تقارير

المجلس الرئاسي.. حل أخير أم فخ جديد؟

المجلس الرئاسي.. حل أخير أم فخ جديد؟
المصدر : خاص - عبدالسلام قائد

لم تتوقف لعبة السياسة ومكائد الجيران عن الدوران في اليمن. وكالعادة، فإن نوايا إدخال البلاد في متاهات جديدة من الأزمة وتعقيداتها يتم تغليفها بمبادرات وحلول ظاهرها حسن النوايا وباطنها المكائد والمؤامرات، ويأتي في هذا السياق خطوة تشكيل مجلس قيادة رئاسي بزعم توحيد الصفوف وإنهاء الحرب وصولا لتحقيق السلام، لكن يبدو أن الهدف الحقيقي ليس سوى نصب فخ جديد لليمنيين وإدخال البلاد في أزمة صراع مصالح ونفوذ ستمتد لسنوات كثيرة مقبلة بعد نقل الصراعات من القاع إلى القمة، وتحييد الدور الشعبي المساند للسلطة الشرعية من خلال الإجهاز التام عليها، وتشتيته بين القوى المتصارعة.

وإذا كانت الأكاديميات المتخصصة في إنهاء الصراعات يرتكز عملها الرئيسي على تجميع البيانات الكمية للصراعات المشابهة وتحليلها، ثم تحديد الحلول الفاشلة لتجنبها، وتقييم الحلول الناجحة لإعادة تجربتها مع تجاوز ثغراتها، فإنه في الحالة اليمنية من غير المناسب تشكيل مجلس قيادة رئاسي بهدف إنهاء الصراع، لأن تجربة اليمنيين مع المجالس الرئاسية، منذ ثورتي 26 سبتمبر 1962 و14 أكتوبر 1963 وحتى تسعينات القرن الماضي، كلها فاشلة ومُرّة، بل فقد كانت المجالس الرئاسية من أسوأ مظاهر الحياة السياسية في البلاد، لأنها تسببت بتعميق الأزمات وانهارت جميعها، وكان انهيارها في بعض الأحيان دمويا. ولذا، فإنه ليس مستبعدا أن الفاعلين الأجانب في اليمن، وتحديدا السعودية والإمارات، بحثوا عن أسوأ الحلول في تاريخ الصراعات البينية في اليمن والحشد لها، باعتبارها الحل الأمثل للأزمة الحالية، لكن النوايا هي صناعة فخ جديد للبلاد يزيد من تعقيدات الأزمة وإطالة أمدها.

- سياقات وظروف تشكيل المجلس الرئاسي

شهدت الأزمة اليمنية تحولات كثيرة منذ اندلاع عملية "عاصفة الحزم" وحتى يومنا هذا، لكن جميع تلك التحولات لم تشكل نقاطا فارقة في مسار الأزمة رغم خطورة بعضها، كما أن تفاعلات الأزمة خلقت حروبا داخل الحرب، وكان لهشاشة البيئة السياسية في اليمن الدور الفاعل في استجابة بعض الأطراف المحلية لإملاءات الفاعلين الأجانب من خلال اللعب على وتر المصالح الشخصية وتشكيل المليشيات وتدفق المال والسلاح لأطراف بلا شرعية سياسية ولا رصيد شعبي، مقابل قضم السلطة الشرعية وتقليص حضورها على الأرض، وترك مليشيا الحوثيين تعزز نفوذها في مناطق سيطرتها.

كما ظل التحالف السعودي- الإماراتي يعمل لأجل الحفاظ على خريطة السيطرة لتبقى جامدة، ذلك لأن تقليص مساحة سيطرة الحوثيين سيستفيد منها الجيش الوطني وسيعزز نفوذه فيها بحواضن شعبية جديدة من الصعب تجييرها لصالح المجلس الانتقالي أو قوات طارق صالح، بسبب فقر الرصيد الشعبي لهذين الفصيلين، ما يعني أن خريطة السيطرة ستميل لصالح الجيش الوطني والسلطة الشرعية وحليفها الرئيسي حزب الإصلاح، لذلك يفضل التحالف السعودي - الإماراتي أن يبسط الحوثيون سيطرتهم على مناطق واسعة أفضل من أن يسيطر عليها الجيش الوطني ويعزز موقفه وحاضنته الشعبية أمام المكوّنات المدعومة إماراتيا، لأجل ضمان توازن القوى بشكل يتيح مزيدا من الوقت لتمرير أجندة ومشاريع مشبوهة في اليمن لا يمكن أن تتحقق إلا في ظل استمرار خريطة السيطرة بوضعها الحالي.

وفي المقابل، عمد التحالف إلى قضم المحافظات المحررة وتسليمها إلى مليشيات وتشكيلات عسكرية معادية للسلطة الشرعية وحلفائها، وأدى أدوارا حاسمة لأجل ذلك، مثل تغيير محافظي بعض المحافظات لأجل تسهيل سيطرة مليشيا المجلس الانتقالي عليها، والتدخل العسكري كما حدث من قصف بالطائرات على وحدات من الجيش الوطني في أحد مداخل مدينة عدن حتى لا تستعيد السيطرة عليها، وطرد مليشيا المجلس الانتقالي منها، وبذلك دخلت البلاد في لعبة توازنات معقّدة ومنهكة للتحالف ولجميع الأطراف المعادية للحوثيين حتى وصلت التوازنات إلى مرحلة الجمود، فبدا للتحالف أن المكونات الموالية له استكملت حدودها الطبيعية، وأن ميزان القوى أصبح غير قابل للتعديل.

