تقارير

المبادرة السعودية لإنهاء الأزمة اليمنية.. ضغوط دولية أم مناورة سياسية؟

المبادرة السعودية لإنهاء الأزمة اليمنية.. ضغوط دولية أم مناورة سياسية؟

عبد السلام قائد - قناة بلقيس

أثار توقيت المبادرة السعودية لإنهاء الأزمة اليمنية وما اكتسبته من زخم إعلامي وتأييد دولي العديد من التساؤلات، وبقدر ما أنعشت المبادرة فرص الحل السياسي، إلا أن رفض الحوثيين لها ووضع إيران شروط للقبول بها، أفقدها بعض الزخم الذي أثارته. إذن، فهل المبادرة بمثابة إعلان السعودية فشلها في اليمن؟ أم أنها نتاج ضغوط دولية لإنقاذ الحوثيين من هزيمة عسكرية بدأت تلوح في الأفق في وقت شعروا فيه أنهم وصلوا ذروة قوتهم العسكرية وقرروا السيطرة على محافظة مأرب، آخر معاقل السلطة الشرعية؟ أم أن المبادرة مجرد مناورة سياسية سعودية أرادت بها امتصاص الضغوط الدولية لإنهاء الحرب في اليمن وإحراج الحوثيين من خلال حشرهم في زاوية ضيقة في وقت أهم أحوج فيه للتهدئة المؤقتة لاستعادة أنفاسهم وترتيب صفوفهم استعدادا للتصعيد العسكري مجددا؟

ووفقا لوسائل إعلام سعودية، فإن مبادرة المملكة لإنهاء الأزمة اليمنية، التي أعلن عنها وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، الاثنين الماضي، تأتي بالتعاون مع المبعوثين الأممي والأمريكي الخاصين باليمن، وتتضمن المبادرة وقفا شاملا لإطلاق النار تحت رقابة أممية للوصول إلى اتفاق سياسي، كما تتضمن فتح مطار صنعاء لعدد من الرحلات الإقليمية والدولية، وإيداع الضرائب والإيرادات الجمركية لسفن المشتقات النفطية من ميناء الحديدة في الحساب المشترك بالبنك المركزي اليمني بالحديدة، وفق اتفاق ستوكهولم. ودعا الوزير السعودي الحوثيين والحكومة الشرعية اليمنية إلى قبول المبادرة والبناء عليها لإنهاء النزاع، مؤكدا حق بلاده في الدفاع عن أرضها من اعتداءات المليشيات الحوثية.

- توقيت المبادرة

يتزامن توقيت المبادرة السعودية لإنهاء الأزمة اليمنية مع متغيرات دولية وتصاعد للعمليات العسكرية في جبهات داخلية، مأرب وتعز وحجة تحديدا، كما يتزامن مع تكثيف الحوثيين هجماتهم بالطائرات المسيرة والصواريخ البالستية باتجاه الأراضي السعودية، يقابل ذلك تكثيف السعودية هجماتها الجوية على تعزيزات الحوثيين إلى جبهات مأرب ومواقعهم في محافظات أخرى، وبالتالي فإن توقيت المبادرة المتزامن مع ضغوط أمريكية لإنهاء الحرب وضغوط عسكرية في الميدان، يجعلها حمالة أوجه وتفسيرات مختلفة، بصرف النظر عن مدى إمكانية نجاحها أو توافق مختلف الأطراف عليها.

تبدو المبادرة مطلبا أمريكيا أكثر من كونها رغبة سعودية، ذلك أن الإدارة الأمريكية الجديدة، برئاسة جو بايدن، جعلت من إنهاء الحرب في اليمن ضمن أولوياتها في منطقة الشرق الأوسط، نظرا لما ترتب عليها من أزمة إنسانية توصف بالأسوأ في العالم. وبما أن الحوثيين رفضوا دعوة المبعوث الأمريكي إلى اليمن، تيموث ليندركينغ، لوقف إطلاق النار وحل الأزمة سلميا، فمن المتوقع أن تكون المبادرة السعودية قد تمت بعد مباحثات مع الجانب الأمريكي، خصوصا أنه فور الإعلان عنها توالت ردود الأفعال الدولية المؤيدة لها، واكتسبت زخما إعلاميا غير مسبوق، رغم مسارعة الحوثيين بإعلان رفضهم لها.

ورغم تشعب الأزمة اليمنية وتعقيداتها التي أحيت صراعات وثارات قديمة، إلا أن المبادرة السعودية لإنهاء الأزمة اليمنية اقتصرت على وقف إطلاق النار للوصول إلى حل سياسي للأزمة والفتح الجزئي لمطار صنعاء وما يتعلق بضرائب عائدات النفط والغاز عبر ميناء الحديدة، ولم تتطرق للعديد من الملفات الشائكة الأخرى، مثل وضع المليشيات والتشكيلات المسلحة المنتشرة في معظم أنحاء البلاد، والتواجد العسكري السعودي والإماراتي في المهرة وسقطرى وغيرها، وحال الموانئ والمطارات التي عطلها التحالف في المحافظات التي لا يسيطر عليها الحوثيون.

