد.
ويشير إلى أن شخصية ولي العهد بدأت تتبلور أكثر، فأخضع قبائل وكوّن عكفة، موضحا أنه بعد ذلك فكّر أن يحارب الإدريسي، قبل الحرب مع السعودية.
ويسترسل طلب ولي العهد أحمد من الإمام إرسال قبائل من حاشد، ومن غيرها، للذهاب لمحاربة الإدريسي.
ويؤكد أن القبائل وصلت إلى منطقة الزيدية ونهبوها وقتلوا فيها نساء حوامل، وأطفالا، وحصلت جريمة كبيرة في منطقة "الزهرة".
ولفت إلى أن عامل الإمام في حرض، حسين العرشي، أرسل للإمام تفصيل ما حصل في "الزهرة"، إلا أن ولي العهد أيضا أرسل للإمام يصف ما حدث في "الزهرة"، مبررا أن الأهالي استقبلوا القبائل بإطلاق النار في الهواء، وهو ما اعتُبر حرباً.
بعدها رد الإمام أن عامل حرض أطلعه بما حدث، ولم يفعل أكثر من توجيه كلمات "أخبرناكم بأن في الحركات هلكات".
يسرد القاضي الفسيل في شهادته أنه حصل بعد ذلك حملات ضد الأدارسة، مما اضطروا إلى اللجوء إلى عبدالعزيز السعودي، فحماهم.
وأشار إلى أن هذه هي بداية الاحتكاكات بين السعودية وبين الإمام.
ويضيف "أراد عبدالعزيز أن يسيطر على منطقة الإدريسي، فرفضوا، فأرسل قوة تضربهم، فلجأوا إلى الإمام، مما سبب حربا بين السعودية وبين الإمام".
بعد انتصار عبدالعزيز اشترط أن يسلّم الإمام الأدارسة، مؤكدا أنه سلّمهم.
ويشير إلى أن عبدالعزيز لم يفعل بالأدارسة شيئا فأصبحوا في حمايته.
- الصراع بين الإمام يحيى ومراكز القوى
يضيف "فكّر الإمام يعيّن أولاده بدل الآخرين، فعين عبدالله نائبا في تهامة (الحديدة)، وعين أحمد نائبا في تعز، وعين حسن نائبا في إب، وعين القاسم في المواصلات، وعين علي في الاقتصاد".
وأوضح أن هذه التعيينات أوجدت شرخا بين بيت الوزير ومن معهم وبين الإمام ومن معه.
وحول تمرد نائب الإمام في حجة، شيبان، يقول الفسيل إن شيبان جاء إلى صنعاء فحبسه الإمام، فقام أخوه مع ناصر مبخوت بتمرّد في حجة، واحتلوا حصن حجة (قلعة القاهرة)، وحصلت اشتباكات، بعدها تم الاتفاق على أن يعود ناصر مبخوت إلى قبيلته حاشد، وشيبان يرجع عند الإمام.
بعدها عُين ولي العهد أحمد نائبا في تعز، أتى ذلك على خلفيات الصراع مع بيت الوزير، ولكي يبعد علي الوزير من تعز، التي كان يعتبر نفسه أميرا عليها، دون الاصطدام به.