وخوفا من أن تحدث متغيرات جديدة ينهار على إثرها توازن القوى بشكل ليس لصالح التحالف والمكونات الموالية له، تم تشكيل مجلس القيادة الرئاسي، لطيّ صفحة السلطة الشرعية وتحييد الدور الشعبي المساند لها رغم ضعفها، وأيضا لضمان الحفاظ على المكاسب التي حققتها المكونات الموالية للتحالف، ونقل صراع المصالح والنفوذ من القاع إلى القمة، أملا في أن يؤدي تغييب السلطة الشرعية وتقليص تمثيل حزب الإصلاح في المجلس الرئاسي إلى توازن جديد للقوى يضمن مزيدا من النفوذ للمجلس الانتقالي والمكتب السياسي التابع لطارق صالح، وضمان استمرار أجندة التحالف التخريبية في اليمن، أي أن تشكيل مجلس القيادة الرئاسي تم بهدف الحفاظ على الوضع القائم وتفخيخ المستقبل بمكونات متنافرة، أوجد التحالف بعضها من العدم، مقابل تهميش مكونات لها رصيد شعبي ونفوذ سياسي من شأنه نسف التوازنات القائمة في حال انتهت الحرب وأجريت انتخابات رئاسية ونيابية تنتقل على ضوء نتيجتها السلطة من مجلس القيادة الرئاسي في حال عدم تفككه مبكرا.

وبالتالي، فإن نتيجة الانتخابات حينها ستتسبب باندلاع الصراع بين مكونات قوية عسكريا ورصيدها الشعبي ضعيف، ومكوّنات ضعيفة عسكريا لكن رصيدها الشعبي قوي وصلب، وهنا يكمن الفخ الذي نصبه التحالف لحاضر ومستقبل اليمن من خلال تشكيل مجلس قيادة رئاسي بطريقة مخالفة لدستور البلاد ونظامها السياسي، وتهدد بنسف مخرجات الحوار الوطني، وفتح الباب على مصراعيه لنشوب حروب وصراعات جديدة.

أما في الوقت الحالي، فسيظهر تعارض بين أعضاء المجلس وعدم التوافق على القرارات المصيرية، كما سيظهر تعارض بين عمل المجلس وعمل الحكومة، وأيضا هناك مكونات ليست مشاركة في المجلس، أو أنّ تمثيلها فيه لا يتناسب مع قاعدتها الجماهيرية، مما قد يدفعها لقيادة رفض شعبي لأداء المجلس أو المطالبة بإقالة بعض أعضائه أو توسيع عضويته، ثم ستبرز معضلة ما بعد المجلس، سواء في حال انهياره وتفككه أو في حال نهاية المرحلة الانتقالية المفترضة التي سيدير خلالها البلاد، وما الآلية التي سيتم من خلالها تسليم السلطة والانتقال إلى مرحلة ما بعد الحرب، مع العلم أن كل الخيارات تترتب عليها مخاطر كثيرة، تؤكد أن المجلس الرئاسي ليس حلا للأزمة ولكن تفخيخ للحاضر وللمستقبل، وترحيل بعض جوانب الصراع الحالية لتنفجر دفعة واحدة في مرحلة يفترض أنها مرحلة أمن واستقرار ونهاية الصراعات، لكنها ستشهد دورة عنف جديدة قد تكون أسوأ من سابقاتها.

- خطورة استمرار بقاء الوضع كما هو عليه

وإذا كان التحالف السعودي- الإماراتي سيقيّد المجلس الرئاسي كما قيّد السلطة الشرعية السابقة، وتحول المجلس إلى غطاء جديد لأجندة الدولتين التخريبية في البلاد، وبالتالي بقاء الأوضاع في البلاد كما هي عليه لسنوات كثيرة مقبلة، فإن ذلك سيترتب عليه مخاطر كبيرة ستشمل تداعياتها الإقليم بأكمله، باعتبار أن استمرار الوضع كما هو عليه يمثل خدمة كبيرة لإيران وللحوثيين، لأن أي تحرك عسكري جاد من قِبل التحالف ومكونات المجلس الرئاسي ضد الحوثيين والتقدم نحو العاصمة صنعاء، سيغيّر التوازن ليس في اليمن فقط ولكن على مستوى الإقليم.

أما إذا كان التوزيع الراهن للقوى غير مرضٍ للسعودية والإمارات، وتريان أنه من الضروري أن يستمر الوضع كما هو عليه، وإطالة أمد الصراع لسنوات كثيرة مقبلة لأجل استمرار الأجندة التخريبية في البلاد، فإن هذا يلبي رغبة إيران والحوثيين لكسب مزيد من الوقت، حتى تتمكن إيران من الحسم وترتيب الأوضاع لصالحها في العراق وسوريا، وحينها ستتفرغ تماما لليمن، وقد تتدخل عسكريا مباشرة، وتحشد مليشياتها في العراق وسوريا ولبنان إلى اليمن عندما تنتهي من القتال هناك وتكون قد اكتسبت خبرات قتالية كبيرة، وبذلك ستتحول اليمن إلى ساحة مواجهات دموية عنيفة، وستصل حمم الحرب ولظاها إلى الرياض وأبو ظبي، وهكذا سيكون الثمن الباهظ والمؤلم للعبث في صراع له تفاعلاته وامتداداته الإقليمية الخطيرة.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

الإيكونوميست-السعودية-تعرض-حوافز-وتهديدات-على-إيران-لاحتواء-التصعيد-الحوثي-ومنع-المواجهة-الشاملة
تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

مؤسسة-الدفاع-عن-الديمقراطيات-على-واشنطن-التحرك-لوقف-انتهاكات-الحوثيين-وإدراج-زعيمها-ضمن-قائمة-الارهاب
تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

دراسة-حديثة-تحذر-من-تحول-الحوثيين-إلى-تهديد-إقليمي-وتقترح-استراتيجية-دولية-طويلة-المدى-لاحتواء-تهديدهم

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.