- مناورة سياسية

رغم أن المبادرة السعودية الأخيرة تضمنت بنودا تجاوزت فيها الصلاحيات السيادية للسلطة اليمنية الشرعية، لكنها بنفس الوقت منحت الحوثيين بعض المطالب التي كانوا يشترطونها للدخول في أي مفاوضات لإنهاء الصراع والحل السلمي للأزمة، مثل رفع الحصار وتشغيل مطار صنعاء وإنهاء احتجاز ناقلات المشتقات النفطية، ولذا، فإن تلبية السعودية لبعض مطالب الحوثيين في مبادرتها، مع إدراكها بأنهم لن يقبلوا بها، يعني أن السعودية أجادت المناورة السياسية هذه المرة للتخلص من الضغوط الدولية لإنهاء الأزمة اليمنية وما خلفته من وضع إنساني كارثي يوصف بأنه الأسوأ في العالم، حيث وضعت السعودية الكرة في ملعب الحوثيين، وبالتالي فإن رفضهم لها سيخفف من الضغوط الدولية على السعودية لإنهاء الأزمة اليمنية.

ومما يدل على أن المبادرة السعودية لحل الأزمة اليمنية ليست جادة وأنها مجرد مناورة سياسية، أن السعودية غير مستعدة في الوقت الحالي لإنهاء الأزمة اليمنية، كونها لم تستكمل الترتيبات التي تريدها ليمن ما بعد الحرب، في حين تلقي الأوضاع في جنوب البلاد بثقلها على أي تسوية سياسية، خصوصا ما يتعلق بالتواجد العسكري السعودي والإماراتي في محافظات المهرة وسقطرى وأجزاء من محافظات أخرى، بالإضافة إلى عوائق أخرى، مثل مستقبل التشكيلات والمليشيات المسلحة التي دعمها التحالف السعودي الإماراتي، وتمتد من الساحل الغربي للبلاد إلى السواحل الجنوبية والشرقية، وتفرض سيطرتها على مساحات كبيرة من البلاد تحت إشراف وحماية التحالف، وهي تشكيلات مناهضة للسلطة الشرعية ومناهضة للحوثيين ومناهضة لبعضها أيضا، ولها أهداف متناقضة.

ويمكن القول بأن المبادرة ليست مناورة سياسية سعودية فقط، ولكنها تأتي ضمن المناورات السياسية بين السعودية والحوثيين، ذلك أن الحوثيين من جانبهم تعاملوا مع مختلف مبادرات ودعوات الحل السلمي للأزمة اليمنية لاستهلاك الوقت وامتصاص هزائمهم، مثل قبولهم باتفاق ستوكهولم في ديسمبر 2018 بعد أن أوشكوا على خسارة مدينة الحديدة ومينائها، أي أن قبولهم بالاتفاق والتوقيع عليه كان مجرد مناورة سياسية، حتى لا يخسروا الحديدة كاملة، لكنهم بعد ذلك لم يلتزموا ببنود الاتفاق، وما زالوا يواصلون خروقاتهم له حتى اليوم، وحتى المبادرة السعودية الأخيرة فربما أنهم يتراجعون عن رفضهم لها، ويقولون بأنهم سيدرسونها، ثم يوافقون عليها، وفي نهاية المطاف يلتفون عليها ويرفضونها.

- معضلة الأزمة اليمنية

تتجلى أهمية المبادرة السعودية أنها تأتي في سياق الدعوات الدولية لإنهاء الأزمة اليمنية، وذلك بعد أن ساد الحديث خلال السنوات الماضية بأن الأزمة اليمنية لا يمكن حلها عسكريا، غير أن المعضلة الحقيقية للأزمة اليمنية تكمن في أنه لا يمكن حلها سياسيا بسبب تعقيدات الوضع العسكري. وإذا كانت مبادرة السعودية لإظهار حسن نواياها إزاء اليمن، لكن لم يسبق أن تعاملت السعودية مع أي ملف يمني بحسن نوايا، علما بأن التعقيدات التي وصلت إليها الأزمة اليمنية تأتي نتيجة لفشل الإستراتيجية السعودية في اليمن.

وإذا كان بالفعل لا يمكن حل الأزمة اليمنية عسكريا، فالحقيقة الأشد مرارة هي أن الوضع الميداني (عسكريا) يمثل أبرز العوائق أمام أي حل سلمي للأزمة، ذلك أنه لا يمكن لأي طرف أن يفرط بمكاسبه العسكرية على الأرض للحصول على مكاسب سياسية أقل أهمية من وجهة نظره، وبالتالي، فالحل السياسي للأزمة اليمنية مرهون بتحولات السيطرة العسكرية على الأرض، والحوثيون لا يمكنهم القبول بأي حل سياسي إلا بعد تضييق الخناق عليهم عسكريا واستعادة السيطرة على معظم المحافظات التي يسيطرون عليها، وما عدا ذلك، فكل مبادرات السلام مصيرها الفشل.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

الإيكونوميست-السعودية-تعرض-حوافز-وتهديدات-على-إيران-لاحتواء-التصعيد-الحوثي-ومنع-المواجهة-الشاملة
تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

مؤسسة-الدفاع-عن-الديمقراطيات-على-واشنطن-التحرك-لوقف-انتهاكات-الحوثيين-وإدراج-زعيمها-ضمن-قائمة-الارهاب
تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

دراسة-حديثة-تحذر-من-تحول-الحوثيين-إلى-تهديد-إقليمي-وتقترح-استراتيجية-دولية-طويلة-المدى-لاحتواء-تهديدهم

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.