تقارير
المجلس الانتقالي والمرحلة القادمة.. ما خياراته للتعامل معها؟
هناك من يرى أن جولة حرب جديدة حتمية؛ لأنه لا سلام مع مليشيا الحوثي، وهناك من يقول إن الظروف الإقليمية والدولية، والمحلية أيضا، تشير إلى تسوية سياسية قادمة.
طرفا المعادلة الرئيسيان في أي مسار ستمضي به الأزمة القادمة هما الشرعية ومليشيا الحوثي، ولكن هناك أطراف أخرى لا يمكن أن يمضي أي من المسارين (الحرب والسلام) دونهما، وعلى رأس تلك الأطراف يأتي المجلس الانتقال الجنوبي.
فكيف يرى الانتقال المرحلة القادمة، وما خياراته للتعامل معها؟
- أوراق كثيرة
يقول الصحفي صلاح السقلدي: "اعتقد بأن العامل الخارجي هو الذي حدد الحرب، وبالتالي هو يصنع جزءا كبيرا من السلام".
وأضاف: "إذا أرادت وتوافقت مصالحهم مع السلام، الذي نراه اليوم، فالمملكة العربية السعودية قائدة التحالف هي التي يبدو أنها ترسم ملامح المستقبل، وهي التي صاغت مع الحوثيين كثيرا من النقاط، واتفقت معهم على كثير من الملفات المعقّدة؛ بالتحديد الجانب الخدمي، والجانب الاقتصادي، وجانب المرتبات والنفط".
وتابع: "وبالتالي المملكة العربية السعودية مصالحها تبدو هكذا، منذ قرابة سنتين وهي تتلمس طريق السلام في اليمن لاعتبارات خاصة بها".
وزاد: "لديها مشاريع طموحة في الداخل السعودي، وبالتالي هي ستشتري هذا السلام بأي ثمن، لكن ليس على حسابها، ولا على حساب مصلحتها العليا، ولا على حساب أهدافها وأطماعها في هذه الحرب، بل على حساب أطراف حلفاء معها وشركاء معها تحت مظلة التحالف".
وأكد أنها "بالفعل قد حسمت كثيرا من هذه الملفات وبالمحصل تماما بأن عملية السلام هي ما يتم اليوم التخطيط له، والحوثيون يدركون ذلك، وقد يمارسون ابتزازا على المملكة العربية السعودية؛ لمعرفتهم جيدا أن السعودية بحاجة إلى السلام في هذه المرحلة".
وأوضح أن "السعودية قادمة على كثير من الاستحقاقات الاقتصادية؛ هناك كأس العالم، وكثير من المشاريع الاقتصادية الكبيرة الهائلة التي تتطلب معها استقرارا وهدوءا في المملكة العربية السعودية".
ولفت إلى أن "السعودية تعرف أن قوة الحوثيين تعاظمت في العامين الماضيين".
وأشار إلى أن "الحوثيين بعثوا برسالة من خلال الهجمات، التي شنوها على تل أبيب، بطريقة غير مباشرة للمملكة العربية السعودية".
وبيّن أن "السعودية تعرف تماما أن الحرب اليوم أصبحت من الماضي، وقد أدركت هذا قبل تقريبا عامين".
ويرى أن "مشاورات الرياض الأخيرة، التي أشرف عليها مجلس التعاون الخليجي، كانت تؤكد بصريح العِبارة".
وأضاف: "تغيير الرئاسة أشار إلى أن مجال التسوية السياسية، وأن مجلس الرئاسة يعمل مع الطرف الحوثي لإقامه وإرساء السلام لا غير".
ويعتقد أن "مسألة الحرب حُسمت تماما، وأن المملكة العربية السعودية غسلت تماما يدها من مسألة وصول وبلوغ صنعاء بواسطة العملية العسكرية".
وقال: "ما نراه اليوم هو بالتأكيد ملامح وقرارت تؤكدها العربية السعودية".
وأضاف: "يبقى المجلس الانتقالي، اعتقد أنه هو الجدار القصير الذي تراهن عليه السعود، ويرهن عليه الحوثيون، ويراهن عليه حتى حلفاؤه داخل ما تسمى بالشرعية، وداخل مظلة التحالف".
ويرى أن "المجلس الانتقالي إذا تلفّت يمينا ويسارا سيجد أن لديه أورق كثيرة وفاعلة، سيلعبها".
وأكد أن الانتقالي "يستطيع أن يعيق هذه التسوية، ويعرقلها؛ لأنه أصبح قوة كبيرة ورقما عسكريا واجتماعيا وسياسيا مع القوة الجنوبية الأخرى، التي تؤمن بالمشروع الجنوبي".
