تقارير
المتطلبات الضرورية وسيلة مليشيا الحوثي لإخضاع السُكان

تستخدم مليشيا الحوثي الانقلابية الأزمات المعيشية الخانقة وسيلة ناجعة لإخضاع السكان في مناطق سيطرتها، حيث يواجهون صعوبة بالغة في عملية توفيرها بصورة مستمرة، وعمدت سلطات المليشيا على إدارة احتياجات المواطنين الأساسية بخلق مزيد من الأزمات في أقواتهم الضرورية، حتى تسهل لها عملية السيطرة عليهم بشكلٍ مطلق. تجد بانهماكهم في البحث عن الغذاء طريقة مجدية في استقرار سلطاتها الغاشمة.
المواطن الأربعيني محمد عبد الرحمن يقول لموقع "بلقيس": "قد حياتنا كلها أزمات، ملاحقة بعد الدقيق والغاز، تركونا نعيش في هموم طول الوقت، نفكر كيف نأكل، وكيف نعيش، ما عائشين إلا هم بس".
إذ أضحى تفكير غالبية السكان مغموراً بهموم العيّش، تحت رحمة سلطة المليشيا، التي تسعى إلى انهاكهم في التفاصيل الصغيرة لاحتياجاتهم الأساسية، من خبز وغذاء، ودواء، إضافة إلى بحثهم عن حاجتهم من الوقود. ويستغل الانقلابيون تعقيدات الظروف المعيشية للزج بالسكان في دوامة البحث عن القوت الضروري.
المهندس ماجد الحميدي يقول لموقع "بلقيس": "الحوثيون لا يريدون أحدا غيرهم في البلاد، الأزمات يعملوها هم دائماً، من شأن يشغلوا الناس كيف يشبعوا بطونهم".
واستطاعت المليشيا الحوثية الى حد ما على حرف اهتمامات الناس حول ممارساتها، وجعلهم يمعنون التركيز في البحث عن متطلباتهم الأساسية في الحياة.
ـ استنزاف
تحوّلت الاحتياجات الأساسية للسكان في مناطق سيطرة الحوثي إلى مصدر لمعاناتهم المستمرة بصورة يومية، إذ شكّلت حالة انعدامها وصعوبة توفيرها عاملاً رئيسياً في استنزاف أموال المواطنين وطاقاتهم، إضافة إلى ذلك تعمل الزيادة المستمرة في أسعار السلع الغذائية على مضاعفة مأساة المواطنين المعيشية، الأمر الذي يعتبرونه سياسة مدروسة تنفذها المليشيا ضدهم، بهدف إرهاقهم على كافة المستويات، حيث يعيش الملايين من المواطنين في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي ظروفاً معيشية صعبة، نتيجة لعدد من العوامل السلبية، التي انتجها الانقلابيون.
وشكا عدد من الأهالي في صنعاء، من خلال حديثهم لموقع "بلقيس": "سوء وفساد إدارة الحوثي للعملية الاقتصادية، بل ويستخدمها كسوط غليظ لتعذيب المواطنين، في لقمة عيشهم، الجماعة طرحوا حياتنا كلها ملاحقة بعد الأكل، وعادهم يشتونا نموت، لا دفعوا مرتبات، ولا تحملوا مسؤولية، يحكمونا بالأزمات من يوم جاءوا".
وتأتي عمليتا الافقار وتجويع السكان ضمن سياسة مليشيا الحوثي الاقتصادية في مناطق سيطرتها من منطلق إحكام قبضتها الحديدية على كل مجريات الأمور.
الموظف الخمسيني عبد الواحد السفياني يقول لموقع "بلقيس": "ما عاد تركوا لنا مجال نفكر بأي شيء آخر، أصبح تفكيرنا كله كيف نأكل ونشرب، من أجل إسكات كل الأصوات التي تعارض أساليبهم، وتعارض سياسات حكمهم الظالم".
ـ عدم اهتمام
لم يكترث الحوثيون بجوانب الحياة المعيشية للمواطنين الذين يعيشون في مناطق سيطرتهم، إذ ينعدم اهتمامهم بأمر تحسينها، كونها إحدى الوسائل المهمة للسيطرة على المجتمع بصورة كُليه، لذا يسعون آلى اختلاق الازمات، التي تمكّنهم من فرض الحصار الخانق على المواطنين باستمرار.
الناشط الاقتصادي علي سيف داوود قال لموقع "بلقيس": "الأزمات المعيشية الحاصلة، كلها صنيعة مليشيا الحوثي، هدفها القضاء على طموحات المواطنين، من التفكير بحياة أفضل من التي يعيشونها حاليا".
وتتحكم مليشيا الحوثي الانقلابية في المتطلبات المعيشية الضرورية لحياة المواطنين عبر الأزمات وزيادة الأسعار، لتقويض طموح السكان من الحلم بمستوى معيشي أفضل مما هم عليه خلال الفترة الراهنة.
المواطن يوسف الشوافي يقول لموقع "بلقيس": "ولا بقوا للناس حاجة إلا وأخذوها، نجلس مهمومين كيف ندبر المصروف اليومي لأطفالنا، يهتموا بحياتهم، والناس لهم الجوع والفقر، حياتنا عذاب معهم".
ـ زمن الطوابير
ينشغل غالبية المواطنين في مناطق سيطرة الانقلابيين بهموم البحث عن المتطلبات المعيشية الهامة، في سبيل استمرارهم وأطفالهم على قيد الحياة، بسبب ما تمارسه ضدهم سلطات الحوثي، من حرب اقتصادية بمختلف المستويات، وصارت أيامهم على هيئة طوابير طويلة في زمن المليشيا، بحثاً عمّا يحتاجونه من متطلبات العيّش.
السائق عبد الحكيم الرحبي -يعمل على باص أجرة في صنعاء- يقول لموقع "بلقيس": "هذه ما عادها معيشة، أمسك طابور بمحطة البترول، وأحياناً ما أعبي، ابني يمسك طابور على الغاز عند عاقل الحارة، الأسعار كل يوم وهي تزداد، الحوثي يشتي يجلس يحكمنا، والناس يعيشوا هكذا والا ينتهوا، شغلنا في أرواحنا".
وتستخدم مليشيا الحوثي وسائل مختلفة لإنهاك المواطنين وإخضاعهم، لعلّ أهمها: الجبايات، والسوق السوداء، وغير ذلك من الممارسات المرهقة لحياة السكان.