واستطرد: "المجلس الانتقالي -برغم شراكته مع الحكومه- يعتبر الشراكة مرحلية؛ لأنها فرضت فرضا عليه، وليست تسوية سياسية، وبالتالي ليس ملزما بأن ينخرط مع هذه الحكومة، ولا حتى مع الرئاسة بأي تسوية سياسية، ويكون جزءا من هذه المؤسسات على الإطلاق".
وقال: "هناك مسببات حقيقية ومنطقية للجنوبيين بأن يطالبوا باستعادة دولتهم بعد أن قضي على المشروع الوحدوي، باعتراف القوى الشمالية".
- تحدّيات داخلية
بدوره، يقول أستاذ الاجتماع في جامعة صنعاء، الدكتور عبد الباقي شمسان: "أولا الانتقالي، باعتباره لديه جماهير في المناطق الجنوبية، في الأخير هو وكيل محلي للإمارات العربية المتحدة، وبالتالي القرار هنا ليس محليا".
وأضاف: "أو أن المجلس الانتقالي يمتلك الإرادة للتعبير عن الأهداف التي أعلنها، فهناك المعطى الداخلي".
وتساءل: "إلى أي مدى هو (الانتقالي) قادر على السيطرة على الجغرافيا، وتوحيد المكوّنات في الجغرافيا الجنوبية؟!".
وتابع: "صحيح أنه يمتلك وجودا مليشياويا بالتوصيف العلمي لها؛ بمعنى الأحزمة والنّخب؛ لأنها غير مرقمة تحت أدبيات الجيش الوطني".
وأوضح: "صناعة القرار ليست صادرة عن المجلس الانتقالي؛ لأن هناك العامل الإقليمي المتعلق بالإمارات والسعودية، ومدى التوازن، وهناك العامل الدولي، وهناك أيضا عامل آخر أن المجلس يواجه تحدّيات داخلية، وهناك الموقف الدولي الذي يعترف بالشرعية حتى كمُسمى".
وأشار إلى أن "المملكة العربية السعودية تنبّهت مؤخرا إلى أن الإجراءات وصيرورة الصراع أدت إلى وجود ثنائية؛ وتسمى بالفواعل غير الدولة".
وبيّن أن "الإمارات تؤثث المجلس الانتقالي بحيث يكون له كيان سياسي، وكيان مليشياوي، وهو يتعامل مع السلطة أو الحكومة الحالية باعتبارها حكومة انتقالية وليست نهائية، وبوابة مؤقتة لتحقيق مشروعه".
ويرى أن "السعودية أرسلت رئيس مجلس الرئاسة إلى تعز بحيث أن يصبح هناك توازن، ويصبح للحكومة حامل وداعم جماهيري لها بما يخدم هذا التوازن".
وقال: "المجلس الانتقالي يحمل مشروعا مستقلا وخاصا لا علاقة له بالمشروع الوطني، والحوثيون لديهم مشروع آخر لا علاقته بمشروع الجمهورية اليمنية".
وأضاف: "عندما تلتقي الأطراف لا تختلف حول برنامج هذه الجماعات، وليست مختلفة حول المشروع الوطني".
ولفت إلى أن "هناك فواعل غير الدولة لها مشاريع، ولديها مليشيات، وتمتلك القوة العسكرية، ولهذا حاولت السعودية الآن أن تلعب دورا في إيجاد لما يسمى بالحكومة حاملا جماهيريا وجغرافيا في تعز".
واعتبر "المجلس الانتقالي ليس كيانا يعبّر عن المسألة الجنوبية، وأنه كيان يتلقى التوجيهات، ويعتمد اقتصاديا وعسكريا على الإمارات، ويخلق توازنا مع السعودية، ويحاول أن يوجد علاقات مع الدول الكبرى لتحقيق أهدافه".
واتهم: "المجتمع الدولي بأنه متواطئ لبقاء الحال كما هو عليه"، مؤكدا أن "السعودية تحاول أن توجد توازنا بين الجماعات اليمنية في الجغرافية وفي القوّة".
وذهب إلى القول إن "الصراع الآن بين السعودية والإمارات؛ الإمارات تريد فك الارتباط شمالا وجنوبا، بحيث أنها تحقق مصالحها، وليس مصالح أبناء الجنوب، ولهذا السعودية تحرّكت في حضرموت وتحرّكت في تعز".
وأكد أن "الانتقالي هو من استهدف الشرعية وأضعفها، ولا يستطيع الذهاب بشكل مباشر للاتفاق مع الحوثيين؛ لأن هنا قوى وطنية ستنقلب عليه، وهناك دول إقليمية وهناك الولايات المتحدة الأمريكية".



